إيران أحرقت هيبة أمريكا ودفنت إسرائيل تحت أنقاض هزيمتها

وداد علي سالم البيض   ….

 

في هذه الحرب سقط القناع، وانكشفت الحقيقة، وظهر العالم أمام مشهدٍ لا يقبل التأويل: إيران انتصرت، وأمريكا وإسرائيل انهزمتا هزيمةً مدويةً مذلةً لن يمحوها إعلامٌ كاذب، ولا تبررها خطاباتٌ فارغة، ولا تُخفيها جيوشٌ مدججةٌ بالسلاح. لقد دخلت واشنطن وتل أبيب المعركة بكل غرورهما، بكل ما تملكان من نارٍ وحديد، من حصارٍ وتهديد، من عقوباتٍ وتجويع، من أساطيلٍ وقواعد، من اغتيالاتٍ ومؤامرات، وهما تتوهمان أن إيران ستنكسر، وأن الشعب الإيراني سيركع، وأن القيادة الإيرانية سترفع الراية البيضاء، لكن الذي حدث كان العكس تمامًا: إيران وقفت كالطود، صمدت كالجبل، وضربت كالعاصفة، وحوّلت الحرب إلى مقبرةٍ لأوهام الهيمنة الأمريكية والصهيونية.

أمريكا جاءت وهي تتحدث بلغة القوة المطلقة، فإذا بها تنتهي إلى لغة الارتباك والتراجع. لم تستطع كسر إيران، لم تستطع إسقاط النظام، لم تستطع تجويع الشعب حتى الاستسلام، لم تستطع تصفير النفط، لم تستطع إخضاع القرار، لم تستطع حماية قواعدها، ولم تستطع فرض معادلة الخوف على دولةٍ قررت أن تواجه. بل إن واشنطن نفسها بدت في هذه الحرب كإمبراطوريةٍ متعبة، فاقدةٍ لهيبتها، مذعورةٍ من كلفة المواجهة، عاجزةٍ عن الحسم، مرتبكةٍ أمام صمود خصمٍ لا ينكسر. أرادت أمريكا أن تُخيف إيران، فإذا بالخوف يضرب جنودها، وقواعدها، وحاملات طائراتها، وأرادت أن تحاصر إيران، فإذا بها محاصرةٌ بفشلها، وأرادت أن تُسقط إيران، فإذا بها هي التي تسقط سياسيًا وعسكريًا وأخلاقيًا أمام أنظار العالم.

أما إسرائيل، فقد خرجت من هذه الحرب مكسورة الظهر، محطمة الصورة، مدفونة تحت أنقاض أسطورتها الزائفة. ذلك الكيان الذي طالما تباهى بأنه لا يُهزم، ظهر فجأةً ككيانٍ هش، خائف، يرتجف من الرد، يختبئ خلف أمريكا، ويصرخ كلما اقتربت منه نيران المعادلة الجديدة. لقد سقطت هيبة إسرائيل سقوطًا مدويًا، وانفضحت هشاشتها، وتكشّف للعالم أن هذا الكيان لا يملك إلا الغدر حين يأمن، أما حين يواجه قوةً حقيقية تعرف كيف ترد وتوجع وتصبر، فإنه يتحول إلى كيانٍ مرتبك، فاقدٍ للتوازن، عاجزٍ عن حماية نفسه، وعاجزٍ عن فرض شروطه، وعاجزٍ حتى عن ستر ذله.

إيران لم تنتصر بالشعارات، بل انتصرت بإرادة شعبها، بعقيدة رجالها، بصبر قيادتها، بثبات قرارها، وبقدرتها على تحويل النار إلى نصر. لقد أثبت الإيرانيون أن الأمة التي ترفض الركوع تستطيع أن تُسقط أعتى إمبراطوريات العالم، وأن الشعب الذي يقاتل من أجل سيادته وكرامته لا تهزمه العقوبات ولا تكسره الطائرات ولا ترعبه الأساطيل. هذه الحرب لم تُنتج إلا حقيقةً واحدةً لا يمكن دفنها: إيران انتصرت انتصارًا عظيمًا، وأمريكا وإسرائيل انهزمتا هزيمةً ثقيلةً مهينةً ستبقى وصمة عارٍ في جبينهما طويلًا.

وداد البيض كاتبة وناشطة سياسية يمنية

قد يعجبك ايضا