العلاقة بين التنمية والديمقراطية …!!!
لقد استحوذت العلاقة بين التنمية والديمقراطية وجدواها على اهتمام السياسيين والاقتصاديين والباحثين فتلك العلاقة تعكس مدى الربط بين الادارة السياسية للسلطة التنفيذية والوضع الاقتصادي والمستوى المعيشي الاجتماعي وهذه العلاقة تتبدد عندما تصادفنا امثلة على نمو بلدان كتايوان أو كوريا في ظل انظمة غير ديمقراطية فالمسؤولين هناك يقولون ان البلد تحتاج الى نظام اكثر من حاجتها الى الديمقراطية . بالمقابل نجد بلد مثل الهند ترسخت فيها قيم الديمقراطية لكنها لم تحقق مستوى تنموي ملائم ولكن مما لا شك فيه هو ان التنمية تجعل المؤسسات الديمقراطية كفاءة وانتاجاً والقيم الديمقراطية اكثر ترسخا عندما تتوفر الامكانات المادية اللازمة لذلك .
فإذا اعتبرنا ان التنمية هي ارتقاء بقدرات ومقدرات الانسان الى مستوى اعلى يفترض به ان يكون اكثر رقياً وتقدماً لشمولية العملية التنموية لكل مناحي الحياة فهناك من الباحثين من يعتبر التنمية تطول الادارات والمؤسسات الغير حكومية وادارة الاسواق كذلك العلاقة بين الاحزاب السياسية والمؤسسات التشريعية والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات العلمية والتعليمية والمجتمع من خلال تأثيرها في دعم وتعزيز القدرات والحريات الفردية للانسان اي ان التنمية هي توسيع نطاق الحريات لتمكين المواطن من المفاضلة بين البدائل المتعددة وتوفير الفرص الحياتية لشحن القدرة الفعالة للمواطنين بما يؤهلهم من ان يرتقوا بمجتمعاتهم وبالتالي بلدانهم الى مصاف البلدان المتقدمة فان نجاح استراتيجيات وخطط التنمية يعتمد على مدى فعالية المواطن اي ان المشكلة ليست في استراتيجيات ونظريات التنمية وخططها بل هي في الفجوة بين النظرية والتطبيق العملي السليم فنجد ان كثرة التخبطات وعدم التنسيق جعلت الشعوب بائسة وغير مكترثة في معظم الحالات لتحقيق اي فعالية وانتاجية عملية تنموية خاصة في ظل حكومات همها الوحيد كيفية بقائها في موقعها حتى لو كان ذلك بالقوة وقهر المواطنين واستنزاف امكانياتهم المادية لتغطية عجزها في تحقيق مداخيل مالية من الاستثمارات والادارة الرشيدة لمقدرات الدولة وتحقيق العدالة الاجتماعية فكيف لحكومة فاقدة التأييد الشعبي ان تلقى استجابة وتأييد لاستراتيجياتها التنموية طالما ان المواطن مقهور وبائس وليس لديه اي طموح في ظل ارتفاع بالاسعار والضرائب وغيرها .
اي ان الحديث عن التنمية بدون ارضية ديمقراطية تضمن من خلالها حقوق الانسان وحرية الرأي والتعبير المتزن الهادف ستبقى قاصرة ولن تبلغ غايتها فالتنمية غايتها تأهيل وتدريب الكفاءات الفردية وتوفير المناخ التعليمي من اجل الارتقاء بالمجتمع لذا من المهم تعزيز العلاقة التبادلية بينهما ومنح الحريات الفردية والاعلامية والاقتصادية والاستثمارية لتعزيز وترسيخ مفهوم التنمية فانجاز وتحقيق التنمية يتوقف بالكامل على الفعالية الحرة للمواطن وتوفير حقوق الانسان في التعليم والصحة والتدريب والتأهيل وتوفير فرص العمل فالانسان الواعي المنتمي لن يتنازل عن حقه في المشاركة السياسية والاجتماعية والاقتصادية فالتنمية مشروع حضاري يستهدف تحقيق نقلات نوعية بالمجتمعات المحلية ونهضة شاملة في مسيرة المجتمع على كافة الصعد وترسيخ اسس الديمقراطية النابعة من التجربة الشعبية في احترام النظام وخصوصيات كل مجتمع في التعبير عن نفسه بكل وعي وسيادة القانون والعدالة والمساواة بين كافة افراد الوطن فمعوقات الديمقراطية نجدها هي نفسها معوقات تنموية اذا تراجع التعليم والصحة وانعدمت العدالة الاجتماعية وازداد الفقر والبطالة وانتشر الفساد والاستغلال وتغول رموز سياسية واقتصادية على خيرات الدولة وانعدام الطبقة الوسطى وعدم توزيع الموارد بشكل متساوي لذلك لا بد من بناء مجتمع تنموي معرفي وتوسيع الفرص الاستثمارية والاقتصادية واعطاء الدعم والفرصة لابناء المجتمع المتعلمين والعقلاء بأن يأخذوا بزمام المبادرة لاصلاح شؤونهم وادارة مجتمعاتهم في ظل ديمقراطية توافقية تشاركية دون املاءات فوقية وهيمنة حكومية مركزية وتعزيز الفكر الوطني الحر والمنفتح بالمجتمع الهادف للرقي بالمجتمع .
المهندس هاشم نايل المجالي
