حرائق الغابات تهدأ جنوب تركيا وسيول مدمرة تضرب شمالها مجدداً

وهج نيوز : لم تكد تهدأ ألسنة اللهب التي أتت على مساحات شاسعة من الغابات في جنوب وغرب تركيا طوال الأيام الماضية في كارثة حرائق هي الأسوأ بالبلاد منذ سنوات طويلة، حتى عادت السيول لتضرب مجدداً جنوب البلاد وتتسبب في فيضانات وصل ارتفاعها لـ4 أمتار تسببت في دمار كبير في المنازل والممتلكات وجرفت مئات السياسات وأعطت مؤشراً جديداً على حجم تأثر تركيا بالاحتباس الحراري والتغيرات المناخية التي تضرب العالم.

وخلال ساعات الليل تساقطت كميات كبيرة من الأمطار الصيفية غير المتوقعة على ولاية كستمونو شمالي البلاد قبل أن تتحول مع ساعات الصباح إلى سيول ارتفع مستواها تدريجياً ووصلت إلى ارتفاع 4 أمتار في بعض المناطق ما أدى إلى إلحاق أضرار بالغة في العديد من المنازل والمحلات التجارية والقرى إلى جانب إغلاق طرق رئيسية بعدما جرفت السيول مئات السيارات وتسببت بخسائر كبيرة.

وأعلنت هيئة إدارة الكوارث التركية إرسال فرق إنقاذ من 5 ولايات مجاورة للمساعدة في عمليات إجلاء السكان المهددين بالسيول لا سيما في بعض القرى المعزولة، في حين أعلنت رئاسة أركان الجيش التركي أنها تدخلت لإنقاذ وإجلاء العديد من المواطنين جواً بواسطة مروحيات تابعة للجيش التركي. كما انقطعت الكهرباء عن 137 قرية تابعة للمحافظة التي تضررت كثير من مرافقها بفعل السيول.

كما أدت كميات الأمطار الكبيرة والسيول إلى ارتفاع منسوب قناة مائية كبيرة تمر من المحافظة وسط خشية من انهيار سد كبير في المنطقة، وبينما تحدثت مصادر محلية عن وفاة مواطن وفقدان آخر، لم تؤكد المصادر الطبية بعد هذه الأنباء.

وتحدث والي محافظة كستمونو عن أن المحافظة سقطت عليها كميات كبيرة من الأمطار من أدى إلى وقوع سيول وارتفاع في مناسيب عدد من القنوات المائية وانهيار في طرق رئيسية وإغلاق أخرى، محذراً من إمكانية فيضان أكبر للقنوات المائية التي تمر من المحافظة، ودعا المواطنين لتوخي الكثير من الحيطة، لافتاً إلى أن فرقاً من هيئة الكوارث والدرك والجيش والبلدية تعمل سوياً من أجل إعادة فتح الطرق.

كما شهدت ولاية سينوب المجاورة والمطلة على البحر الأسود سقوط أمطار غزيرة ما تسبب في حدوث سيول في عدد من الأحياء حيث اضطرت فرق من خفر السواحل والقوات الجوية للتدخل براً وبحراً من أجل إنقاذ قرابة 70 شخصاً حاصرتهم السيول وتجنب وقوع كارثة في المنطقة. وبحسب التقديرات الأولية أدت السيول إلى هدم جسر رئيسي وتخريب شبكة الطرق التي تؤدي إلى قرابة 100 قرية باتت معزولة بسبب تعذر الوصول إليها براً.

كما اضطرت فرق الإنقاذ لإخلاء عشرات المرضى من مستشفى حكومي رئيسي حاصرته مياه السيول واضطرت مروحيات تابعة للجيش للتدخل لنقل أنابيب أكسجين لمرضى كورونا وهي العملية التي لم تتم بعد تعذر هبوط المروحيات بسبب الأحوال الجوية السيئة، فيما تواصل مروحيات أخرى جهود إخلاء عشرات المحاصرين جواً. فيما أدت الأمطار الغزيرة والسيول في أكثر من محافظة مطلة على البحر الأسود إلى حصول انهيارات في التربة وتخريب الكثير من الطرق الرئيسية.

وزير الداخلية سليمان صويلو الذي كان يتحدث من مركز إدارة الكوارث الذي يقوده عدد كبير من الوزراء في مناطق الحرائق المتواصلة جنوبي البلاد أكد وجود أنباء عن اختفاء عدد من المواطنين نتيجة السيول الكبيرة التي شهدتها محافظات كستمونو وسينوب وأرتفين شمالي البلاد، لافتاً إلى أن منسوب المياه وصل إلى 3 و 4 أمتار في بعض المناطق. من جهته قال وزير الزراعة إن منسوب المطر الذي سقط على المنطقة بلغ 300 كيلوغرام على المتر المربع الواحد، لافتاً إلى أن سقوط 100 كيلوغرام على منطقة يعني إعلانها منطقة منكوبة، وبالتالي فإن المنطقة تشهد نكبة مضاعفة.

والشهر الماضي، شهدت مناطق مختلفة من شمالي تركيا هطول أمطار صيفية غزيرة خلفت سيولاً كبيرة أغرقت العديد من المناطق وتسببت في انزلاقات أرضية وانهيار للكثير من المنازل وتخريب لمساحات شاسعة من الأراضي الزراعية وجرفت سيارات وممتلكات مختلفة للمواطنين. وبحسب إحصائية رسمية، خلفت تلك السيول 6 قتلى والعديد من المصابين، واضطر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي زار المنطقة المنكوبة إلى إعلان مناطق مختلفة في ثلاث ولايات شمالي البلاد “منطقة كوارث”.

وبالتزامن مع كوارث السيول في الشمال، تتواصل كوارث حرائق الغابات في جنوب البلاد على الرغم من تمكن السلطات التركية من السيطرة على معظم الحرائق المتواصلة منذ نحو أسبوعين والتي أتت على مساحات شاسعة من الغابات في ولايات أنطاليا وموغلا وعثمانية وأضنة.

والأربعاء، اندلع حريق في غابة بقضاء “بوجاق” التابع لولاية بوردور، جنوب غربي تركيا. وسرعان ما امتد إلى مناطق أخرى جراء هبوب الرياح ما أجبر السلطات على إخلاء عددا من المناطق السكنية كتدبير احترازي فيما تشارك في عمليات الإخماد 7 مروحيات و3 طائرات من الجو، وفرق الإطفاء من البر، ووصف وزير الزراعة والغابات التركي بكر باكدميرلي الحريق بـ”الخطير”، مضيفا أن “هناك منازل محترقة ومنازل تم إخلاؤها”.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا