بعد الإمارات.. اتصالات وتصريحات جديدة في مسار تحسين العلاقات بين تركيا والسعودية

وهج 24 : عقب أيام قليلة من تأكيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قرب تحقيق تقدم في مسار تحسين العلاقات بين أنقرة والرياض، جرى اتصال هاتفي بين نائب وزير الخارجية التركي ياووز سليم كيران، ونظيره نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، في أحدث خطوة على مسار التقارب المتوقع بين البلدين والذي يواجه صعوبات رغم التقدم الكبير الذي تحقق في مسار تحسين العلاقات مع الإمارات والجزئي مع مصر.

وبحسب إعلان نشره نائب وزير الخارجية التركي عبر حسابه على تويتر، الخميس، فإنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخارجي، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل حول فحوى الاتصال والملفات التي جرى تناولها.

والخريجي الذي عُين مؤخراً نائباً لوزير الخارجية السعودي، شغل سابقاً لسنوات منصب السفير السعودي في أنقرة، لا سيما الفترة التي جرى فيها تنفيذ جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول، العقبة الأكبر في مسار علاقات البلدين، ويتوقع أن يلعب دوراً محورياً في مسار تحسين العلاقات مع تركيا.

وعقب زيارة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد إلى أنقرة الشهر الماضي، التي كانت بمثابة إعلان رسمي عن فتح صفحة جديدة في سجل العلاقات التركية- الإماراتية عقب 10 سنوات من الخلافات الحادة، تحدث أردوغان في تصريحات مختلفة عن قرب حصول تطورات مشابهة في العلاقات مع مصر والسعودية وإسرائيل.

وفي لقاء على التلفزيون التركي، الثلاثاء، أكد أردوغان حرص بلاده على الارتقاء بالعلاقات مع السعودية ومصر، وقال: “سنعمل على الارتقاء بالعلاقات مع السعودية إلى مكانة أفضل”، وعن العلاقة مع مصر قال: “العلاقات متواصلة على مستوى الوزراء ويمكن أن تحدث تطورات مختلفة للغاية بهذا الخصوص أيضاً”، معتبراً أن “الخطوة التي تم اتخاذها من إدارة أبو ظبي تاريخية”.

وبينما شدد أردوغان على أن أنقرة عازمة على تحسين علاقاتها مع كافة دول الخليج، كشف عن أن هناك مباحثات ستجرى مع البحرين، وأن مسؤولين بحرينيين سيزورون أنقرة بوقت لاحق، لعقد لقاءات ومباحثات لتعزيز التعاون، مضيفاً: “هناك إمكانيات جدية للغاية للتعاون بيننا وبين دول الخليج، فاقتصاداتنا متكاملة، وآمل أن نرى مشاريع تعاون جديدة تقوم على المنفعة المتبادلة كفرص للاستثمارات المشتركة”.

وعلى الرغم من وجود مساعي متبادلة طوال الأشهر الماضية لتحسين العلاقات التركية السعودية إلا أنه لم يعلن رسمياً عن أي خطوات عملية لتحسين العلاقات في ظل استمرار الخلافات بين البلدين منذ سنوات، حيث جرت عدة اتصالات بين أردوغان والملك سلمان ولقاءات واتصالات أخرى على مستوى وزيري خارجية البلدين إلا أنها لم تنجح حتى اليوم في تحقيق اختراق في مسار العلاقات.

وكان أردوغان والملك سلمان اتفقا عقب اتصال هاتفي مايو/ أيار الماضي على “إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين البلدين”، قبل أن يزور وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو الرياض في أرفع زيارة بين البلدين منذ 4 سنوات، كما جرت مباحثات على مستوى وزيري تجارة البلدين في محاولة لحل الخلافات التجارية بين البلدين لاسيما عقب اتهام أنقرة السلطات السعودية بالتضييق على عبور المنتجات التركية للأراضي السعودية. 

والأسبوع الماضي أيضاً، التقى فؤاد أقطاي، نائب الرئيس التركي وزير التجارة السعودي ماجد بن عبد الله القصبي، في مدينة إسطنبول على هامش مشاركة الأخير في قمة للمنتجات الحلال في إطار منظمة التعاون الإسلامي، وأوضحت وكالة الأناضول أن أقطاي والقصبي بحثا العلاقات الثنائية بين تركيا والسعودية لا سيما العلاقات التجارية.

ويعتبر ملف قتل خاشقجي في إسطنبول من قبل مقربين من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من أبرز ملفات الخلاف بين البلدين، حيث يطالب بن سلمان بإغلاق ملف القضية والتوقف عن المطالبات التركية بمحاكمة “رأس الهرم السياسي الذي أعطى الأوامر لتنفيذ الجريمة”.

وإلى وقت قريب، كانت أنقرة تتمسك بمطلبها بضرورة إجراء محاكمة عادلة للمشاركين في الجريمة، لكن المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن عبر مؤخراً عن ترحيبه بالمحاكمة التي أجرتها السعودية للمتهمين بقتل خاشقجي في إسطنبول، وهو موقف يخالف كافة المواقف التركية السابقة التي شككت في نزاهة وقانونية المحاكمة السعودية واعتبر بمثابة تغير في الموقف التركي على طريق مساعي إنهاء الخلافات بين البلدين.

وعلى عكس ما جرى بين تركيا والإمارات، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين رغم الخلافات السياسية، تضرر حجم التجارة بين تركيا والسعودية بشكل كبير جداً حتى انخفضت قيمة التجارة لأكثر من 98 في المئة بسبب حملة مقاطعة واسعة قادتها المملكة ضد المنتجات التركية، حيث هبط ترتيب تركيا من المرتبة 11 إلى المرتبة 67 بين أكبر المصدرين إلى المملكة قبل أن تبدأ بالتعافي بشكل طفيف.

ومع التقدم الحاصل في مسار العلاقات التركية مع الإمارات، والتقدم المتوقع مع مصر، يتوقع أن يشهد مسار العلاقات مع السعودية تقدماً أسرع في الأسابيع والأشهر المقبلة، لاسيما مع انفتاح أنقرة على مبدأ تجاوز الخلافات والبناء على نقاط الاتفاق وفتح صفحة جديدة مع دول المنطقة بشكل عام.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا