القيم والمباديء … اساس النهضة الحقيقية !!!

يحكى أن ديكاً كان يؤذن عند فجر كل يوم وأتى صاحب الديك وقال له لا تؤذن مجدداً والا سأنتف ريشك فخاف الديك وقال في نفسه الضرورات تبيح المحظورات ومن العقلانية ان اقدم التنازلات لأحافظ على نفسي فهناك ديوك غيري تؤذن بكل الاحوال فتوقف الديك عن الاذان وبعد اسبوع جاء صاحب الديك وقال للديك ان لم تقاقي كالدجاجات فسوف انتف ريشك وايضاً تنازل الديك واصبح يقاقي كالدجاجات وبعد شهر قال صاحب الديك للديك الان ان لم تبيض كالدجاجات فسوف اذبحك غداً عندها نظر إليه الديك وبكى بكل حرقة والم وقال يا ليتني قد مت وانا أؤذن ولم اتنازل عن مبدأي مهما كانت الاسباب والظروف لأن الانحدار في مستنقع التنازلات يعني الغوص في الوحل .
ان الايمان في قلوبنا يجعل من كل واحد فينا صاحب مباديء وقيم عظيمة وسامية وان قيمتنا الحقيقية تنبع من التمسك بتلك المباديء وكلنا يعلم انه في ظل العولمة فان هناك تدفق ثقافي متنوع تتعرض له مجتمعاتنا عبر العديد من وسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة انها ثقافات من دول عالمية منها لا دين فيها او ذات صبغة دينية مختلفة ومتنوعة كما ان العولمة نشرت اشرعتها في كل مكان على هذه الارض وتعمل على دفع الدول وشعوبها نحو البحث عن مصالحهم المادية بعيداً عما تقتضيه القيم والمباديء مما يشكل تحدياً كبيراً بحيث تصبح غالبية الدول خاصة الفقيرة معرضة للمساومة حيث ان تلك الدول الكبرى ومن خلال وسائلها التنفيذية مثل البنك الدولي تستطيع ان تفرض ما تريد ومنها ما تريد ان تمليه على اجيالنا من قيم ومباديء وافكار تتناسب ومعتقداتهم تحت مسميات متعددة وذلك دون ان تبدي تلك الدول الفقيرة أية مقاومة اتجاه ذلك لأن الدعم المالي مقرون بما يُملئ عليها وهناك من يخضع للاغراءات ويقدم التنازلات تدريجياً وكلنا يعرف ما قيل في هذا السياق ( لا تستوحش من طريق الحق لقلة السالكين فيه ولا تغتر بطريق الباطل لكثرة الهالكين فيه ) ونحن في هذه الظروف الصعبة في دار ابتلاء ولن تستطيع اي دولة فقيرة ضمن هذه الضغوطات الكبيرة من تلك الدول الكبرى ان تبدي أية مقاومة او ان تحافظ وتحقق كل شيء وبنفس الوقت تتمسك الدولة بالمباديء والقيم كما عهدناها سابقاً او تمانع اتفاقيات تفرض علينا لكن تستطيع الشعوب ان تحافظ على مبادئها وقيمها بكل عقلانية وفق اساليب وطرق متعددة اسرية ومجتمعية وغيرها قال تعالى ” بل الانسان على نفسه بصيرة” .
وهناك كثير من المسؤولين قلوبهم وعقولهم متقلبة وفق مصالحهم ومكتسباتهم الشخصية فهناك من ينصاع للأمر حتى ولو كان يخالف القيم والمباديء ونحن نعلم ان بين كل فعل ورد فعل توجد مساحة وفي تلك المساحة تكون الشخصية العقلانية وتكون الهوية الوطنية وسوف تقرر فيها ان كنت سوف تغضب او تصبر وتعتبر القيم والمباديء والاخلاق في أي مجتمع هي الاساس لأي مشروع نهضوي لأنه لا تقوم اي نهضة حقيقية بدون اساس اخلاقي اما في حالة ان هناك رياح مسمومة تعصف من حولنا ومختلطة بالحقد السياسي والاخلاقي والديني فسوف تضرب بتلك القيم باطنياً وظاهرياً لكن يبقى الوعي والحس الوطني هو المعيار الحقيقي للتكيف رغم كل الظروف القاسية وعلينا ان نغرس ونغرز الولاء والانتماء والتسامح والاخلاق والمحبة والحفاظ على الثوابت الدينية والانسانية والوطنية ومعانيها التي لا تقبل التغير فهي الاساس لكل مجتمع يطمح في التماسك والبناء والرقي والنمو نحو الافضل لأنه اذا فقد اي مجتمع تلك القيم والمباديء الدينية والاخلاقية فانه سيكون عرضة للتفكك والانهيار كما هو الحال في المجتمعات الغربية .

المهندس هاشم نايل المجالي

[email protected]

قد يعجبك ايضا