المعتصم خلف: “فنتازيا” القراءة
المعتصم خلف
عندا قراءة أول عشرة كتب ستشعر أنك أفهم شخص في الدنيا وأنك قادر على مواجهة أي خبير أو فيلسوف…
وبعد خمسين كتاب حتماً ستبدأ التدخين وستعشق الروتين والقهوة وستختار الطاولات المنعزلة في المقاهي والصفوف الأخيرة في المسارح وستجلس قرب الشبابيك في المواصلات العامة..
بعد مائتي كتاب ستميز بين الكتب الجيدة والكتب الرديئة وستحمل دفتراُ للملاحظات وحقيبة جلدية وسينصحك الأطباء بارتداء نظارة طبية وستصبح هادئاً جداً كأنك تملك غابة شخصية أو مدينة سرية…
بعد مائتي وخمسين كتاب ستعتزل الناس ولن تعجبك الأغاني الدارجة والبرامج الإذاعية وسوف تعتذر عن الحفلات الصاخبة وأعياد الميلاد وسوف تعيش في عالمك الخاص وستبحث عن من يشبهك لتقول لهُ أسرار محمود درويش وضياع نزار قباني في جمال أنثى من الاعظمية…
عند350 كتاب ستكتشف كم كنتَ غبياً في الماضي وستشعر كم أنت غبياً الآن..
بعد 400 كتاب ستشعر بنبض قلبك الزائد وسترى كل أنثى قصيدة أو لحن استغل غياب منشديه ليصير أنثى ستقابلها في المكتبة العامة أو المتحف الوطني أو في مقاهي الوجوديون وحتماً ستحبها لأنها ستعلمك أن الشجرة غابة والعتبة بيت وجسدها وطن لتسكن فيه وتنتمي إليه
بعد 500 كتاب ستبدأ الكتابة وهذه قصة أخرى.
