الصحف الإسرائيلية 5-4-2016

قطر تعتقد أن قناة “الجزيرة” الاخبارية لا تلعب دورا مهما ومؤثرا في صالح السياسة الخارجية للبلد في العالم كما كانت في السابق

بقلم: تسفي برئيل
المدير الفعلي لقناة “الجزيرة”، الدكتور مصطفى صواف، لم يقم بتفسير القرار الذي تم اتخاذه في الاسبوع الماضي وهو إقالة 500 شخص من العاملين في القناة. “تم اتخاذ القرار بعد دراسة كل البدائل. وهدفه هو ضمان استمرار تطور القناة”، قال. لكن هذا التفسير غير كاف، لا سيما أن التقليص جاء بعد مرور بضعة اشهر على اغلاق قناة “الجزيرة امريكا” التي عملت مدة سنتين.
الاعتبارات الاقتصادية التي تؤكد الخسائر المالية الكبيرة لدولة قطر، صاحبة القناة، في أعقاب انخفاض اسعار النفط والغاز، هي التي تسببت بالتقليص الضروري. هذه التفسيرات منطقية.
ليس هناك أي معطيات حول ميزانية القناة. ولكن حسب رأي الباحثة الاعلامية ثورية جوايبص، القناة بكل محطاتها وبما في ذلك في بريطانيا، حصلت على مبلغ ملياري دولار سنويا، بعد انطلاقها في 1996 بميزانية بلغت 25 مليون دولار. القناة في بريطانيا التي هي منفصلة عن قناة “الجزيرة امريكا” حصلت كما يبدو على 100 مليون دولار سنويا. والحديث في الحاصل النهائي عن ميزانية ضخمة مولت أكثر من 5 آلاف موظف (بدون القناة الامريكية). إن تقليص 10 في المئة من القوى العاملة هو توفير كبير، خصوصا وأن القناة لا تحصل على مداخيل كثيرة من الدعاية وهي تعتمد في الاساس على دعاية الشركات القطرية المقربة من النظام. الشركات العربية الكبيرة لا تنشر فيها تقريبا بسبب تحولها الى خصم لانظمة عربية كثيرة بسبب الانتقادات التي تطال هذه الدول وزعمائها.
لكن في حين تنفق قطر المليارات لاستضافة الالعاب الاولمبية في عام 2020، وحين تنفق الاميرة موزة، الزوجة الثانية لرئيس قطر السابق، عشرات ملايين الدولارات لشراء اعمال فنية من اجل متحف قطر، يصعب اعتبار أن التقليص في القوى العاملة نبع من اسباب اقتصادية فقط. ويمكن القول إن الازمات التي حدثت بين قطر ودول عربية كثيرة بسبب القناة قد أثرت ايضا على قرار التقليص.
الازمة الاخيرة كانت في آذار 2015، حيث قطعت السعودية وبعض دول الخليج علاقاتها الدبلوماسية مع قطر بسبب ما اعتبروه تدخلا في الشؤون الداخلية لدول عربية اخرى. وقد جاءت هذه الخطوة ردا على وقوف قناة “الجزيرة” وحكومة قطر ايضا من وراء الاخوان المسلمين في مصر. وقد استسلمت قطر للضغط وقامت باغلاق “الجزيرة المصرية” وأمرت مدراء الشبكة بتخفيف الانتقادات للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
حسب محللين اعلاميين عرب، يبدو أن زعيم قطر الجديد، تميم بن حمد آل ثاني، ليس متحمسا من تأثير “الجزيرة” على السياسة الخارجية للدولة. ويبدو أنه يعتقد أن التلفاز لم يعد يؤثر بشكل كبير في الدعاية في العالم.
إن هذه التفسيرات لها ما تستند اليه، على ضوء التغيرات الكبيرة التي مرت بها سوق الاعلام العربية. في سنة 1996 عندما تم انشاء محطة “الجزيرة” نافستها بشكل رئيس الـ “إم.بي.سي”، وكانت الـ “بي.بي.سي” العربية في حينه في ذروتها، لكنها لم تستطع منافسة المحطة الديناميكية الجديدة والتي وضعت لنفسها هدف تقديم “الرأي الآخر” للمشاهدين العرب. ومنذ ذلك الحين تم انشاء 2000 محطة مرتبطة بالاقمار الصناعية توزعت بين الدول العربية وايران وتركيا. ومثلما هي الحال في الغرب، فان الشبكات الاجتماعية هي المنافسة الاكبر للشبكات الفضائية.
وتصعب معرفة تأثير المنافسة على نسبة مشاهدة “الجزيرة” لأنه لا توجد معطيات حول نسبة المشاهدة، لكن التقدير هو أن المشاهدة تراجعت بشكل دراماتيكي بعد أن وضعت المحطة نفسها بجانب الاخوان المسلمين. يبدو أن “الجزيرة” تحولت الى ضحية للثورة الاعلامية التي قامت هي نفسها بها. فهي تقدم تجديدات ضئيلة ولا تتوجه الى جمهور جديد من خلال توسيع البث بلغات اجنبية مثل “دويتشه فولا” و”سبوتنك” الروسيتان. وقد فشلت محاولتها لاقامة شبكة اسبانية. ويبدو أن هذا ما قصده مدير “الجزيرة” عندما أعلن عن تقليص القوى البشرية من اجل تقوية الشبكة في دول اخرى. لكن السؤال هو هل ستنجح “الجزيرة” في جذب جمهور جديد من بين المليار و700 مليون مسلم في العالم؟.
ورغم كل ذلك لا يجب تأبين “الجزيرة” بشكل مبكر. فهي لا تنوي الاختفاء عن الشاشة قريبا، وما زالت تحتفظ بتفوقها وتشكل مصدرا للمعلومات والتأثير الكبير. إلا أنها بحاجة الى استراتيجية جديدة من اجل أن تستطيع ليس البقاء اقتصاديا فقط، بل أن تؤدي ايضا الرسالة التي تعهدت بها قبل عشرين سنة عند اقامتها.
هآرتس

قد يعجبك ايضا