مفاوضات باكستان بين اللقاء والإتفاق الشامل للمنطقة والعالم أو الحرب الكبرى المفتوحة….
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…..
رغم أن البعض يتوقع ومن خلال تصريحات وتهديدات ترامب المتهورة ضد إيران الإسلامية قبل إنتهاء مدة وقف إطلاق النار بأن الحرب ستعود، إلا أن الوساطة الباكستانية وبتواصل وتنسيق تركي مصري سعودي مع ترامب وقادة إيران الإسلامية سيزيل كل العوائق والخلافات الحالية، والتي كانت معظمها من ترامب وإدارته الذين خانوا الدبلوماسية مرات عدة، الأمر الذي جعل القادة الإيرانيين عسكريين وسياسيين لا يثقون به نهائيا ولا بأي أحد من إدارته، لأنهم تأكدوا والعالم أجمع بأن ترامب والمفاوضين من إدارته يوافقون على شيئ معين في المفاوضات ثم يغيرون رأيهم بضغط من النتن ياهو المختبئ بظل اللوبي الصهيوني وإستغلال القوة العسكرية الأمريكية، والذين يضغطون على ترامب وإدارته ويجبروهم على التراجع عن عقد أي إتفاق مع إيران الإسلامية بتهديده بفضائح جزيرة جيفري إبستين…وغيرها، مما يجعله يرضخ لضغوطهم ويغير موافقته على أي إتفاق مع المفاوضين الإيرانيين وبوساطة باكستانية…
وهذه الساعات قبل العودة للمفاوضات في إسلام آباد هي حساسة ودقيقة جدا، لأنها تكون من أكثر الأوقات الصعبة والضرورية التي يتم من خلالها تحديد السلام والتوافق على توقيع إتفاق شامل لإيران الإسلامية والمنطقة ويحقق مطالب إيران الإسلامية وحقوق شعبها تتوافق مع أمنهم القومي ومع القوانين الدولية، ويطفأ الحروب التي أشعلها النتن ياهو في المنطقة داخل فلسطين وخارجها، أو العودة للحرب المفتوحة مرة أخرى، وفي هذه الأوقات الحاسمة تكون الوساطة الباكستانية المدعومة عربيا وإسلاميا ودوليا والإتصالات بين الأطراف على أشدها لتقريب وجهات النظر، ولإقناعهم بالعودة لإتمام ما أتفق عليه سابقا وقد يتم تمديد مدة الإسبوعين لوقف إطلاق النار إذا أستهلك الوقت الباقي دون الوصول إلى تقارب بين الطرفين…
وإذا تم التوافق فقد يتم التوقيع على الإتفاقية وتنتهي حربا في المنطقة لو إستمرت لتوسعت لحرب عالمية ثالثة، وهذا ما لم ولن يوافق عليه العالم أجمع الذي يحاول أن يضبط أعصابه أمام تهديدات ترامب المتهورة، والتصعيد العالي المتبادل والمتفق عليه بين ترامب والنتن ياهو من جهة والرد الفوري والمباشر على تلك التهديدات من قبل قادة إيران الإسلامية، وهذه التصريحات والتهديدات المعلنة لم تعد مجرد كلمات تطلق في الإعلام فقط لإيصال رسائل هنا وهناك، وإنما تحولت إلى حقائق نفذت على الأرض مرات عدة في تلك الحرب من قبل كل الأطراف، وهي مستمرة ما دام هناك خيانة دبلوماسية في كل جولة من قبل ترامب ومفاوضيه، والذين لا عهد لهم ولا ميثاق ولا كلمة صادقة يأخذ بها على محمل الجد والثقة في كل إتفاق ولو كان جزئي أو مجرد توافق في الآراء بوساطة باكستانية…
وترامب وبتنسيق مع النتن ياهو كعادته في حلبة المصارعة والتجارة والصفقات يرفع سقف تهديداته وتصريحاته وطلباته إلى أقصى حد متوعدا الإيرانيين بالجحيم أولا والقضاء على الحضارة الإيرانية كاملة ثانيا، وثالثا في آخر تصريحاته يهدد بإعادة ضرب القنابل على الشعب الإيراني المسلم، ظنا منه أن قادة وشعب وجيش إيران الإسلامية يخافون من تلك التهديدات أو يرفعون الراية البيضاء مستسلمين إلى هذا الطاغوت والطاووس المتغطرس والكاذب، فهو تارة يطالب الإيرانيين بفتح مضيق هرمز في البداية بوساطة باكستانية ويفتح الإيرانيون المضيق شريطة فك الحصار عن الموانئ الإيرانية…
وبعد إعلان وزير خارجية إيران عباس عراقجي بفتح المضيق كليا، يعلن ترامب بفتح المضيق من قبل قادة إيران ويشكرهم على ذلك بتغريدة له على حسابه، ثم لا ينفذ ما اتفق عليه ولا يفك الحصار عن المضيق والموانئ الإيرانية، الأمر الذي تأكد فيه القادة الإيرانيون أنه لا ثقة أبدا بترامب وإدارته بالكامل، فأغلقوا المضيق مرة أخرى ورفضوا الذهاب للمفاوصات في إسلام إباد لغاية كتابة هذه السطور وهم محقون بذلك، وبعد قيام القوات البحرية الأمريكية بإحتجاز ناقلة نفط إيرانية وفي واحدة من أكثر التصريحات الإيرانية حدة منذ بداية الحرب العدوانية على إيران وفي إشارة واضحة من إيران بترك الناقلة وإلا سيتم المعاملة بالمثل ولم ولن تذهب للمفاوضات وأنها غير مستعدة للذهاب إلى مفاوضات عبثية، ولن تثق بترامب إلا إذا تمت الموافقة على كل نقاطها العشرة السابقة التي تضمن حقوق الشعب الإيراني والمنطقة برمتها….
