حفتر يتنصل علانية من حكومة الوحدة الوطنية الليبية ويضع شروطا لقدومها لبنغازي… فهل يضع الرئاسي حدا له؟
وهج نيوز : أدلة وبراهين كثيرة كانت كفيلة بأن تثبت عدم اكتراث حفتر بالسلطة التنفيذية الجديدة والموحدة لليبيا، والمباركة من كل الأطراف والجهات الدولية والمحلية الإقليمية، فبين تحشيدات واستجلاب للمرتزقة، وتفرد بالسلطة في مناطق نفوذه، كانت تصرفات حفتر، ولكن إعلانه وبشكل رسمي عدم امتثاله للسلطة الشرعية وعلاقته بها هو ما كان مفاجئاً.
بيان مفاجئ ..
فقد أبدى الناطق باسم ميليشيات حفتر، أحمد المسماري، في بيان أصدره الإربعاء، استعداد حفتر المشروط بالسماح للحكومة بعقد اجتماعها في مناطق سيطرته تحت حمايته فقط .
وقال، في بيان أصدره عقب اختفاء طويل، إن القوات المسلحة بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر لا يربطها أي رابط بالحكومة، سواء أكان سيادياً أم خدمياً أو حتى على مستوى التواصل .
واشترط حفتر، في بيان أصدره ناطقه، عدم قيام حكومة الوحدة الوطنية باستجلاب أي عناصر لحمايتها عند عزمها عقد اجتماعات في المنطقة الشرقية، والتنسيق مع القوات المسلحة الموجودة في المدينة والتي يقودها حفتر .
وقد كان هذا التصريح بمثابة إعلان رسمي عن خروجه وعدم ارتباطه بأي شرعية تمثلها الحكومة، وعن سيادتها التي يجب أن تشمل كافة ربوع البلاد، باعتبارها حكومة وحدة وطنية، وإصراره على الخروج الدائم من شرعية كافة المؤسسات المعترف بها دولياً، والعمل بشكل منفرد والتمسك بالسلطة .
توحيد المؤسسة العسكرية …
وبعد إعلان حفتر الصريح، تصاعدت التساؤلات حول ردود المجلس الرئاسي باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي، وطالب العديد من المحللين والمتتبعين للمشهد المجلس بوضع حد لتصرفات حفتر وإصدار قرار حاسم ينتهي من خلاله هذا العبث .
فرغم توحيد معظم المؤسسات السيادية في الدولة، بدءاً بمجلس النواب والحكومة والمجلس الرئاسي، ظلت مؤسسة حفتر العسكرية الشرقية في منأى ومعزل عن هذا التوحيد، بل تعمل بشكل منفرد وبدون مرجعية قيادية وإدارية .
تصريحات حفتر تزامنت مع اجتماعات لجنة 5+5 والتي يعرقل مخرجاتها أيضاً، حيث من المفترض أن تقوم اللجنة بوضع حد للانقسام الحاصل على الأرض وفتح الطريق الساحلي الممتد من طرابلس غرباً إلى بنغازي شرقاً على امتداد البحر، ولكن حفتر وبتحشيداته ومرتزقته وألغامه منع اللجنة من اتمام مهمتها التي يجب أن تصل حد توحيد المؤسسة العسكرية .
ينتظر حفتر أن تعمل الحكومة تحت إمرته، وأن تؤطره في إطار شرعي، وأن تعترف بوجوده، وقد ارتبط بيان الناطق باسمه الغاضب باجتماع الحكومة الذي كان من المقرر أن ينعقد في مدينة بنغازي قبل أن تمنع ميليشيات حفتر الوفد حتى من النزول إلى مطار المدينة.
محللون كثر ومتتبعون للمشهد أكدوا أن هذا الغضب جاء عقب تجاهل الحكومة لحفتر في جدول زيارتها الأخير، وأنه كان ينتظر قدوم الدبيبة له في الرجمة ليشعر باعترافه به، ولكن وعندما علم حفتر أن الدبيبة لا ينوي ذلك غضب ووجه قواته لمنع الزيارة . وقد أثار هذا التصرف ردود فعل غاضبة من قبل مختلف الأطراف المسؤولة وغير المسؤولة، قبل أن يبرر حفتر تصرفه هذا بقيام الدبيبة باستجلاب عناصر حماية معه، معتبراً هذا الفعل إهانة لأمن المناطق التابعة له .
كلمة المسماري ورؤى المحللين ..
المحلل السياسي والصحافي الليبي بدر شنيبة قال لـ”لقدس العربي” إن بيان الناطق باسم خليفة حفتر أقل ما يمكن وصفه هو مخالفة صريحة لتعليمات القائد الأعلى للجيش المتمثل في المجلس الرئاسي مجتمعاً والذي أصدر تعليماته في وقت سابق للقادة العسكريين بوقف التصريحات الإعلامية وفي ذات الوقت يعتبر هجوماً على الحكومة باتهامها بمحاولة زعزعة الأمن في مناطق سيطرة حفتر.
