قوات الاحتلال تقمع المسيرات المناهضة للاستيطان وسرقة الأراضي في الخليل ونابلس وسلفيت
وهج نيوز : واصل المواطنون الفلسطينيون في مناطق التماس والمواجهة مع المستوطنين مظاهر احتجاجاتهم الأسبوعية التي تنطلق بعد صلاة الجمعة، فيما ردت قوات الاحتلال الإسرائيلي على هذه المظاهرات بممارسات القمع والاعتقال وإطلاق الغاز والرصاص المطاطي في كل من الخليل ونابلس وسلفيت.
في بلدة بيتا جنوب مدينة نابلس التي يتواصل نضالها اليومي منذ أكثر من شهرين شرعت جرافات الاحتلال منذ ساعات الصباح الباكر بإغلاق الطرق المؤدية إلى “جبل صبيح” والمنطقة المحيطة به وذلك للحيلولة دون وصول الشبان والأهالي للمكان، حيث البؤرة الاستيطانية التي أقامها مستوطنون قبل نحو شهرين.
وكان المواطنون قد تجمعوا لأداء صلاة الجمعة في مقابل الجبل وما كان من جنود الاحتلال الذين يحرسونه إلا إطلاق الرصاص الحي والغاز المسيل للعيون والرصاص المطاطي حيث أصيب مواطن بالرصاص الحي، وآخرون بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط بينهم متطوع بالهلال الأحمر، بالإضافة إلى العشرات بالاختناق.
وفي تصريح لمدير الإسعاف والطوارئ بالهلال الأحمر في نابلس أحمد جبريل قال إن مواطنا أصيب بالرصاص الحي في قدمه، وآخرين بالرصاص “المطاطي”، إضافة إلى عشرات حالات الاختناق بالغاز المسيل للدموع.
وكان مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان بواسطة المحامي سليمان شاهين وهيئة مقاومة الاستيطان والجدار بواسطة المحامي علاء محاجنة قد تقدموا بالتماس مشترك إلى المحكمة الإسرائيلية العليا للمطالبة بإلغاء التسوية التي وقّعتها حكومة الاحتلال والإدارة المدنية والقائد العسكري في الضفة الغربية والمجلس اللوائي السامرة مع مستوطني “بؤرة إفيتار” المقامة على أراضي جبل صبيح.
ويطالب الالتماس كذلك، بإعادة الأراضي إلى أصحابها. وتقضي الاتفاقية المبرمة في الأسبوع الماضي بمغادرة المستوطنين مؤقّتًا بينما تبقى مباني البؤرة التي أقاموها على حالها، وتبقى الأراضي مُوصَدة أمام أصحابها ريثما تسوّي الإدارة المدنية وضع الأراضي القانوني، وإذا ما خلصت إلى أن الأراضي هي “أراضي دولة” فسوف تعيد المستوطنين إلى البؤرة.
وكان الالتماس قد قدم نيابة عن المجالس المحلية في قرى بيتا ويتما وقبلان جنوب نابلس ونيابة عن تسعة من أصحاب الأراضي الخاصة في قبلان.
واستند الملتمسون إلى وثائق وصور ليثبتوا ملكية الأراضي الخاصة وأن جزءًا منها فُلح وغُرس بأشجار الزيتون المعمّرة. فرض جيش الاحتلال سيطرته على 11 دونمًا من أراضي جبل صبيح في ثمانينات القرن الماضي من خلال أمر وضع يد ووسع سيطرته إلى 24 دونمًا في العام 2018 من خلال أمر وضع يد آخر، وأدت هذه الأوامر العسكرية إلى منع أو تقييد المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية. ومع ذلك فإن المساحة التي تمتد عليها البؤرة الحالية وصلت 35 دونمًا وتجاوزت تلك التي استهدفها الأمران العسكريان السابقان.
أشار الالتماس إلى أن التسوية التي وصلت إليها الأطراف تنتهك القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وخاصة حق الملكية الخاصة للسكان المحميين ومبدأ احترام القوانين السارية في الأرض المحتلة. علاوة على انتهاكها الجسيم للقانون الدولي، شدد الملتمسون أن الاتفاقية تضرب بعرض الحائط مبادئ القانون الإداري الإسرائيلي وخاصة مبدأ سلطة القانون، إذ أنها تكافئ المستوطنين على خرقهم القانون وتعديهم على أراضٍ فلسطينية لا يملكون أي صلة بها أو حق فيها، من خلال منحهم فرصة لشرعنتها بأثر رجعي ومن الباب الخلفي.
تكمن خطورة هذه الاتفاقية بحسب مركز القدس في إمكانية تحوّلها إلى سابقة ونسقٍ يتبناه المستوطنون في محاولاتهم المستقبلية للسيطرة على المزيد من أراضي الفلسطينيين، فهم أصبحوا مدركين أن قوتهم السياسية في الحكومة والكنيست وقدرتهم على الضغط تؤتي أكلها.
