طهران تنفي عقد لقاء إيراني ـ أمريكي في بغداد: مدير المخابرات الأمريكية غادر العراق قبل وصول وفدنا
وهج نيوز : نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، الثلاثاء، الأنباء التي أفادت بعقد لقاء أمريكي ـ إيراني في بغداد، أول أمس، جمّع مدير المخابرات الأمريكية وليام برنز، مع الوفد الإيراني الذي يزور بغداد، برئاسة وزير الخارجة الإيراني محمد جواد ظريف.
ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن خطيب زادة قوله، إن «الأنباء التي تحدثت عن لقاء وفد إيراني مع وليام برنز، مدير المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) لا أساس لها من الصحة».
وحسب معلومات «تسنيم» فإن برنز غادر بغداد قبل أيام وتواجده لم يكن متزامنا مع تواجد الوفد الإيراني هناك.
ويخوض وفد إيراني برئاسة ظريف، جولة حوارات مع السلطات والزعامات السياسية العراقية، في العاصمة العراقية بغداد، ومدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، منذ أول أمس، تتمحور حول دور العراق في المنطقة، وتبني خطاب «الحوار» لنزع فتيل الأزمة التي تعصف بالمنطقة، بدلاً عن لغة «الحرب والدمار».
أكد وزير الخارجية الإيراني، أمس، أن دول الجوار تمثل أولوية بالنسبة لإيران، مرحّباً بدور العراق «المحوري» في المنطقة.
وقال في «تغريدة» على «تويتر» مشيرا إلى لقاءاته ومحادثاته مع المسؤولين والشخصيات العراقية: «أجريت محادثات ممتازة في العراق مع الرئيس برهم صالح، ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، ووزير الخارجية فؤاد حسين، بالإضافة إلى كبار زعماء السنة والشيعة».
وأكد أن «دول الجوار تمثل أولوية بالنسبة لإيران» مرحبا بـ«دور العراق المحوري في المنطقة» مضيفاً: «سنعقد المزيد من اللقاءات اليوم (أمس) في بغداد وأربيل».
والتقى ظريف أمس، رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي.
وقال المكتب الإعلامي للأخير، في بيان إن «جرى خلال اللقاء بحث مستجدات الاوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، كما تم مناقشة العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك». وأشار المالكي إلى أهمية «عودة طهران إلى طاولة الحوار بشأن ملفها النووي، لما له تأثير على استقرار الأوضاع في الشرق الأوسط» موضحا أن «المنطقة تواجه تحديات كبيرة تستدعي من الجميع الوقوف والتعاون لتجاوزها». ظريف، أكد، حسب البيان، التزام بلاده «دعم استقرار العراق وسيادته وتعزيز العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين في مختلف المجالات».
كما التقى ظريف رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، وحسب بيان للمكتب الإعلامي للأخير «جرى خلال اللقاء بحث تطورات الشأن العراقي والدولي، والعلاقات الثنائية بين البلدين».
وأضاف البيان أن «الجانبين أكدا على أهميّة تعزيز العلاقات الثنائية بين بغداد وطهران بما يخدم مصالح البلدين الجارين، كما أكدنا أهمية الانتخابات العراقية القادمة بما تمثله من فرصة لتغيير الواقع العراقي والدفع باتجاه استقرار الوضع السياسي وما يتبعه من استقرار شامل في البلاد».
وتابع: «كما أشرنا إلى أن العراق منفتح على محيطه الإقليمي والدولي وحريص على إقامة أفضل العلاقات مع الجميع بما يحفظ مصالحه وسيادته، وشددنا على ضرورة التهدئة واعتماد الحوار سبيلاً لحل الخلافات، وجددنا التأكيد على أن جلوس الجميع على طاولة حوار حقيقي كفيل بإنهاء الأزمات». كذلك، بحث بطريرك الكلدان في العراق والعالم لويس روفائيل، مع ظريف أمس، «أهمية الحوار والحلول الدبلوماسية للمشاكل بعيدا عن الحروب».
وثمّن ساكو، حسب بيان صحافي، «تركيز وزير خارجية جمهورية إيران خلال لقاءاته بالمسؤولين العراقيين على الحوار والحلول الدبلوماسية» مؤكداً ان «الدبلوماسية الهادئة هي السبيل الكفيل لحل المشاكل وليست الحروب التي لا تخلّف سوى القتلى والخراب». وأكد ظريف «أهمية الحوار الحضاري ودور العراق المحوري في المنطقة وتقريب وجهات النظر».
وأشاد بـ«نجاح زيارة البابا فرنسيس التاريخية إلى العراق وأهمية رسائله التي لم تكن فقط للعراقيين، بل لكل المنطقة».
وشدَّد على «دور القيادات الدينية في ترسيخ حوار الديانات لخدمة الانسانية، وتفكيك الفكر المتطرف» مؤكداً أن «الديانات هي للتسامح والمحبة واحترام التنوع وأهمية بقاء المكوَّن المسيحي الذي هو جزء من فسيفساء المنطقة ومواصلة دوره».