وترامب يهدد بتنفيذ ضربات قد تطال البنية التحتية لإيران بشكل أوسع من السابق، بالرغم من أن قادة أمريكا يعلمون جيدا بأن أيران لا تهدد، ولكنه يرتكب نفس الأخطاء مرات عدة في كل ساعة وفي كل يوم، وقادة إيران الإسلامية يهددون بتوسيع رقعة الحرب والمواجهة إلى أبعد مما يتصوره ترامب وإدارته المتطرفة، وأنها لم ولن تفتح مضيق هرمز قبل إلغاء الحصار، وقد يتم إغلاق مضيق باب المندب عبر إخواننا في اليمن الشقيق من الجيش اليمني وأنصار الله، وبذلك تكون إيران الإسلامية وحلفائها يتمسكون بأهم أوراق الضغط على مستوى المنطقة والعالم في تلك الحرب وهي من سيحقق لهم النصر النهائي على هؤلاء الأعداء، وهي بأيديهم حقا وهم من يتحكم بها ويسيطر عليها وهي تعتبر أهم مضائق وممرات التجارة والطاقة والنقل البحري في البحار كلها….
فإيران الإسلامية لم ولن تثق بترامب وإدارته ومفاوضيه مرة أخرى إلا إذا أثبت ترامب غير ذلك، حتى يتم الوصول لعقد إتفاقية ترضي الجميع في المنطقة وبوساطة باكستانية موثوق بها من قبل الجميع، وبالرغم من اقتراب انتهاء مهلة الإسبوعين التي حددها ترامب إلا أن الإعلان عن وصول الوفد الأمريكي الكبير إلى باكستان وموافقة إيران بإرسال وفدها يوم الثلاثاء يخفف من مخاوف المنطقة والعالم من العودة للحرب مرة أخرى، وتؤكد بأن ترامب ومفاوضيه موافقين على مطالب إيران الإسلامية وبأن هناك إتفاق مبدئي على كل نقاط الخلاف بين الطرفين لكن بسرية تامة وبغموض لا يعلم به إلا الوسطاء الباكستانيين، وقد نسمع بين لحظة وأخرى وصول الوفد الإيراني إلى باكستان لعقد إتفاق جزئي أو نهائي يرضي جميع الأطراف في المنطقة والعالم…
إلا إذا قام النتن ياهو بإرتكاب أي عمل أو مغامرة حمقاء في المنطقة أو قدم تقرير مزور ومدبلج وكاذب لترامب حتى يفشل ذلك اللقاء ويمنع توقيع أي إتفاق، وإذا فشل اللقاء ولم يتم الإتفاق في إسلام آباد ستكون هناك عودة للحرب الكبرى المفتوحة حقا والتي لا تبقي ولا تذر لا بشر ولا شجر ولا حجر، وستكون مواجهة مفتوحة وعلى كل الجبهات وقد تتدخل دولا أخرى بتلك الحرب، وقد تتمدد لتصبح حربا عالمية ثالثة بكل ما تعنيه الكلمة، وحينها لم ولن تستطيع أية وساطة أو قوة في العالم من إحتوائها أو السيطرة على مداها وآثارها التي ستكون عواقبها أكثر دمارا وقتلا في دول المنطقة وستتمدد لتصل إلى كل بقاع الأرض لا سمح الله ولا قدر، وإيران الإسلامية ومحورها العربي والإسلامي والعالمي سيحققون النصر سواء بالدبلوماسية والإتفاق الشامل أو الحرب المفتوحة، والأيام القادمة ستقرر مصير المنطقة والعالم…
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…
كاتب ومحلل سياسي….
الكاتب من الأردن