الأمن الذاتي .. والتوازن الانفعالي

حسبما افادت امينة سر الجمعية الاردنية لتصلب الشرايين فان عدد الاردنيين المصابين بضغط الدم بلغ مليون مواطن اردني وسيصل حسب قراءاتهم في عام 2020 الى مليون ونصف مليون مواطن معتبرة انه مرضاً قاتلاً بصمت كما افادت العديد من الدراسات الى ان عدد المصابين بمرض السكري هو مليون ونصف مليون مواطن كذلك اعداد كبيرة مصابة بالزهايمر والاعصاب ومليون مواطن بهشاشة العظام وغيرها من الامراض حيث كان الاجدى بكثير من مراكز الدراسات ان تتناول في دراساتها تلك الاحصاءات مع الجهات المعنية في كلا القطاعين العام والخاص ودراسة اسباب تزايدها هل هي وراثية ام ان هناك اسباباً بسبب سياسة الضغط المعيشي وصعوبة تأمين لقمة العيش وسياسات الحكومات المتعاقبة في زيادة الضغط النفسي على المواطن حيث انه كان المستهدف بسياسة الجباية التي اتبعت عبر السنوات الماضية والتي كان لها اكبر الأثر السلبي على المواطن العادي والمستثمر والشباب ويعتبر مفهوم الامن النفسي من المفاهيم المركبة في علم النفس ويتداخل في مؤشراته مع مفاهيم اخرى مثل الطمأنينة الانفعالية والامن الذاتي والتكييف الذاتي والرضى عن الذات ومفهوم الذات الايجابي والتوازن الانفعالي ويقال للأمن النفسي ايضاً الامن الانفعالي والامن الشخصي والامن الخاص ويعتبر من المفاهيم الاساسية في مجال الصحة النفسية .
ان الامن النفسي هو مفهوم معقد نظراً للتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية والاقتصادية السريعة والمتلاحقة في حياة الانسان خاصة في الفترة المعاصرة لذلك فان درجة شعور المرء بالأمن النفسي ترتبط بحالته الصحية وعلاقاته الاجتماعية ومدى اشباعه لدوافعه ورغباته لذلك فان الامن النفسي يتكون من شعبتين الاول داخلي يتمثل في عملية التوافق النفسي مع الذات اي قدرة المرء على حل الصراعات والمشاكل والازمات التي تواجهه
والثاني خارجي ويتمثل في عملية التكيف الاجتماعي بمعنى قدرة المرء على التلاؤم مع البيئة الخارجية والتوفيق بين المطالب الذاتية والعالم الخارجي.
ان الامن النفسي يعد ظاهرة تحتاج الى قدر معين من الطاقة النفسية فالمعرفة النفسية يقصد بها ان الامن النفسي يتحدد بالقيمة المعرفية للاشياء والموضوعات التي تهدد الذات اما الاجتماعية فيقصد بها التأثر بالظروف الاجتماعية والنسيج الاجتماعي وبعملية التنشئة الاجتماعية اما الكمية بمعنى ان الامن النفسي ظاهرة قابلة للقياس اما الانسانية حيث ان الامن النفسي سمة انسانية يشترك فيها جميع ابناء المجتمع بشتى مراحلهم العمرية ومستوياتهم الثقافية والاجتماعية وهو الطمأنينة النفسية أو الانفعالية اي الامن الشخصي او امن كل فرد على حدة وهو حالة يكون فيها اشباع الحاجات مضموناً وغير معرض للخطر والازمات والتغيرات والتقلبات وهو محرك الفرد لتحقيق امنه من اجل المحافظة على البقاء وعندما تتعرض النفس وطمأنينيتها للازمات المتعاقبة فانها تحمل في ثناياها خطراً لا يعرف مستواه يرافق ذلك العديد من الامراض التي ستصيب المواطن من ضغط الدم والسكري والزهايمر وغيرها .
ويعرف الخبراء الامن النفسي بانه شعور واحساس الفرد بانه محبوب ومتقبل من الآخرين وله مكانة وحضور بينهم ويدرك ان البيئة المحيطة به ودودة وصديقة وغير محبطة وليس فيها خطر او قلق او تهديد اياً كان نوعه حيث ان القلق يعتبر احد محطات الامن النفسي لوجود بيئة غير سارة وغير ايجابية مما تسبب اضطرابات انفعالية ويساعد في ذلك الانهيار الاجتماعي والفوضى والازمات التي تخلقها ظروف خارجية كالهجرات التي يستقبلها البلد من الدول المجاورة وتعدد الجنسيات الاجتماعية التي تغزو المجتمع فكرياً وسياسياً واجتماعياً وعملياً وثقافياً وتعتبر من اسباب التوتر الذي يعاني منه الكثير من المواطنين ظاهرة نفسية ناجمة عن المواقف الضاغطة والمؤثرة والتي تهدد حاجات الفرد وامكانياته وقدراته المعيشية وتؤثر على سلوكياته وشعوره بتهديد معيشي لاسرته ولدخله كذلك فان هناك سبب مهم وهو عدم التوافق المهني لكثير من المواطنين خاصة الشباب في ظل احلال العمالة الوافدة مكانهم في كثير من القطاعات التجارية والصناعية وغيرها وبذلك عدم وجود استقرار بالعمل وعدم وجود اطمئنان واستقرار وبالتالي عدم وجود توازن نفسي فيزداد التوتر لوجود منبهات خطرة خارجية يرتبط تفكيره وشعوره وسلوكه بها فيجر الى مواقف صعبة .
ان توفير الطمأنينة والامن النفسي للمواطن وللشباب في اشباع حاجاتهم المتسعة الضرورية بفرضها الظرف المتغير والمتقلب دون ان نمارس عليهم ضغوطات الجباية القسرية والتهديد في العمل لتحقيق مكتسبات مالية او ضغوطات اجتماعية بتشديد القيود والحرية وكثير من الضوابط الغير مؤثرة على امن واستقرار الوطن .
وحتى لا يكون هناك انحرافات وامراض نفسية لدى الشباب تسبب الكثير من الامراض والانحرافات الفكرية لذلك يجب ان تكون هناك جهات معنية متخصصة بعمل دراسات حول هذا الموضوع ان لم تكن رسمية فيجب ان تكون من قبل المنظمات الغير حكومية وها نحن نشهد كثير من كبار المسؤولين ( رؤوساء حكومات سابقين ) وغيرهم يوجهون نقدهم اللاذع لسياسات الحكومة الاقتصادية والاجتماعية وغيرها لما لها من اثر سلبي على المواطن .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]13151619_823310014471182_1932671923445765760_n-279x300

قد يعجبك ايضا