وبموافقتها على تبني هذه التسوية، تكون الإدارة المدنية والسلطات العسكرية الإسرائيلية قد تراجعت عن تطبيق الأمر العسكري الصادر في 6 حزيران الماضي لإخلاء البؤرة وإزالة المباني المقامة عليها. وفي رفضه اعتراضات المستوطنين على قرار الإخلاء، ذكر نائب المستشار القضائي في الضفة الغربية أن البؤرة تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون وأن المستوطنين لم يتوقفوا عن بناء مبانٍ جديدة حتى بعد صدور الأمر العسكري بالإخلاء.
ومع تأكيدهم بأن الأراضي التي استولت عليها بؤرة “إفيتار” هي أراضٍ خاصة، أضاف الملتمسون أنه حتى ولو افترضنا جدلًا ولغرض النقاش الصرف أن جزءًا من الأرض تتوجب معاينة وضعه القانوني، ما من أي مرجعية قانونية تخول دولة الاحتلال بمنح هذه الأرض للمستوطنين بصرف النظر عن تصنيفها المستقبلي.
يأتي تقديم هذا الالتماس في حراك شعبي متواصل يخوضه أهالي قرى بيتا ويتما وقبلان ضد بؤرة إفياتار وضد محاولات الاحتلال إضفاء الشرعية عليها بطرق التفافية، وقد استشهد منذ منتصف أيار الماضي خمسة فلسطينيين في هذه المواجهات التي يسعى الفلسطينيون من خلالها إلى الدفاع عن أرضهم. أي تسوية من شأنها تثبيت هذه البؤرة تعني، كذلك، تكثيف حملات القمع الإسرائيلي في مقابل تشجيع ودعم المستوطنين المستولين على أراضي الفلسطينيين.
في أقصى جنوب الضفة الغربية، قمعت قوات الاحتلال الإسرائيلي وقفة منددة بالتوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين المتكررة على المواطنين وممتلكاتهم في مسافر يطا جنوب الخليل.
وأفاد منسق اللجان الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان شرق يطا وجنوب الخليل راتب الجبور في تصريحات صحافية بأن جنود الاحتلال اعتدوا على المواطنين المشاركين في الوقفة التي دعا إليها إقليم حركة “فتح” في يطا، وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ولجنة الحماية والصمود، تنديدا بالتوسع الاستيطاني والاعتداءات المستمرة للاحتلال والمستوطنين بحق أهالي المسافر.
وهاجم جنود الاحتلال الطواقم الصحافية التابعة لوكالة “وفا” وتلفزيون فلسطين، ومنعوهم من تأدية عملهم، وأعلنوا المنطقة عسكرية مغلقة.
وأدى المشاركون صلاة الجمعة فوق أراضي “أم الشقحان”، المهددة بالاستيلاء عليها من المستوطنين، الذين قاموا بوضع حافلة نقل ركاب بالقرب من مستوطنة “افيقال” المقامة على أراضي المواطنين.
ورفع المشاركون العلم الفلسطيني والشعارات المنددة بالاحتلال، وبسياسة التطهير العرقي التي ينتهجها بحق أهالي المسافر، مطالبين المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان القيام بمسؤولياتهم في حماية الأهالي وممتلكاتهم ووقف اعتداءات الاحتلال المستمرة.
كما قمعت قوات الاحتلال الإسرائيلي مسيرة بيت دجن الأسبوعية، شرق مدينة نابلس حيث قال عضو لجنة الدفاع عن الأراضي في القرية سليم أبو جيش بأن قوات الاحتلال أطلقت صوب المشاركين في المسيرة، الرصاص الحي وقنابل الصوت، دون أن يبلغ عن إصابات حتى الآن.
وأكد أبو جيش أن المسيرة خرجت عقب أداء صلاة الجمعة وسط القرية، باتجاه المنطقة الشرقية احتجاجا على إقامة بؤرة استيطانية.
واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، مسجدا قرب بلدة جبع جنوب جنين، ومنعت المواطنين من ترميمه وإقامة الصلاة فيه.
وأفاد أمين سر حركة “فتح” في جبع رازي غنام بأن قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت موقع “ترسلة” وداهمت المسجد وأجبرت المواطنين وكوادر حركة “فتح” وفعاليات البلدة والمصلين على الخروج منه بالقوة، ومنعتهم من ترميمه وتأهيله تمهيدا لإقامة الصلاة فيه.
وقال إن جنود الاحتلال أطلقوا الرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الصوت، وانتشروا داخل الموقع وفي محيطه وعلى شارع جنين- نابلس.
وأضاف غنام أن إعادة ترميم المسجد وتأهيله يأتي في سياق الحفاظ على المنطقة التي تتعرض بشكل شبه يومي لاقتحامات جنود الاحتلال، ومحاولات المستوطنين الاستيلاء عليها.
المصدر : القدس العربي