القوات العراقية تتجه للموصل وسط مخاوف على حياة المدنيين

شبكة وهج نيوز : تتقدم قوات عراقية مؤلفة من عشرات الآلاف من المقاتلين الثلاثاء باتجاه الموصل ثاني أكبر مدن العراق فيما تستعد منظمات أغاثية لمواجهة موجة نزوح من المدينة التي تعد آخر أكبر معاقل المتطرفين في العراق.
وقال قادة عسكريون عراقيون إن اليوم الأول من العملية التي طال انتظارها وأطلقت الاثنين حقق أكثر من الاهداف التي رسمت له رغم هجمات انتحارية بسيارات مفخخة نفذها المتطرفون.
وتتقدم القوات العراقية الثلاثاء عبر سهول رميلة حول الموصل لمحاصرة عدد من القرى وتوجيه ضربات جوية ومدفعية ضد معاقل المتطرفين هناك ثم اقتحامها وتطهيرها.
وارتفعت سحب دخان كبيرة حولت لون السماء الى رمادي على امتداد الافق، جراء اشتعال ابار نفط قريبة من قاعدة القيارة المقر الرئيسي للقوات الحكومية.
وقال جندي عند نقطة تفتيش قريبة، ان المتطرفين احرقوا الابار بهدف تأمين غطاء امام الضربات الجوية خلال عملية استعادة السيطرة على القيارة. وما زالت هذه الآبار مشتعلة حتى الان.
واطلقت القوات العراقية التي يمثلها حوالى ثلاثين الف مقاتل، العملية التي طال انتظارها وتعد الاكبر منذ انسحاب القوات الاميركية نهاية 2011.
وتمثل استعادة السيطرة على الموصل التي اعلن منها المتطرفون “دولة الخلافة” منذ اكثر من عامين ضربة قاضية بعد ان كانوا ينتشرون في مناطق واسعة في العراق وسورية.
وذكر قادة امنيون ان المتطرفين قاوموا تقدم القوات الامنية من خلال تفجير سيارات مفخخة يقودها انتحاريون لكن العملية تسير كما هو مخطط لها.
وقال صباح النعمان المتحدث باسم قوات مكافحة الارهاب لوكالة فرانس برس ان “عددا كبيرا من القرى تم تحريرها خصوصا في المحور الجنوبي والشرقي” من الموصل.
واضاف ان “القوات الامنية حققت جميع اهدافها واحيانا اكثر، لكن نحن حريصون على ان تسير العملية كما هو مخطط لها وبدون استعجال”.

وتتقدم القوات العراقية بصورة رئيسية عبر جبهتين، المحور الجنوبي من الموصل حيث تتحرك قوات حكومية انطلاقا من قاعدة القيارة، والشرقي الذي تتقدم من خلالها قوات البشمركة الكردية.
ومن المحور الجنوبي تتحرك قوات ببطىء على امتداد نهر دجلة وتتطلع للوصول الى قرية حمام العليل فيما تتواجد على مقربة من قرقوش احدى اكبر البلدات التي يسكنها مسيحيون في العراق.
وتريد القوات العراقية استعادة السيطرة على مناطق واسعة قبل الوصول الى اطراف الموصل فيما يدافع المتطرفون هناك عبر عبوات ناسفة واحراق نفط داخل خنادق وسواتر ترابية.
ويقدر عدد المتطرفين داخل الموصل والمناطق المحيطة بها بما بين ثلاثة الاف الى 4500 مسلح، وفقا للقوات الاميركية.
وقال النعمان ان “قواتنا استخدمت كل الاساليب ضد داعش ولدينا مفاجأت اخرى كلما اقتربت العملية من مركز الموصل”.
واعلنت قوات التحالف انها نفذت ضربات جوية اسفرت عن تدمير 52 هدفا خلال اليوم الاول من العملية.
وقالت البنتاغون ليل الاثنين الثلاثاء ان اليوم الاول من عملية استعادة مدينة الموصل من تنظيم داعش المتطرف سار كما هو متوقع، محذرا في الوقت نفسه من ان هذا الهجوم “صعب ويمكن ان يستغرق وقتا”.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية بيتر كوك خلال مؤتمر صحافي “المؤشرات الاولى تدل على ان القوات العراقية تمكنت من تحقيق اهدافها حتى الان، وانها تسير بحسب الموعد المحدد لهذا اليوم الاول” .
في الوقت نفسه، تستعد المنظمات الاغاثية لمواجهة ازمة نزوح كبيرة.

اعلنت منسقة الشؤون الانسانية لدى الامم المتحدة ليز غراندي للصحافيين الاثنين ان عمليات نزوح قد تبدأ في غضون اسبوع وان منظمات الاغاثة قلقة ازاء الاستعدادات لذلك.
وتعتبر غراندي ان “السيناريو المتوقع هو ان تكون هناك موجة نزوح مئتي الف شخص خلال “الاسابيع الاولى” وهو رقم قد يرتفع بشكل ملحوظ مع استمرار العملية.
كما حذر المفوض الأوروبي للأمن جوليان كينغ من تدفق متطرفين من تنظيم داعش الى اوروبا في حال سقوط الموصل.
وستشكل استعادة السيطرة على الموصل انهيارا لمحاولة بناء دولة متطرفة في المنطقة.
وبين التحديات التي تواجه العملية، حشد قوات كبيرة وحدوث تدخلات سياسية.
وتشارك الى جانب القوات الحكومية الرئيسية بينها الجيش والشرطة، قوات اخرى بينها البشمركة الكردية ومقاتلين من عشائر سنية وقوات الحشد الشعبي الذي تمثله فصائل شيعية مدعومة من ايران.
وشهدت العلاقة بين رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي والمسؤولين الاكراد، الذين تسيطر قواتهم على مناطق حول الموصل، توترا خلال الاشهر الماضية.
لكن مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان شمال العراق، ذكر خلال مؤتمر صحافي امس بان تنسيق عالي يجري بين القوات الحكومية والبشمركة خلال العملية.
ويرتبط بارزاني بعلاقة وثيقة مع تركيا التي يرأسها رجب طيب اردوغان الذي يطالب باشراك قوات بلاده في عملية استعادة الموصل.

اعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم الثلاثاء ان طائرات حربية تركية شاركت في العمليات التي ينفذها الجيش العراقي والتحالف الدولي في الموصل.
وقال في خطاب متلفز ان “قواتنا الجوية شاركت في العمليات الجوية التي يقوم بها التحالف في الموصل” بدون ذكر توضيحات حول نطاق او طبيعة هذا التدخل.
في هذه الاثناء ، اجرى وفد تركي رفيع المستوى امس مفاوضات مع المسؤولين في بغداد.
وشهدت الاستعدادات لهذه العملية توترا شديدا بين بغداد وانقرة التي كانت تصر على اشراكها بالهجوم وهو ما تحفظت عليه الحكومة العراقية.
وفي حال استعادة السيطرة على الموصل لن يبقى سوى الرقة في سورية، اخر مدينة تشكل معقلا للمتطرفين في كلا البلدين.
لكن حتى نهاية داعش في الموصل لن تمثل نهاية الحرب ضد المتطرفين الذين يرجح تحولهم بشكل متزايد الى تكتيكات اخرى مع فقدانهم السيطرة على الارض.
فقد اعلن تنظيم داعش بعد ساعات على انطلاق العملية مسؤوليته عن تنفيذ هجمات انتحارية بسيارات مفخخة ضد حاجز تفتيش للجيش العراقي الى الجنوب من بغداد، ما ادى الى مقتل عشرة اشخاص على الاقل. كما نفذ هجمات متفرقة في مناطق غرب العراق.
وفي مقابلة نشرتها صحيفة “دي فيلت” الألمانية الثلاثاء، حذر المفوض الأوروبي للأمن جوليان كينغ من تدفق متطرفين من تنظيم داعش الى اوروبا في حال سقوط الموصل. وقال ان “استعادة الموصل، معقل تنظيم داعش في شمال العراق، يمكن أن تؤدي إلى عودة مقاتلين من تنظيم داعش إلى أوروبا، مصممين على القتال”.
وقال المفوض البريطاني “حتى عدد ضئيل (من المتطرفين) يشكل خطرا جديا علينا أن نستعد له” من خلال “زيادة قدرتنا على الصمود في وجه الخطر الارهابي”. (أ ف ب)

قد يعجبك ايضا