الرئيس دونالد ترامب أوقع إيران ودول الخليج في فخٍ مُحكم عن سبق الإصرار والترصّد

عمران الخطيب   ……

للأسف الشديد، لم تُدرك إيران بعض جوانب مخاطر العدوان الأمريكي–الإسرائيلي المشترك عليها، حيث تعمّدت الإدارة الأمريكية إطلاق الصواريخ وتنفيذ القصف الجوي انطلاقًا من قواعدها العسكرية في دول الخليج. وكان الهدف من ذلك إحداث شرخ عميق في صميم العلاقات بين إيران ودول الخليج، رغم ما يجمعها من علاقات جوار على مختلف المستويات الرسمية والشعبية.
ويأتي ذلك في ظل وجود أكثر من مليون إيراني يعملون في دول الخليج، وبعضهم يحمل جنسيات هذه الدول، إضافة إلى تشابك المصالح الاقتصادية والتجارية، التي تنعكس على الإيرانيين المقيمين، وكذلك على حجم التبادل التجاري بين إيران ودول الخليج.
كما أن دول الخليج العربي، بشكل عام، تعتبر الاستقرار الأمني ضرورة استراتيجية للمنطقة، ولذلك لم تتوقف المساعي الحميدة، سواء من سلطنة عُمان أو دولة قطر، إضافة إلى الدور المركزي للمملكة العربية السعودية، في منع نشوب حرب بين إيران والإدارة الأمريكية.
وعندما وقع العدوان الأمريكي على إيران في حزيران/يونيو 2025، واستمر لمدة 12 يومًا، أدانت دول الخليج هذا العدوان، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، كما بذلت جهودًا مضنية للعودة إلى المسار التفاوضي.
غير أن الفخ الأمريكي تمثّل في أن الهجمات الصاروخية والغارات الجوية انطلقت من قواعد عسكرية أمريكية في دول الخليج، في محاولة متعمّدة لدفع إيران إلى توجيه ردها نحو هذه الدول، الأمر الذي كان سيؤدي إلى تحويل موقف دول الخليج من إدانة العدوان إلى إدانة إيران.
وتندرج هذه السياسة ضمن أهداف استراتيجية أوسع تخدم المشروع الإسرائيلي في فرض الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط والممرات المائية الحيوية، إلى جانب مساعي السيطرة على مصادر الطاقة، حيث تسعى الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب إلى إحكام السيطرة على النفط والغاز الإيراني، خاصة في ظل صادرات إيران التي تُقدّر بمليون ونصف برميل يوميًا إلى الصين، ونحو 800 ألف برميل إلى روسيا.
وفي الوقت ذاته، تدرك الإدارة الأمريكية، كما أدركت سابقًا إدارة أوباما، أن إيران تؤكد في مختلف المفاوضات أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، وأن برنامجها يقتصر على الأغراض السلمية.
ومن هنا تتضح أبعاد العدوان الأمريكي–الإسرائيلي، وكذلك الفخ القائم على توجيه الضربات من قواعد الخليج، بهدف إجبار دول المنطقة على الانخراط في تحالف أمريكي–إسرائيلي موجّه ضد إيران.
ورغم التزامات دول الخليج بعدم المشاركة في العدوان، ودعواتها لضبط النفس، إلا أن توجيه إيران ردودًا نحو هذه القواعد كان من شأنه إضعاف الموقف الخليجي الداعم سياسيًا ودبلوماسيًا لها. وكان من الأجدر توجيه الرد نحو الاحتلال الإسرائيلي، أو معالجة التصعيد عبر القنوات الدبلوماسية، بما يعزز الضغط الخليجي على واشنطن لوقف العدوان.so
لقد خسرت إيران جزءًا مهمًا من الدعم السياسي والدبلوماسي الخليجي، وهو ما يستدعي من قيادتها إعادة تقييم علاقاتها مع دول الخليج بشكل خاص، ومع الدول العربية بشكل عام، على أساس حسن الجوار والمصالح المشتركة.
كما أن تحسين العلاقات، وربما تقديم مبادرات تهدئة، من شأنه أن يعيد بناء الثقة ويمنع خسارة العمق العربي، الذي يرفض في مجمله العدوان الأمريكي–الإسرائيلي.
إن منطق القوة المفرطة لا يمكن أن يحقق الأمن أو الاستقرار في المنطقة، خاصة في العلاقات العربية–الإيرانية، ما لم تتوفر أسس الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة.
وفي المقابل، فإن “إسرائيل”، رغم امتلاكها ترسانة عسكرية ضخمة، بما في ذلك أسلحة الدمار الشامل والسلاح النووي، إلا أنها لا تملك القدرة على تحقيق الأمن الشامل، بدليل استمرار عزلتها الدولية ورفض الشعوب الحرة لسياساتها، بوصفها كيانًا استيطانيًا عنصريًا.
لذلك، فإن المطلوب اليوم هو موقف عربي وإسلامي ودولي موحّد لوقف العدوان الإسرائيلي على إيران، ووقف العدوان على لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية والقدس، والعمل على محاسبة حكومة بنيامين نتنياهو والائتلاف اليميني المتطرف، من خلال فرض العقوبات وعزل “إسرائيل” كدولة احتلال.

عمران الخطيب

[email protected]

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا