ثلاثة عوامل تجعل مساعدة الغرب لأوكرانيا عسكريا “محدودة”

الشرق الأوسط نيوز : يعاني الحلف الأطلسي من صعوبة تقديم مساعدات إلى الجيش الأوكراني لمواجهة القوات الروسية، وذلك بسبب نقص الذخيرة الحربية، ثم الرصد القوي من طرف روسيا لأي محاولة إدخال للعتاد العسكري إلى أوكرانيا والعمل على ضرب خطوط الإمداد.

وتعتبر أوكرانيا دولة قوية عسكريا، واحتلت هذه السنة المركز 22 عالميا في الترتيب العسكري، وتفوقت على دول مثل بولندا وبلجيكا وهولندا وتقترب من مستوى إسبانيا. لكنها لم تنجح في توظيف عتادها العسكري ضد الهجوم الروسي  لسببين، الأول هو تمركز معظم القوى العسكرية الأوكرانية في الجنوب لمواجهة الانفصاليين في دونباس، حيث كانت المنطقة تشهد مواجهة عنيفة خلال الأسبوعين السابقين للهجوم الروسي. ويتجلى السبب الثاني في توجيه القوات الروسية ضربة مباغتة ضد سلاح الطيران والصواريخ الباليستية الأوكرانية من خلال تدمير مخازن الأسلحة والطائرات في المطارات العسكرية علاوة على مخازن الذخيرة.

ويقول الجنرال بيدرو بيتراش، مدير التخطيط العسكري السابق في وزارة الدفاع الإسبانية، والقائد السابق للقوات البرية، إن الإستراتيجية الروسية تعتمد على حصار المدن الأوكرانية، وهي خطة تعود إلى القرون الوسطى لإنهاك الخصم وضرب كل خطوط الدعم اللوجيستي لجعله يستسلم. ويرى في الدعم الغربي أكبر عامل لتقوية معنويات الجيش الأوكراني في الوقت الراهن، وهو الدعم الذي جعل هذه القوات تقاوم حتى الآن. وعمليا، يعد الدعم الغربي حاليا أهم عنصر يذكي روح المقاومة وسط القوات الأوكرانية والطبقة السياسية، لكن هذا الدعم يكتسب صفة رمزية أكثر منه عملية قادرة على تغيير المعادلة.

ويعاني الدعم الغربي لأوكرانيا من ثلاثة عراقيل رئيسية تجعل الجيش الأوكراني يحارب لوحده، باستثناء استفادته من توجيهات عسكرية من الحلف الأطلسي حول تحرك القوات الروسية التي يجري رصدها بالأقمار الاصطناعية. وهذه العراقيل هي:

في المقام الأول، لا يستطيع الحلف الأطلسي نقل العتاد العسكري الثقيل مثل الدبابات والمدرعات أو الطائرات المقاتلة إلى أوكرانيا، لأنه يتخوف من انفجار الوضع مباشرة مع القوات الروسية. وكان الحلف الأطلسي ينوي تقديم مقاتلات سوفياتية الصنع مثل ميغ 29 وسوخوي 27 تمتلكها دول أعضاء من الحلف الأطلسي، كانت سابقا في حلف وارسو مثل بولندا، وتراجع خوفا من الاصطدام المباشر مع روسيا. ويعتبر نقل مقاتلات إلى أوكرانيا عملية انتحارية بسبب سيطرة القوات الروسية على المجال الجوي لهذا البلد.

في المقام الثاني، رغم تشديد الغرب على ضرورة تزويد أوكرانيا بالسلاح ومنها تصريحات المفوض الأوروبي للعلاقات الخارجية والدفاع، جوزيب بوريل، يوم الخميس، غير أن عملية إيصال هذه الأسلحة صعبة ومعقدة. فمن جهة، هناك نسبة قليلة من الجنود في أوكرانيا لهم دراية بالسلاح الغربي مثل صواريخ “ستينغر” والباقي لا يستطيعون استعماله. ومن جهة أخرى، تقوم القوات الخاصة الروسية بعمل دقيق لرصد دخول هذه الأسلحة وتدميرها سواء من خلال عمليات تنفذها القوات الخاصة أو استعمال الصواريخ والطيران لتوجيه ضربات دقيقة.

ونجحت القوات الروسية في ضرب خطوط الإمداد للجيش الأوكراني سواء وسط البلاد أو من بولندا. ولا ترغب الدول المتاخمة لأوكرانيا مثل رومانيا بالتحول إلى جسر للأسلحة نحو هذا البلد خوفا من الرد الروسي، لا سيما بعدما هدد الكرملين بمعاقبة الدول التي تقوم بتهريب الأسلحة إلى القوات الأوكرانية.

في المقام الثالث، تعاني الدول الغربية من ضعف الذخيرة الكافية، وكانت مصادر عسكرية فرنسية قد اعترفت بأن الغزو الروسي مفاجأة جاءت في أسوأ الظروف المتمثلة في عدم التوفر على الذخيرة الحربية الكافية. ولهذا، تحافظ الجيوش الأوروبية على ذخيرتها تحسبا لفرضية توسع وامتداد الحرب، ولهذا لا تقدم الذخيرة والسلاح الخفيف الكافي للجيش الأوكراني.

وبعد مرور شهر كامل على اندلاع الحرب، تتفاقم صعوبة إيصال الأسلحة إلى أوكرانيا، مما يجعل الجيش الأوكراني يراهن على مخزونه الذي لم تدمره القوات الروسية أكثر من المساعدات عسكرية غربية.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا