من هز الوعاء !!!
المهندس هاشم نايل المجالي ……
اذا اخذت 100 نملة سوداء و100 نملة حمراء ووضعتها في وعاء زجاجي فلن يحدث شيء ، لكن اذا اخذت الوعاء وحركته بعنف وتركته على الطاولة ، سيبدأ النمل في قتل بعضهم البعض حيث يعتقد النمل الاحمر ان النمل الاسود هو العدو ، بينما العدو الحقيقي هو الشخص الذي هز الوعاء ، نفس الشيء صحيح يحدث في غالبية المجتمعات حيث القيل والقال والشائعات ، فقبل ان نتقاتل او نتخاصم علينا ان نسأل انفسنا من هو الذي هز الوعاء .
الشباب في وقتنا الحاضر في ظل ارتفاع نسبة البطالة وبالتالي نسبة الفقر وقلة الحيلة ، ولا حلول او مخارج حقيقية لازماتهم ومستقبلهم المظلم والازمات المتتالية ،فماذا يخبئون في وجوانبهم وعقولهم التي اصبحت اكثر صخباً ومأساوية ، ولا شيء يمكن الوثوق به او التعويل عليه .
فلم تعد الكلمات والاغاني والمنشآت الزائفة لحلول مشاكلهم ، تعطي الصلابة لثباتهم في امل لمعاناتهم ، فهم في دوامة العاصفة التي تتصارع بين الساسيين والاقتصاديين صراع المصالح وصراع التبعية .
فاين هي جزيرة الاحلام التي وعدوا بها منذ سنين طويلة ، وماذا قدمنا لهم على ارض الواقع ، سفينتهم التي حطمّها اصحاب المصالح والتنافس على النفوذ بكل قسوة ، فاذا هم في بحر تتلاطمه الامواج موج من فوقهم وموج من تحتهم وظلمات بعضها فوق بعض ، ولا شيء اقسى من اليأس وانطفاء الامل حيث يتهاوى كل شي .
وهناك من المتنفذين من يمتطي احلامهم دون مبالاة لما هم فيه من قسوة ، وهناك من هم في الخارج والداخل يتصارعون على هز الوعاء ليخلق الفتنة ، وهي ما اطلقها القرآن الكريم وهي اشد من الاختلاف كما هو متعارف عليه في الثقافة الشعبية ، ( فالفتنة اشد من القتل ) البقرة ( والفتنة اكبر من القتل ) البقرة .
انها الحالة التي تصل بالانسان الى حالة من الشعور بالقهر والتيه وفقدان اليقين .
فهناك جهات خارجية ممثلة باشخاص يدعون المعارضة ومصلحة الوطن ، وهم اشد من الفتنة في تحريك الوعاء لخلخلة امن واستقرار هذا الوطن ، ينبشون القبور بحثاً عن بقايا العظام لتشريحها في مختبرات عقولهم ، واعطاء النتيجة كما يرونها مناسبة لبيئة الفتنة وعلينا ان نحذر شبابنا ونوعيهم ان لا يقعوا في الفتنة ، انه الابتلاء والامتحان لولائهم وانتمائهم لوطنهم ، ولا بد من التخلص من الشوائب يوماً ما ليعيشوا حياة كريمة .
والقرآن بدعواته لمواجهة هؤلاء الفتانين يرتفع بحقوق الانسان من مستوى الحق الى مستوى الواجب ، وهذا ما على الشباب ان يدركوه وان يحذروا من الذين يسعون دوماً لهز الوعاء .