الثقافة العقلانية …!!!

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها فهو أحق بها ) قولاً عظيماً ومأثوراً يحفظه الناس ويردونه فالكلمات موجزه ومعناها عظيم وعميق والتي ينطق بها اللسان لتمثل عصارة خبراته ومعارفه وتأملاته في الحياة التي يعيش ويمر بها الانسان او تمر فيها المجتمعات ولقد ورد في القرآن الكريم لفظ الحكمة عشرون مرة في ( 12 ) سورة .
لا شك ان الانسان كائن مفكر بفطرته وقد كرمه الله تعالى على سائر الكائنات بأن منحه نعمة العقل الذي هو اداة للتفكير وبه يميز بين الحق والباطل في الاقوال وما بين الخير والشر في الافعال والتفكير محكوم بسلسلة من القوانين الطبيعية التي تم تصنيفها وتبويبها في صناعة المنطق وعلى اساس تلك القوانين بنوا صرح الحكمة والمعرفة الانسانية وهذه القوانين لا تروق للكثيرين من الانتهازيين وللتنظيمات المنحرفة والمتطرفة فكرياً والتي تسعى للسيطرة على عقول البشر واستغلالها وتوجيهها بما يمكنهم من تحقيق مطامعهم السياسية والدنيوية مكرسين امكانياتهم في انشاء اجيال من الشباب المتزمت فكرياً لادارة صراعات فكرية عقيمة تشوش على قوانين الحكمة والاتزان وتشكك بها وتقلل من اهميتها وعدم جداوها بل التحريض للتمرد عليها جاهدين وعاملين لاستبدالها بقوانينهم ومناهج لا تنسجم والفطرة السلمية والطبيعة الانسانية لتسود الفوضى المعرفية حيث انعكس ذلك كله على البناء الفكري الانساني واوجد ارباكاً دينياً ادى الى حروب وويلات ومهدداً قيمنا واخلاقنا ومفسخاً مجتمعاتنا فهناك من يبحث عن الجنة في الاروقة المظلمة ولا بد من الوقوف في كافة المحافل الدينية والتعليمية والاجتماعية للتصدي للانحرافات الفكرية الغير عقلانية والتي تعصف بشبابنا نحو العنف والقتل والتدمير ولنشر الفكر العقلاني وطرحه باسلوب معاصر جذاب بعيداً عن الاستفزازات والتحريض والمجادلات الكلامية المثيرة للفتنة الطائفية فلا بد من وجود مركز متخصص لنشر الثقافة العقلانية ولملء الفراغ الفكري لدى الشباب تتبنى المنهج العقلاني السلمي الحضاري في جميع ابعاده المعرفية والفلسفية وللتصدي لموجات الغزو الثقافي والافكار المتحجرة ولتربية الكوادر الشبابية على اساس الاعتدال والاستقامة الفكرية بعيداً عن التطرف ولنرتقي بالمجتمعات ونحافظ على الهوية الدينية الانسانية ولمواجهة التحديات الفكرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وحمل مشعل الاصلاح الفكري المستقبلي والتوعية لما يتم بثه على المواقع الالكترونية وبناء شبكة عنكبوتية للباحثين والدارسين في الجامعات لتقوية الروابط العلمية الفكرية في هذا السياق وتبادل الاصدارات واقامة ورش العمل والندوات العلمية بحضور كبار المفكرين الاجتماعيين والمثقفين والسياسيين والاسلاميين وانشاء موقع علمي اعلامي على الشبكة المعلوماتية للتواصل مع الشباب والطلبة والمفكرين ومركز للمعرفة والوسطية حيث ان اشكالية فكرة العقلانية مزدوجة فالعامل الاول هو العامل الذاتي الذي له علاقة بالافراد فهو عامل تكويني يتصل بالتكوين الثقافي والنفسي عند شريحة من ابناء المجتمع فهناك من انغلق على نفسه في الثقافة الاسلامية لدرجة التزمت ثم التطرف وهناك من انفتح على الثقافة الاوروبية وانغلق على الثقافة الاسلامية واصبح مستورداً للعادات والقيم والمباديء الاوروبية لتسود على القيم والمباديء الاسلامية وهذا ما تجسده العديد من الاتفاقيات مثل اتفاقية سيداو وغيرها …. اما العامل الثاني فهو عامل موضوعي له علاقة بمستوى تطور المجتمع وتقدمه او مدى تخلفه وتراجعه من كافة النواحي حيث يكون المكان المناسب لنمو الجماعات المتطرفة خاصة في ظل اتساع الفجوة بين الطبقات الاجتماعية في المجتمع بين طبقة رؤوس الاموال والاغنياء وطبقة الفقراء والمحرومين والمهمشين ليصبح موقفهم غير عقلاني ولتجد الجماعات المتطرفة ضالتها بتلك المجتمعات القابلة للانحراف . ولا يكون في هذه الحالة العقل عقلانياً ولا يجسد في السلوك الا اذا انطلقنا من الفعل أي ننظر الى الامر بصورته الفعلية وليس الاسمية ومن هذا المنطلق يجب ان يتم تبني ذلك في الفكر الاصلاحي والتجديد .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا