الأمن العام في عيده
المقدم م. د منذر عربيات…..
حين يغدو “الفكر” حارس الأمان
يحتفل الأردنيون بذكرى تأسيس مديرية الأمن العام، وهي المناسبة التي تتجاوز في دلالاتها مجرد الاحتفاء بمؤسسة وطنية، لتصبح وقفة فخر باستعادة صفحات مشرقة خطّها رجال آمنوا بأن الوطن يُبنى بالعزيمة ويُحمى بالتضحية. وفي هذه الذكرى، يبرز اسم المقدم منذر عربيات كعلامة فارقة في تاريخ الجهاز، وقائدٍ لم يكتفِ بتطبيق القانون، بل أسس لمدرسة “الأمن المثقف”.
الرؤية الاستباقية: الأمن ليس مجرد “بزة” وعمل ميداني
لم يكن المقدم منذر عربيات رجل أمن تقليدياً؛ فقد أدرك مبكراً أن الجريمة تُحارب بالوعي قبل القوة، وأن استقرار المجتمعات يبدأ من تحصين العقول. ومن هذا المنطلق، تبنى رؤية “الأمن الشامل” التي تدمج بين الدور الشرطي والدور التوعوي، مؤمناً بأن رجل الأمن هو سفير للقيم ورسول للمعرفة.
المسرح الشرطي: حين تتحدث الفنون بلغة القانون
من أبرز البصمات التي أظهرها عربيات، هي فكرة “المسرح الشرطي”. لقد كانت خطوة ريادية بكل المقاييس، حيث استطاع من خلالها تحويل الرسالة الأمنية إلى مادة إنسانية وتوعوية تصل إلى القلوب والعقول دون استئذان. لم يعد الأمن مجرد أوامر ونواهٍ، بل أصبح حواراً فنياً يهدف إلى حماية الشباب وتحصين المجتمع من الظواهر السلبية.
الهيئة الوطنية للرياضة والثقافة: جسر الثقة مع المجتمع
ولم تتوقف طموحاته عند حدود المسرح، بل امتدت لتشمل بناء جسور متينة مع قطاع الشباب، فكانت فكرة الهيئة الوطنية للرياضة والثقافة والشباب. هذه المبادرة جسدت مفهوم “الأمن المجتمعي” في أبهى صوره، حيث تحول الجهاز الأمني إلى شريك في بناء مواهب الشباب وتوجيه طاقاتهم نحو البناء، مما خلق حالة من الألفة والثقة المتبادلة بين المواطن ورجل الأمن.
إرث حي يستنهض الهمم
إن الحديث عن المقدم منذر عربيات في يوم الأمن العام، هو حديث عن إرث حي لا ينقطع. فالفكر الذي زرعه لا يزال يثمر في استراتيجيات الجهاز الحديثة التي تضع الإنسان كأولوية قصوى.
ختاماً، إن عيد الأمن العام هو رسالة لكل الأجيال بأن الأمن “رسالة نبيلة” تُصان بالفكر كما تُحمى بالفعل. المقدم منذر عربيات، أثبت خلال مسيرته أن القائد الحقيقي هو من يترك خلفه أثراً يضيء الطريق لمن بعده، مؤكداً أن الوفاء للوطن هو أسمى مراتب الإخلاص.
