فادي السمردلي يكتب: من تهزه كلمة… لا يصلح أن يكون قائدًا
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
👈*المقال يصوّر حالة عامة، وأي تشابه عرضي مع أشخاص أو وقائع حقيقية غير مقصود.*👉*
القيادة الحقيقية ليست مجرد منصب رسمي أو لقب يُمنح على ورق، بل هي مسؤولية ثقيلة تتطلب قوة عقلية وصلابة نفسية، تجعل القائد قادرًا على مواجهة الضغوط واتخاذ القرارات الصعبة دون تردد فمن يهتز أمامى كلمة نقد، أو يتغير موقفه مع كل رأي مخالف، لن يكون قادرًا على قيادة الآخرين بثقة، مهما تولى من مناصب أو حاز على سلطات رسمية فالمنصب الرسمي قد يمنح هيبة سطحية، لكنه لا يصنع القيادة الحقيقية، التي تُقاس بالقدرة على الثبات والتمسك بالمبادئ في أصعب اللحظات.
ضعف الفكر هو أحد أبرز سمات الشخص الذي لا يصلح للقيادة وهذا الضعف لا يعني فقط قلة الذكاء، بل يعني سرعة التأثر بالآراء الخارجية، وتذبذب المواقف، والاعتماد على ردود فعل الآخرين في تحديد المسار فالقائد الذي ينهار عند أول كلمة نقدية أو اعتراض، يفتقد العمق الفكري والنفسي اللازم لصنع القرارات الحاسمة، ويصبح كل ما يصدر عنه مجرد انعكاس لما يسمعه من حوله، لا لمبادئ واضحة أو رؤية استراتيجية وهذا النوع من “القادة” قد يبدو في البداية قويًا بسبب المنصب، لكنه في الواقع قائد كرتوني، بلا جوهر، لا يمكن الاعتماد عليه في الأزمات الحقيقية.
القيادة الفعالة تتطلب الثبات والقدرة على الصمود أمام الضغوط والانتقادات فالقائد الحقيقي يستمع إلى الآراء المختلفة ويأخذ منها ما يفيده، لكنه لا يسمح لها بالسيطرة على قراراته فالتردد في المواقف أو الخوف من النقد يعكس ضعف الشخصية، ويقوض الثقة التي يجب أن تمنحها القيادة للمتابعين فالناس لا تبحث عن قائد متردد، بل عن شخص ثابت الرأي، قادر على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار في الوقت المناسب فأي قائد يهتز أمام كلمة بسيطة سيؤدي حتماً إلى فقدان الثقة بينه وبين من يقودهم، مما يخلق بيئة غير مستقرة ويهدد مسار المؤسسة أو الدولة التي يقودها.
علاوة على ذلك، فإن القائد الذي يفتقد الثبات الفكري يواجه مشكلة في نوعية القرارات التي يتخذها فغالبًا ما تكون هذه القرارات متسرعة، أو متناقضة، أو غير مدروسة بشكل كافٍ، لأنها تستند إلى ردود فعل لحظية أكثر منها على تحليل عقلاني ورؤية طويلة المدى بينما القائد القوي فكريًا يعتمد على التخطيط المسبق والتحليل الدقيق، ويستند إلى مبادئ ثابتة تساعده على تجاوز أي مؤثرات خارجية فهذا النوع من القيادة هو الذي يحقق نتائج ملموسة ويترك أثرًا حقيقيًا في مجتمعه، لأنه يقود برؤية واضحة، لا بوهم المنصب.
التاريخ مليء بأمثلة لقادة صمدوا أمام الانتقادات، وواجهوا المعارضة بعقل متزن وإرادة ثابتة، وحققوا إنجازات باقية فهؤلاء القادة لم ينهاروا عند أول كلمة، ولم يسمحوا للآراء العابرة أو للضغوط الاجتماعية بأن تتحكم في مسارهم بينما من يهتز بالكلمة، حتى لو تولى منصبًا رسميًا، سيجد نفسه عاجزًا عن مواجهة الأزمات الكبرى، ولن يستطيع اتخاذ قرارات حاسمة لصالح من يقودهم.
في النهاية، القيادة ليست مجرد منصب رسمي يُشغّل، بل اختبار حقيقي لقوة الفكر وصلابة الشخصية فمن يهتز أمام كلمة، مهما كان المنصب الذي يشغله، لن يكون قادرًا على قيادة الآخرين بثقة، ولن يتمكن من مواجهة التحديات التي تتطلب شجاعة وقرارًا ثابتًا فالقائد الحقيقي هو من يعرف ما يريد، ويتمسك بمبادئه، ويصنع قراراته بناءً على رؤية واضحة، لا على وقع كلمات الآخرين أو ضغوطهم العابرة فالمنصب الرسمي لا يصنع القائد، بل يكشف من هو القائد الحقيقي ومن هو مجرد واجهة بلا جوهر.
الكاتب من الأردن