الحافظة الإلكترونية… حلول بهلوانية بتقسيم المقسوم من راتب الموظفين .. زيادة في القهر والتجويع
بقلم د. تيسير فتوح حجة …..
الأمين العام لحركة عدالة
في الوقت اللي المفروض فيه الحكومة تلاقي حلول حقيقية وجذرية للأزمة الاقتصادية الخانقة، بنفاجأ بسياسات جديدة بتلبس ثوب “التطوير” و“التحديث”، لكنها في جوهرها مجرد حلول بهلوانية، هدفها إعادة توزيع الفقر بدل إنهاءه.
الحافظة الإلكترونية، اللي يتم الترويج إلها كإنجاز مالي وتنظيمي، ما هي إلا أداة جديدة لتقسيم المقسوم أصلاً من رواتب الموظفين، خاصة في ظل الخصومات المستمرة وعدم انتظام صرف الرواتب. بدل ما تكون وسيلة لتسهيل حياة المواطن، تحولت لوسيلة لتكريس الأزمة وتعميقها.
الموظف الفلسطيني اليوم مش بحاجة لطريقة جديدة يستلم فيها راتبه الناقص، هو بحاجة لراتب كامل، كرامة محفوظة، واستقرار مالي يحمي عائلته من الانهيار. لكن الواقع بيقول غير هيك؛ إجراءات بتزيد التعقيد، وبتنقل الأزمة من شكل لشكل، دون ما تمس جوهر المشكلة.
الأخطر من هيك، إن هذه السياسات بتفتح الباب أمام مزيد من الرقابة والتحكم في أموال الناس، وبتفرض قيود غير مباشرة على حرية التصرف براتبهم، وكأن الموظف صار مطالب يكيّف حياته مع أدوات جديدة بدل ما الأدوات تتكيف مع احتياجاته.
رؤية حركة عدالة: من إدارة الأزمة إلى كسرها
تنطلق حركة عدالة من مبدأ أساسي: كرامة الإنسان المعيشية خط أحمر، ولا يجوز التعامل مع راتب الموظف كأداة تجريب للسياسات المالية.
وترى الحركة أن الحل لا يكون بابتكار أدوات جديدة لإدارة النقص، بل عبر:
ضمان صرف الرواتب كاملة وفي مواعيد ثابتة كحق غير قابل للتجزئة.
وقف سياسة الخصومات المجتزأة التي حولت الموظف إلى رهينة للأزمة.
إعادة ترتيب الأولويات المالية بحيث تكون حياة المواطن واحتياجاته فوق أي التزامات أخرى.
تعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام، ووقف أي سياسات تفتقر للوضوح.
رفض أي أدوات مالية تقيد حرية المواطن في الوصول والتصرف براتبه.
كما تؤكد حركة عدالة أن أي إصلاح اقتصادي حقيقي يجب أن يقوم على الشراكة مع المواطن، لا فرض إجراءات عليه دون حوار أو ضمانات.
النتيجة الطبيعية لمثل هذه السياسات الحالية هي زيادة القهر، وتعميق حالة التجويع، ورفع منسوب الاحتقان الشعبي. لأن المواطن ببساطة فقد الثقة بأي حلول شكلية، وبات يدرك أن ما يجري هو إدارة للأزمة لا حلّ لها.
نحن اليوم أمام مرحلة تتطلب شجاعة سياسية واقتصادية، لا حلول ترقيعية. المطلوب هو الانتقال من عقلية “التسكين” إلى عقلية “الحل”، ومن إدارة الأزمة إلى كسرها.
إن الاستمرار في هذا المسار لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانفصال بين المواطن ومؤسساته، وهذا أخطر ما يمكن أن نصل إليه في ظل الظروف الوطنية الحساسة.
الكرامة المعيشية ليست رفاهية… بل حق لا يقبل التجزئة،
وهذا هو جوهر مشروع حركة عدالة.
الكاتب من فلسطين