وتابع أن البيان يعتبر دلالة واضحة على رغبة الرجل بالتنصل من التزاماته باحترام خارطة الطريق للحل السياسي في ليبيا التي أفرزت حكومة الوحدة الوطنية، حيث أكد البيان أن قوات حفتر لا علاقة لها بالحكومة من أي جانب متجاهلاً منصب وزير الدفاع الذي يشغله رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة والذي يفترض على القوات المسلحة أن تخضع له من الجوانب الإدارية.
وأضاف المحلل السياسي الليبي أن تحركات حفتر الأخيرة تهدد مستقبل إجراء الانتخابات في البلاد وسلامتها بعد تحول الرجل من مرحلة جس النبض إلى مرحلة الفعل، فهو عبر بيانه أكد مسؤوليته وراء منع الحكومة من عقد اجتماعها في مدينة بنغازي في محاولة لابتزاز الحكومة أو بالأحرى اختبار قوتها من أجل فرض أجندته الخاصة عليها بحيث يفرض وضعاً مشابهاً لوضع حزب الله في لبنان الذي يمتلك حصة تكفي لتعطيل عمل الحكومة وفي ذات الوقت يحتفظ بقوته العسكرية التي يبتز بها الدولة.
وختم شنيبة حديثه قائلاً يجب على الحكومة التحرك بسرعة داخلياً بعدم الرضوخ لابتزاز حفتر لها والتأكيد على أنها صاحبة السلطة الشرعية في كافة مناطق البلاد ودولياً مع الدول الإقليمية والدولية الراعية لخارطة الطريق لكشف تصرفات حفتر المعرقلة لعملها والضغط عليه دولياً للتراجع أو معاقبته.
المحلل السياسي الليبي فيصل الشريف رأى أن من الواضح أن حفتر بمجرد أن علم بأن جدول أعمال زيارة الدبيبة لا تتضمن زيارته للرجمة، قد غضب، لأنه ينتظر مباركة من الحكومة، وتعزيزاً لموقفه الدولي من خلالها، وهذا ما جعله يشعل أبواقه الإعلامية، ويدعو لمظاهرات واسعة تم من خلالها حرق صور الدبيبة .
وأضاف أن بنغازي والشرق الليبي لا يوجد بها رأي عام، وحفتر هو من يصنع هذا الرأي، لأن آراء القاطنين في بنغازي مصادرة بالكامل ومن لا يدعم حفتر ويهتف باسمه فغير مسموح له بأن يتكلم . وتابع الشريف بأن حالة الغضب التي وصل لها حفتر هي التي تولد عنها البيان الصادر والذي ورد به العديد من الأمور الخطيرة جداً، خاصة بعد منع المجلس الرئاسي العسكريين من إصدار اي تصريحات إلا بإذنه، وقد جاء في البيان تهم للوفد الأمني القادم من العاصمة طرابلس باحتوائه على إرهابيين وتكفيريين وعناصر مطلوبة للعدالة، مما يروق لخليفة حفتر وتابعيه تسمية خصومه به .
وقال إن البيان الصادر من الناطق باسم حفتر أثبت تنصل حفتر من الشرعية المتمثلة حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي الذي من المفترض أن يكون أعلى منه سلطة، من خلال تصريحه بشكل علني أن القيادة العامة لا علاقة لها بالحكومة لا على المستوى السيادي أو الخدمي أو حتى مستوى التواصل .
وتابع الشريف أن هناك تصريحات أخرى لقادة حفتر تتمثل في أنهم يتبعون للبرلمان وأن البرلمان هو من عينهم وأن لا علاقة لهم بالحكومة لا من قريب ولا من بعيد، وسيظل قادة حفتر يتنصلون من أي غطاء شرعي لأن هذا ما حدث وسيحدث دائماً، فحفتر يتنصل من أي جهة لا تأتي على هواه، وتصريحاته بمثابة انقلاب ناعم على الحكومة، فحفتر لا يعترف بأي أجسام موجودة، وقام بكل ما من شأنه تعطيل بناء دولة ديمقراطية في ليبيا .
وعقب تصاعد التصريحات من جانب حفتر وناطقه، والتي وصلت حد التنصل من الشرعية واتهام من يقف في إطارها بالعناصر الإرهابية، تتعاظم الضغوط على المجلس الرئاسي الليبي والذي يمثل صفة القائد الأعلى ورئيس الحكومة بصفته وزيراً للدفاع بوضع حل نهائي لطغيان حفتر وتفرده بالسلطة والقرار في مناطق نفوذه التي من المفترض أن تكون الآن تحت إمرة حكومة وحدة وطنية وسلطة تنفيذية جديدة.
المصدر : القدس العربي