وأشار إلى أنه «متفائل بتقدم الحوارات ومستقبل المنطقة».
وسبق لظريف أن بحث رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، أول أمس، قيام العراق وإيران بالإيفاء بالتزاماتهما المالية والتعاقدية.
وقال المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء في بيان صحافي، إن الكاظمي بحث مع ظريف، «تطور العلاقات الثنائية بين البلدين بالشكل الذي يخدم المصالح المتبادلة، وتعزيز التبادل التجاري بالاتجاهين، كما ناقشا قيام البلدين بالإيفاء بالتزاماتهما المالية والتعاقدية، بالإضافة إلى بحث تعاون البلدين بشأن مواجهة التهديدات الأمنية المشتركة، بناء على التعاون الذي حصل أثناء مواجهة تنظيم داعش الإرهابي ومنع معاودة نشاطه».
وأكد الكاظمي، أهمية «التواصل بين مسؤولي البلدين، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم، والتي تتطلب استمرار الحوار وتبادل الأفكار بين دول المنطقة».
وظريف نقل تحيات القيادة الإيرانية لرئيس مجلس الوزراء، وأشار إلى «أهمية الدور الذي تلعبه الحكومة العراقية ورئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي سواء على مستوى العلاقة بين البلدين أو على مستوى الملفات الإقليمية بشكل أوسع، ودور العراق في تبني سياسة الحوار والتهدئة من أجل أمن واستقرار وسلام المنطقة».
لقاءات ظريف شملت أيضاً، رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، الذي أكد أن العراق «يتبنى سياسة الانفتاح على محيطه الإقليمي والدولي».
وقالت رئاسة مجلس النواب في بيان صحافي، إن الحلبوسي استقبل ظريف، لـ«بحث العلاقات الثنائية وتعزيز آفاق التعاون بين البلدين الجارين، فضلا عن بحث تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية».
وأشار الحلبوسي إلى أن «العراق يتبنى سياسة الانفتاح وبناء علاقات متوازنة مع محيطه الإقليمي والدولي، ويسعى إلى أن يكون له الدور الإيجابي لتقريب وجهات النظر عن طريق الحوار والمفاوضات، وأن مجلس النواب العراقي يدعم جهود الحكومة في هذا المجال» مؤكدا أن «استقرار العراق ينعكس على جيرانه والمنطقة».
وأكد ظريف «رغبة بلاده في التعاون مع العراق في المجالات كافة، والسعي من أجل عراق آمن ومستقر».
وعقد وزير الخارجية الإيراني، مع نظيره العراقي، فور وصوله العاصمة العراقية بغداد، أول أمس، اجتماعاً ثنائياً، ركّز على «بحث تعزيز أوجه العلاقات الثنائـيّة، وأهمّية الارتقاء بآفاق التعاون في كلِّ المجالات إلى ما يُلبِّي طموح البلدين الصديقين»ً لبيان لوزارة الخارجية العراقية.
وأضاف البيان أن «الجانبان تبادلا الرؤى، والأفكار حول القضايا الإقليميَّة والدولـيَّة محلّ الاهتمام المُشترَك، كما تباحثا في تطوُّرات الأوضاع بالمنطقة، والتحدِّيات التي تواجهها، وضرورة دعم السلام، والاستقرار من خلال تضافر جُهُود الأطراف فيها» مُشيراً إلى أنَّ «الحكومة العراقيَّة تلعب دوراً محوريّاً في حلحلة الأزمات التي تتعرّض لها المنطقة، وعنصراً فاعلاً في تحقيق التهدئة، وتثبيت الاستقرار».
وأعرب الوزير عن «رؤية العراق في إشادة علاقات مُتوازِنة مع دول العالم قائمة على مبدأ تبادُل المصالح، من دون السماح بالتدخّل في شُؤُونه الداخليّة».
وزاد: «المفاوضات بين أمريكا وإيران في فيينا قد انطلقت، ونحن بدورنا نتابع هذه المفاوضات ونحن سعداء في التقدم بهذا المجال» مُنوّهاً أنّ «لدى العراق مع إيران علاقات اقتصاديّة مُهمّة جدّاً وينبغي الحفاظ عليها، وحلحلة المشاكل التي قد تُؤثّر في ترسيخ التعاون الثنائيّ بين البلدين».
وعبّر وزير الخارجيَّة الإيرانيّ عن «حرص بلاده على تعميق أواصر العلاقات بين البلدين» معرباً عن شكره «لمواقف العراق الرامية باتجاه الدفع بخيار التهدئة، وتجنب التصعيد في المنطقة».
وأضاف: «نحترم مبدأ حسن الجوار والسيادة، ولا نتدخل بالشؤون الداخلية، وأن علاقاتنا مع العراق قوية، ونتطلع إلى تعزيزها في مجالات الطاقة والربط السككي ومكافحة المخدرات» مؤكّداً أن بلاده «ترحّبُ بدور العراق المحوري في المنطقة».
المصدر : القدس العربي