حينما يلتقي الأقوياء…يصمت الخونة والجبناء
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…
تابعنا خلال الأيام الماضية الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى روسيا الإتحادية، وهي زيارة تاريخية بكل ما تعنيه الكلمة لأنها أظهرت مكنونات علاقات الصداقة القوية بين إيران وروسيا وقادتهما وشعوبهما وهي علاقات متجذرة وممزوجة بدماء الجيشيين في حربهما ضد إرهاب عصابات القواعد الدواعش وداعميها في سورية وفي دولنا العربية، وتعاونهما المشترك بمختلف المجالات والذي حقق إنجازات كبيرة في الميدان وحقق النصر تلو النصر على مخططات الصهيوغربيين وعصاباتهم المختلفة وفي كل الميادين السياسية والعسكرية والإقتصادية والثقافية.وغيرها،
وتلك الزيارة دحضت كل ما روج له حلفاء الصهيوغربيين المستعربيين والمتأسلمين والضالين والمضلين في منطقتنا في الماضي والحاضر من أكاذيب وأوهام من أن هناك خلافات كبيرة بين إيران وروسيا في سورية، وهي كانت وما زالت أمنيات لهم لحصول ذلك الخلاف لكن آمانيهم ذهبت إلى غير رجعة بعد تلك الزيارة الميمونة وأكدت للعالم أجمع بأنه حينما يلتقي الأقوياء وأمام العالم أجمع…فليصمت الصهيوغربيين والخونة والجبناء في منطقتنا…
ولقاء الرئيسين إبراهيم رئيسي وفلاديمير بوتين في موسكو هو حقيقة (لقاء الأقوياء) والذين يعملون ليلا ونهارا على خدمة شعوبهما وشعوب محورهم المقاوم والإنسانية جمعاء للوصول بهم إلى بر الأمن والآمان والإستقرار والسيادة الحقيقية والعزة والشموخ بالرغم من كل المؤامرات والحروب الفرعية والحصار والعقوبات التي كانت في الماضي البعيد والقريب وما زالت تفرض عليهم من أمريكا خاصة والغرب المتصهين عامة ظنا منهم أن قادة إيران وروسيا وجيوشهما وشعوبهما سيخضعان لهيمنتهم ويرضون بالأمر الواقع ويستسلمون كما إستسلم غيرهم من قادة منطقتنا والعالم سواء الخون والعملاء أو الجبناء للأسف الشديد…
والقائدين الكبيرين الإيراني والروسي ورغم تنوع وتشعب المؤامرات السياسية والعسكرية والإقتصادية والإعلامية…وغيرها المتواصلة عليهما وعلى محورهما وعلى شعوبهما وأوطانهما إلا أنهما صمدا وصبرا وتحملا الكثير إلى أن أصبحا من الدول القوية وبكل المجالات وبالذات الصناعة العسكرية والتي من خلالها لا تستطيع أية دولة أن تواجههما مهما كانت قوتها وقوة حلفائها الزائفة والوهمية، وهم قادة لهم رؤيا عالمية وإستراتيجية لكل ما يدور من حول دولهما وفي المنطقة والعالم وهم قادرين على التعامل مع أي طارئ قد يحدث هنا أو هناك أو أية مغامرة غير محسوبة جيدا قد تصدر من الصهيوغربيين أو حلفائهم في منطقتنا والعالم، لذلك كان لقاء الرئيسين مباشرا تم خلاله الحديث عن كل القضايا المشتركة والمتفق عليها في منطقتنا والعالم وبالذات سورية التي تجمع كلاهما كحلفاء أقوياء في محور المقاومة…
وكان خطاب الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمام البرلمان الروسي في موسكو يصب في توثيق تلك العلاقة وكان خطابا هاما جدا لإيران وروسيا وسورية ومنطقتنا والعالم أجمع، وهو خطاب سيتم التعامل وفورا مع كل مقتراحاته ورسائله المميزة والواضحة والصريحة والغير مشفرة أو ملغومة، لذلك سيتعامل الروس مع هذا الخطاب على أنه تأكيد وتطمين من إيران لروسيا بأن مستوى التحالف سيتم تفعيله أكثر وأكثر في الأيام والأشهر والسنوات القادمة وقد يمتد حسب تصريحات رئيسي إلى 20 سنة قادمة، وأن إيران تقف مع روسيا في أية حرب عالمية قادمة إن حصلت لا سمح الله ولا قدر…
وزيارة رئيسي لبوتين هي تعزيز لحلفهم القوي وفي كل المجالات وهي زيارة تاريخية ورحب بها كل الروس على مستوى الرئيس بوتين وحكومته والكرملن…وغيرها من مؤسسات روسيا الإتحادية ورحب بها أيضا نواب الشعب الروسي وبالإجماع، وهذه الزيارة ستجدد فتح أبواب مرحلة أخرى من العلاقات بين الشعبين والقائدين لزيادة التعاون والشراكة بين البلدين وفي كافة المجالات السياسية والعسكرية والإقتصادية والثقافية والسياحية ولا ننسى الطاقة وأيضا زيادة مجال التنسيق وإستمراريته على المدى القريب والبعيد لتنمية العلاقات الوثيقة بين شعبيهما في السنوات القادمة لتعود عليهما بآفاق مذهلة ومفتوحة كما صرح المسؤوليين في روسيا وإيران….
