حين تُدفع النساء ثمن العمر… الفقر في سن الشيخوخة
د. منى النحلاوي ……
تشير التقديرات العالمية إلى أن النساء يحصلن على معاشات تقاعدية أقل بنحو 30% في المتوسط مقارنة بالرجال، لتتحول فجوة الأجور مع مرور الوقت إلى فجوة في الأمان الاقتصادي في نهاية العمر.
لا يبدأ الفقر في حياة كثير من النساء عند الشيخوخة…
بل يبدأ بصمت منذ سنوات العمل الأولى، ويتراكم تدريجيًا حتى يظهر بوضوح في لحظة يفترض أن تكون الأكثر استقرارًا.
فالمرأة التي تكسب أقل، وتتحمل عبء العمل غير المأجور، وتنقطع عن العمل لرعاية الأسرة، لا تخسر فقط دخلها في الحاضر… بل تخسر أيضًا حقها في معاش تقاعدي عادل.
وعلى مدار سنوات العمل، تستمر فجوة الأجور، حيث تكسب النساء في المتوسط نحو 20% أقل من الرجال، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مدخراتهن، واستثماراتهن، واستحقاقاتهن التقاعدية.
كما أن انخفاض مشاركة النساء في القوى العاملة، وغياب الاستمرارية الوظيفية لدى كثير منهن، يقلل من فرص الوصول إلى أنظمة تقاعد مستقرة، أو الاستفادة الكاملة منها.
ولا يمكن تجاهل أن النساء يقضين وقتًا يقارب ضعف ما يقضيه الرجال في رعاية المنزل والأطفال، وهو جهد لا يُحتسب اقتصاديًا، ولا يُترجم إلى حماية اجتماعية، رغم أثره العميق على المجتمع.
ومع التقدم في العمر، تتقاطع هذه العوامل جميعها لتُنتج واقعًا واحدًا: عدد أكبر من النساء يواجهن الشيخوخة بدخل أقل، ومدخرات أضعف، واعتماد أكبر على الآخرين.
ورغم وجود اتفاقيات دولية تنص على المساواة في الأجور، فإن الفجوة لا تزال قائمة، لتتحول بمرور الوقت إلى فجوة في الكرامة والاستقلال في نهاية الحياة.
وهنا يبرز السؤال: هل يُعقل أن تدفع المرأة ثمن أدوارها مرتين…
مرة حين تُحرم من الأجر العادل، ومرة حين تُحرم من شيخوخة آمنة؟
“فجوة الأجور اليوم… فقرٌ في شيخوخة الغد.”
الكاتبة أردنية
تقيم في الولايات المتحدة الأمريكية