تباطؤ الاقتصاد الألماني يشكل أكبر تحد أمام الحكومة الجديدة

وهج 24 : تفرض التحديات الاقتصادية نفسها على الحكومة الألمانية الجديدة حتى قبل تسلمها مهامها وأبرزها تباطؤ الانتعاش الاقتصادي ومصانع محرومة من المكونات وارتفاع كلفة الطاقة الى جانب مستقبل النفقات العامة.
وراجعت حكومة أنغيلا ميركل المنتهية ولايتها، أمس الأربعاء، توقعاتها للنمو للعام 2021 لخفضها الى 2.6% مقابل 3.5% كانت متوقعة في الربيع. والسبب الرئيسي هو النقص في المكونات والمواد الأولية التي تعيق انتعاش اقتصاد البلاد في فترة ما بعد كوفيد-19 لا سيما وانه يعتمد بشكل خاص على صناعاته القوية للتصدير. وقال وزير الاقتصاد بيتر التماير إن “العديد من البضائع لا يمكن تسليمها لأنه هناك نقص في المواد الأولية”. لكنه حاول الطمأنة متوقعا “قفزة فعلية” في 2022 مع ارتفاع إجمالي الناتج الداخلي بـ”أكثر من4٪.
وفي الانتظار، تتوالى المؤشرات الاقتصادية المقلقة على الأحزاب الثلاثة- الاشتراكيون الديموقراطيون، الخضر والليبراليون- التي تتفاوض حاليا على تشكيل ائتلاف. لائحة الطلبيات لدى مصنعي السيارات أو الآلات الثقيلة مليئة لكن سلسلة الانتاج تباطأت أو اضطرت للتوقف فيما يزيد ارتفاع أسعار الخشب والبلاستيك والمعادن والغاز من الفاتورة.
وفي أيلول/سبتمبر شهد الصناعيون الألمان ارتفاع كلفتهم بنسبة 14.2٪ على مدى سنة. لم يشهدوا مثل هذا الارتفاع منذ تشرين الأول/اكتوبر 1974، أي إثر أول صدمة نفطية.
وتراجع الانتاج الصناعي بنسبة 4% في آب/اغسطس على شهر. والصادرات التي لم تتوقف عن الانتعاش منذ أول موجة من كوفيد-19، تراجعت بنسبة 1.2%. وفي الفصل الأخير: “لن يتمكن الاقتصاد الألماني إلا من المراوحة مكانه في أفضل الأحوال” كما توقع اندرو كينينغهام الخبير الاقتصادي لدى “كابيتال ايكونوميكس.” وتشير المحللة لدى “آي ان جي”، كارستن برزيسكي، الى “الخطر الواضح بألا يستعيد مستواه قبل الأزمة هذه السنة”.
وتراجعت معنويات المقاولين الألمان في تشرين الأول/اكتوبر للشهر الرابع على التوالي. وقال ينس اوليفر نيكلاش الخبير الاقتصادي لدى بنك “ال بي بي دبليو”، إن ذلك يشكل “إشارة الى الائتلاف الناشىء” الذي سيكون عليه “أن يتجنب قدر الإمكان فرض تكلفة إضافية على الاقتصاد”.
وفي المفاوضات السياسية الجارية في برلين، تضع الأحزاب الثلاثة في أعلى أولوياتها خطة استثمارات هائلة تعتبر حتمية لكي تصل ألمانيا الى حيادية الكربون ورقمنة اقتصادها. ويقدر مبلغ النفقات للعقد المقبل بما بين 30 و 50 مليار يورو سنويا، بحسب تقديرات مختلفة.
وعد الشركاء المستقبليون في الحكومة بـ”الابتكار” لإيجاد الموارد اللازمة لكن الطريق ضيق: فقد تعهدوا بعدم زيادة الضرائب ولا فرض ضرائب جديدة، وهم يريدون أيضا العودة الى “كبح الدين” الذي يمنع الدولة من اقتراض أكثر من 0,35% من إجمالي الناتج الداخلي سنويا. وهذه القاعدة علقت، كما يتيح الدستور، لمواجهة وباء كوفيد- 19 وصرفت مئات مليارات من اليورو كمساعدات عامة.
وقبل العودة الى القاعدة الأساسية في 2023، تدعو أصوات وبينها معسكر مؤيدي التشدد في الموازنة الى تضخيم قيمة القروض الجديدة التي سيتم التعاقد عليها السنة المقبلة، آخر سنة من تعليق كبح الديون، لبناء صندوق مخصص للاستثمارات في المستقبل.
وهناك طريقة أخرى تتمثل بعدم تعاقد الحكومة الألمانية على قروض لميزانيتها الخاصة لكن لحساب هيكليات عامة مثل البنك العام للاستثمار، وتسجل على أنها “نفقات خارج الميزانية”.
ذهب روبرت هابيك الرئيس المشارك في حزب الخضر الى حد تصور مؤسسات حكومية جديدة مخصصة لمشاريع التحديث مثل توسيع شبكة محطات شحن السيارات الكهربائية.
والوقت يضغط، كما تقول النقابة القوية في مجال المعادن “آي جي ميتال” التي دعت الموظفين الى التظاهر الجمعة في كل أنحاء البلاد. واعتبر رئيسها يورغ هوفمان أن “الحكومة الفدرالية المقبلة يمكن أن تدعو الى التحديث لكن عليها سريعا أن تتابع إعلانات التحركات هذه” وذلك “لكي تبقى ألمانيا دولة صناعية ولأن مئات الآلاف من الوظائف تعتمد عليها”.

المصدر : أ ف ب

قد يعجبك ايضا