ولا ننسى مناورات الحزام الأمني البحري، وهي مناورات بحرية مشتركة للقوات الإيرانية والروسية والصينية في المحيط الهندي وبحر عمان، إستضافتها إيران في المنطقة وهي تحمل عدة رسائل واضحة وموجهة مباشرة للصهيوغربيين بأن محور المقاومة قوي وموحد وعلى أهبة الإستعداد لأي طارئ أو مغامرة هوجاء قد تحدث من هنا أو هناك، والرسالة الأخرى هي أن محور المقاومة الإيراني والسوري والعراقي واليمني والفلسطيني والروسي
والصيني…وغيرهم هو محور متفق على كل الأمور وفي كل المجالات والميادين وبالذات في حالة السلم أو الحرب…
لذلك تم توقيع عدة إتفاقيات ومذكرات تفاهم بين حكومتي البلدين،شملت كل المجالات التي تهم الشعبين الصديقين، وترفع مستوى التعاون العسكري والسياسي والإقتصادي والثقافي..وغيره خلال فترة قصيرة من بداية العشرين عام القادمة،مما سيؤدي إلى حقبة إزدهار وتقدم وتعاون وتفاهم بين الشعبين الصديقين تمتد حتى للأجيال القادمة…
ونرجوا هنا من بعض الدول العربية أن يوثقوا علاقاتهم مع روسيا وإيران والصين أكثر وأكثر كما فعلت سورية قديما وحديثا وكما فعل قائدها الرمز بشار الأسد، وهي دول تقف مع قصايانا وتدافع عن حقوقنا وأراضينا ومقدساتنا ودولنا وشعوبنا ولم تتخلف تلك الدول عن تقديم أسباب القوة والمنعة لنا ومما يصب في صالحنا وصالح الأجيال القادمة…
وهي دول تأكد سياسة الندية والتعاون والشراكة والإخوة الإنسانية لمد جسور الإخوة والصداقة بين الدول والشعوب في عالم جديد يبني ويطور ويعمر الأرض ويسهل للإنسان العيش بحياة كريمة خالية من الحروب والظلم والإضطهاد والتدخلات بين الشعوب وأديانها وطوائفها وقومياتها لإشاعة الفتن في الدول للسيطرة عليها ونهب ثرواتها وخيراتها كما يفعل الصهيوغربيين وحلفائهم الأشرار في منطقتنا والعالم،
إنها رؤيا تخدم الإنسانية كاملة وتفرش لها الأرض سجاد أحمرا وحريرا ناعما يوصلها لتحقيق أحلامها وطموحها كما تريد، وهذا ما شرعت به دول محور المقاومة في منطقتنا والعالم وشرعت ببنائه بهدوء وبصيرة ثاقبة لتعيش شعوب منطقتنا وشعوب الإنسانية جمعاء بخير وسلام ومحبة وتعاون وكرامة وإخاء أرادها الله سبحانه وتعالى لعباده جميعا للعيش على هذه الأرض المباركة…
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…
كاتب وباحث سياسي من الأردن