أحزاب ومنظمات تونسية تحذّر الائتلاف الحاكم من محاولة ضرب استقلالية الإعلام

وهج نيوز : حذرت أحزاب ومنظمات تونسية الائتلاف الحاكم في البلاد من محاولة ضرب استقلالية الإعلام عبر “وضع اليد” على هيئة الاتصال السمعي البصري (الهايكا)، على خلفية قيام النيابة العامة بالتحقيق مع رئيس الهيئة عقب شكوى تقدم بها نائب إسلامي ضده بتهمة “السرقة ومحاولة القتل”، وذلك على خلفية حجز الهيئة لمعدات إذاعة يمتلكها النائب وتبث بشكل غير قانوني.

وكانت الهايكا كشفت أخيراً عن تلقي رئيسها النوري اللجمي دعوة للتحقيق معه من قبل فرقة الأبحاث العدليّة في ولاية زغوان على خلفيّة شكوى قضائية تقدم بها صاحب إذاعة “القرآن الكريم” (تبث بشكل غير قانوني) النائب الإسلامي سعيد الجزيري، بتهمة “السرقة ومحاولة الاغتيال”، وذلك عقب قيام الهيئة بحجز معدات البث التابعة للقناة المذكورة.
واعتبرت الهيئة، في بيان أصدرته على صفحتها في موقع فيسبوك، هذه الدعوة “مؤشراً خطيراً يرمي إلى المسّ من صلاحيات الهيئة والحدّ من ممارسة سلطتها لتعديل المشهد السمعي والبصري بالاعتماد على أدوات وإجراءات من بينها عملية الحجز التي يقوم بتنفيذها أعوان محلفون تابعون للهيئة، طبقاً للفصل 32 من المرسوم 116 لسنة 2011 المؤرخ في 02 نوفمبر 2011 (يتعلق بحرية الاتصال السمعي والبصري)”.
كما اتهم اللجمي، في ندوة صحافية عقدها الثلاثاء في العاصمة، القضاء بالقيام بتجاوزات خطيرة في ما يتعلق بالقضية التي رفعها الجزيري ضده، وذلك من خلال إصدار قرار ممضى من قبل وكيل الجمهورية في محكمة زغوان لاسترجاع المعدات وعدم قبول الإنابة لهيئة المحامين التي قدمت للدفاع عن الهيئة، فضلاً عن إخفاء المحكمة لوثيقة تقدمت بها الهيئة حول المخالفات التي ارتكبتها الإذاعة المذكورة، فضلاً عن تجاهلها للشكوى التي تقدمت بها الهيئة ضد الإذاعة، التي تتبنى خطابه تحريضياً ومخالف للقانون.
فيما حذّر عضو الهيئة هشام السنوسي من تواصل بث المؤسسات الإعلامية غير القانونية التي قال إنها تهدد الأمن القومي، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق مع رئاسة الجمهورية على تكوين فريق عمل مستقل من خبراء في القانون والإعلام سيقدم تقريره لمجلس الأمن القومي حول خطورة هذه المؤسسات المخالفة للقانون على الأمن القومي.
وقال رئيس نقابة الصحافيين محمد ياسين الجلاصي إن ما تتعرض له الهايكا هو “حلقة من حلقات محاولات ضرب استقلالية الإعلام انطلقت منذ محاولة تمرير تعديل المرسوم 116 المقترح من ائتلاف الكرامة، ووصف الوضع بالخطير جداً بسبب عداء الحكومة وحزامها البرلماني لحرية الإعلام واستقلاليته واستغلال القضاء لضرب العدالة”.
واعتبر حزب العمال أن التحقيق مع رئيس هيئة الاتصالات “سابقة خطيرة” في البلاد، مذكرة بـ”حملات التكفير والشيطنة والتحريض التي مارسها صاحب الإذاعة في أكثر من مناسبة وأمام صمت القضاء والسلطة التنفيذية، ويحمّل الحكومة وحزامها السياسي المسؤولية كاملة لأيّ استهداف قد يمسّ سلامة أعضاء الهيئة وكافة العاملين بها”.
فيما أصدرت 32 جمعية تونسية بياناً، اعتبرت فيه أن التحقيق مع اللجمي “قرار سياسي صرف مغلف بإجراءات قانونية خاطئة يستهدف وجود الهيئة وأدوارها خدمة للوبيات مالية وسياسية، لم يعد يخفى على أحد سعيها لنشر الفوضى في قطاع الإعلام لتجيير المؤسسات السمعية البصرية لخدمة أجندات لا علاقة لها من قريب أو من بعيد بأهداف الاتصال السمعي البصري وقيمه في خدمة الجمهور وإعلاء الديمقراطية”.
وحذرت الحكومة والائتلاف البرلماني الداعم لها من “مخاطر سياسة المرور بقوة في ملف الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري وإحداث فراغ حولها في إطار سياسة مكشوفة لوضع اليد على الإعلام، وتؤكد أنها ستوظف كل إمكانياتها للتصدي لهذا المخطط البائس والديكتاتوري وستفوت الفرصة مرة أخرى على أعداء الحرية والديمقراطية”.
وكان أنصار النائب سعيد الجزيري قاموا قبل أشهر بمحاصرة مقر الهايكا احتجاجاً على قرارها إيقاف بث إذاعة “القرآن الكريم” غير المرخصة، وهو ما دفع الهيئة لمطالبة رئاستي الجمهورية والحكومة بحمايتها، فيما استنكرت نقابة الصحافيين ما أسمتها “الهجمة التكفيرية ضد الهايكا” محملة رئاسة الحكومة مسؤولية السلامة الجسدية لأعضائها.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا