لجنة ما في دولة ما

د. ماجد الخواجا  ….

دخلت اللجنة المكونة من مندوبي عديد من الجهات والهيئات عباقرة الحلول السحرية في نحت المعادلات والرياضيات. ولجوا من باب القاعة الواسع حيث طاولة الاجتماعات المعهودة. هناك أوراق وأقلام في مواجهة كل مقعد على الطاولة، إضافة إلى لوح كان خشبياً يُكتبُ عليه بالطبشورة، لكنه أصبح لوحاً إلكترونياً يُكتبُ عليه بالتأشير أو اللمس. كان جدول الأعمال مطبوعاً جاهزاً فيه بندٌ وحيدٌ وهو : ” كيف نحصِّلُ 100 مليون دولار هذا الشهر ؟”
بدأ الاجتماع عبر توجيهات من رئيس الاجتماع أو اللجنة، نادى على سكرتير اللجنة، قال له : أين الورقة؟ مدّ السكرتير يده في جيبه وأخرج منها ورقة صغيرة، ناولها لرئيس الاجتماع، نظر فيما تحتويه الورقة، ظهر على وجهه نوعٌ من الحيرة. أطال نظره إلى سقف القاعة، هناك تبرّم على شفتيه بشكل واضحٍ، الحضور كأن على رؤوسهم الطير، لا صوت غير همهمات هنا وهناك تخرج بشكل لا إرادي عبر الأجهزة التنفّسية للحضور.
عضو بطبيعته مشاكس وناقد وجريء لدرجة الوقاحة أحياناً صرخ قائلاً: ماذا في الورقة أيها الرئيس، هل هو سرٌّ من أسرار الدولة ؟ كلنا نعرف أن الحكومة تريد تغطية أمور ملحّة ومستجّدة دائماً، وهذه هي عادتها طيلة العام، فهي فقط تركض خلف الأزمات ولا تلحقها. كم تريد الحكومة هذا الشهر زيادة عن الشهر الفائت؟
أمسك الحضور أقلامهم يريدون وضع معادلاتهم السحرية لتغطية المبلغ المستهدف والذي تبين أنه 100 مليون بعد أن أدار رئيس الاجتماع الورقة نحو أنظار الحاضرين. صراخٌ هنا، وهمس هناك، امتعاض هنا، وانتشاءٌ هناك. دخل المراسل حاملاً بعض المعجنات. بدأ بتوزيعها على الطاولة، وتنقّل بينهم ليعرف ماذا يريد كل واحدٍ منهم إن كان عصيراً أم قهوةً أم شاياً.
صوت أحدهم يطلب أن يرفع المراسل درجة التكييف في القاعة، ثمة سؤال خرج يتعلق بنتيجة مباراة الأمس بين ريال مدريد وليفربول، تداخلت الأصوات والتحليلات والتعليقات، التداول والتفاعل يزداد حميّةً ووطيساً، الأفكار تتجمع وتتبلور، الأحاديث الجانبية عن الطقس وعن التيك توك، ثمة حديث عن تريندات وهاشتجات.
أحدهم تساءل: لماذا تأخر صرف بدل الجلسات هذا الشهر. وآخر شكى من عدم وجود مواقف للسيارات لأعضاء اللجنة، وغيره طلب تغيير ” المينيو” واستبدال المعجنات بالمشاوي، فيما رابع تمنّى أن يتم تغيير مكان الاجتماع بشكلٍ دوريٍ ما بين المحافظات وخاصةً السياحية منها.
ذكّرهم عضو بالدعوة لهم لحضور حفل تخريج ابنه في الكي جي ون، هنا جاء صوت آخر يدعوهم للمشاركة في حفل استقبال ابنه العائد من الدراسة في قبرص او أوكرانيا أو السودان. فيما أكد بعضهم المشاركة لأحد الزملاء بمناسبة طهور ابنه الجديد. تبرّم من أحد الأعضاء وهو يقول: عتبي عليكم بعدم المباركة لي بمناسبة تعيين ابنتي في الهيئة العليا لترشيد التعيينات وحوكمتها.
الرئيس بدأ يتململ، نظر إلى ساعته وهو يقول: أيتها الزميلات وأيها الزملاء، لقد أخذنا الوقت، مرِّر عليهم يا سكرتير اللجنة محضر الاجتماع الجاهز للتوقيع.
في المرّة القادمة أرجو من الجميع الاستعداد بالمايوهات والمتعلقات الشخصية حيث سنعقد اجتماعنا على صيادية أو صاجيات عند الشط الشمالي الجنوبي.
قبل إنتهاء الإجتماع أطلق الرئيس ابتسامة بلهاء ليقول: هناك تكليف جديد لنا بحصر القطاعات التي يمكن لنا تحصيل الجبايات منها. فكّروا جيداً على أن يتم عرض نواتج تفكيركم في الإجتماع القادم.
انتهى الاجتماع وصحتين للتغطية المالية ولا عزاء للشعب.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا