الشيخ شعبان خلال تكريم الحجاج ” غاية الحج خلع كل الفروقات الطبقية والمذهبية والقومية

شبكة وهج نيوز : أقامت اللجنة الشعبية ولجنة رعاية المساجد والشؤون الدينية في مخيم البداوي احتفالا تكريميا للحجاج الفلسطينيين الآيبين من الديار المقدسة وذلك في مقر اللجنة الشعبية في المخيم
الشيخ محمد يوسف عريف الحفل قدم الحفل بتلاوة من القرآن الكريم ثم أعطى الكلمة للشيخ يوسف سعد الذي رحب بالحضور وأثنى على الحجاج الكرام مشيدا بمن يمضي على طريق المحافظة على قيم الحج وغاية الحج، ليكون هذا الركن الخامس من اركان الاسلام منطلقا لحياة فيها كل المعاني الاسلامية السامية، مؤكدا ان تربية النفس على العفاف والادب الرفيع وتجلي معاني الوحدانية للخالق سبحانه والانقياد لحكمه والمواظبة على الطاعات، كل ذلك مع الحيلولة دون ارتكاب الفواحش او الموبقات والآثام يحافظ على النقاء والطهر الذي يتصف بهما الحاج حقاً وهو الذي رجع كما ولدته امه بريئا من الخطايا والذنوب.
الشيخ بلال سعيد شعبان ألقى كلمة بارك فيها للحجاج بالحج المبرور والسعي المشكور وبالذنب المغفور، مؤكدا ان الحج تجسيد لوحدة الامة، فهو صورة من صور مشروع الاسلام العظيم ، من الشعار الى اللباس الى الاحرام الى السعي الى الرجم، شعار لبيك اللهم لبيك ، والحمد لك ، توحيد خالص لله ، لتنطلق بعد ذلك صور الاحرام الذي هو خلع لكل الفروقات القومية واللغوية والوطنية فلا فرق بين العجمي والعربي او الكردي من الفارسي والتركي والامازيغي ، الجميع صفته عبد لله عز وجل على اختلاف الالوان ” ومن آياته اختلاف السنتكم والوانكم ” امر الله ان يتوحد الناس في لباس الاحرام حتى لا يستعلي احد على احد ” الناس سواسية كأسنان المشط ” واقرب ما يكون الحج الى لباس الاخرة ، اجتماع في بحر واحد ممنوع فيه التميز حتى بالطيب ” إن الله لا ينظر الى صوركم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم ” لا حج في السمعة والرياء ، يقول صلى الله عليه وسلم ” من حج فوضع رجليه بالركاب وقال لبيك اللهم لبيك قال له مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك حتى ترد ما في يديك ” ان كان من مال حرام ” وكان يضع رجله في الغرز والركب ويقول ” اللهم حجة لا سمعة فيها ولا رياء ” الحج ليس رتبة دنيوية وانما هو فريضة من فرائض الاسلام ، كالصيام وكالصلاة ، معاني الحج غالبا ما تغيب عن اذهان الناس فيتعلقون بالقشور دون الجوهر ، زين العابدين رضي الله عنه يقول ” ما أكثر الضجيج وما أقل الحجيج ” الناس ترى شعائر الحج ولا تغوض في مضمونها ، حين قبلت الحجر الاسود هل استشعرت دفء شفتي رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، حين طفت حيث طاف ابراهيم واسماعيل هل رايتهما هناك ؟ عندما سعيت ، هل سعيت كسعي هاجر عليها الصلاة والسلام وهي تركض سبعة اشواط في واد غير ذي زرع ؟ هل سلمت تسليم هاجر عليها السلام لله عز وجل حين قالت ” إذن لن يضيعنا الله ؟ عندما تنطلق صوب زمزم ، هل تستشعر بكاء اسماعيل وهو يبكي ويتضور من العطش ومن الجوع ويكاد ان تخرج روحه الطاهرة الشريفة ، هل تستشعر استجابة الله تعالى لدعاء ابراهيم ” واجعل افئدة من الناس تهوي اليهم ؟ ثم عند الانطلاق للوقوف ببوابة السماء عرفات ، وهو ارض التوبة ارض المحشر ، في تلك البقعة الطاهرة ، هناك من يجلس كانه في رحلة او نزهة ، الحج عرفة ، سويعات قليلات يجلس فيها الانسان ليختلي مع الله تبارك في علاه ، ثم الرجم وهو رمي حصوات قليلات من حيث الشكل ولكن حقيقته ان يرجم الانسان كل هوى من الاهواء ” أفرأيت من اتخذ الهه هواه واضله الله على علم ” كأنك تقول ” يا رب انا متسعد لارجم هواي ووسوسة الشيطان ” لتقتدي بكل ذلك بابراهيم وبكل الانبياء ، لتنطلق بعد ذلك الى النحر ، سيدنا ابراهيم عندما شاهد في الرؤيا انه يذبح وليده اسماعيل ، اخذه الى منحره حيث ظهر له ابليس ثلاث مرات ، ليقول له هذا فلذة كبدك ووريثك تقتله برؤيا ، فرجمه مرة بعد مرة ” فلما اسلما وتله للجبين ” وضع السكين على منحره ولكن في صلبه نطفة سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وهو خاتم النبيين والمرسلين ، ضجت السموات والارض وهو من الطائعين فجاء الامر الالهي من رب العالمين ” ان صدقت الرؤيا يا ابراهيم وفديناه بذبح عظيم ” فخرّ جبريل من فوق سبع سموات ليقبض على يمنى ابراهيم وليرفع السكين عن عنق اسماعيل وليفديهم بذبح عظيم ، كبش اقرن املح وضعه مكان اسماعيل ، نعود الى قابيل وهابيل عندما وضع ابني آدم في الارض ” قال لاقتلنك قال انما يتقبل الله من الصالحين ” وقبل ذلك ” إني جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، قال إني اعلم ما لا تعلمون ” لان ابني ادم قتل احدهما الاخر ، استبدل الله الدماء الانسية المحرمة بدماء البهائم والانعام التي لا تقدم لله ” لن ينال الله دماؤها ولا لحومها ولكن يناله التقوى منكم فكلوا منها واطعموا البائس الفقير فكلوا منها واطعموا البائس والمعتر” دماء الانعام بديل عن دماء الانسان فهل هذا ما يجري اليوم ؟
اليوم ننحر بعضنا بعضا هناك مذبحة ومسلخ في كل حي وفي كل عاصمة وفي كل دسكرة عربية نتذابح في ما بيننا نتقاتل في ما بيننا والانكى اننا نقتل الناس بسم الله الرحمن الرحيم، اقتل اخي المسلم المصلي تقربا الى الله ، كل ذلك معان مخالفة لصريح الدين ولغايته ” “سباب المسلم فسوق وقتاله كفر وحرمة ماله كحرمة دمه” رسول الله يقول ” ” لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ” ونحن بعضنا يضرب رقاب البعض الاخر ، في كل عواصمنا مذبحة ومجزرة ، هناك مكان واحد في هذا العالم العربي والاسلامي لا توجد فيه مجزرة لا يوجد فيه قتل هو آمن سالم ، انه الكيان الصهيوني ، لانني أجد فتوى في قتلك وتجد فتوى في قتلي ، مسلم مسيحي ، سني شيعي ، فارسي تركي عربي كردي بربري ، اما اليهود فهم اولاد عم ، قد تتفجر كل العواصم ولكن نادرا ما تجد تفجيرا واحدا في عاصمة غدرهم ، ولولا مقاومة الشعب الفلسطيني لتجاوزت دولتهم الافاق ، نختم بـ ” ليشهدوا منافع لهم ” اليوم الحج مجرد من المنافع ، ابو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم اجمعين كانوا يعقدون مؤتمرا في الحج لبحث شؤون العباد ، اجتماع لولاة الاقاليم ، كل الشكايات في موسم الحج وهناك ملايين الشكايات واهمها شكاية الشعب الفلسطيني الذي بحث عن الخليفة عمر بن الخطاب فما وجده في الحج ، وبحث عن الفاتح صلاح الدين فلم يجده هناك ، بحث عن السلطان عبد الحميد الذي حافظ على الاقصى والقدس فما وجده ، لمن يبث الشعب الفلسطيني شكواه لمن يشكو دماءه المهراقة ، لمن يشكو ارضه التي خرج منها وما اصابه من مجازر ؟ الحج يجب ان يكون وظيفة لشهود المنافع وليكون معبرا صوب المسجد الاقصى ومهد عيسى عليه السلام لان المسجد الاقصى هو بوابة من بوابات العبور صوب مكة والمدينة ، كل الناس كانت عندما تريد العبور الى المسجد الحرام كانت تمر بالاقصى وبمسجد رسول الله ليصلوا اليه ، حجنا اليوم باركانه مكتمل ولكن بجوهره وآدابه منقوص ، تمام حجنا تمام طاعتنا وعبادتنا بتطبيق مشروع الحج في حياتنا اليوم ، عندما تجردنا عن كل الفروقات المذهبية والقومية لا يجوز ان نعود الى اوطاننا لنعود الى فرقتنا وشرذمتنا ، نحن امة واحدة همها واحد وجعها واحد ربها واحد دينها واحد قرآنا واحد ، ابوها واحد وامها واحدة ، لذلك مآلها واحد.

قد يعجبك ايضا