على ماذا الرهان خلال المؤتمر الثامن؟؟
الكاتب: هبه بيضون …..
يمثّل المؤتمر الثامن لحركة فتح فرصة تاريخية لإعادة صياغة دور الحركة وإعادة الاعتبار لمبادئها الأساسية. ويكمن الرهان الحقيقي في أن يفرز هذا المؤتمر قيادة جديدة تحمل رؤية واضحة، تنشّط وتحافظ على مكانة الحركة الريادية بالمشروع الوطني الفلسطيني، بما يضمن أن تبقى فتح كما أرادها مؤسسوها، حركةً جماهيريةً وطنيةً تقود الشعب نحو التحرّر والاستقلال.
لكن هذا الرهان لا يمكن أن يتحقق إلّا عبر اختيار المرشحين الذين يتحلّون بالنزاهة والشفافية، بعيداً عن الفساد والمحسوبية، واضعين المصلحة الوطنية فوق أيّ اعتبار شخصي أو فئوي. كما يجب أن يتمتعوا بالكفاءة والخبرة، لأنّ المرحلة المقبلة تتطلب قدرة على إدارة الملفات المعقدة داخلياً وخارجياً، بما يضمن حضوراً فاعلاً للحركة في الساحة السياسية الفلسطينية، كما كانت دئماً. وفي الوقت ذاته، لا يمكن تجاهل أهمية التجديد وضخ دماء الشباب، فالحركة بحاجة إلى طاقات جديدة تحمل أفكاراً مبتكرة وتعيد الحيوية إلى مؤسساتها.
إلى جانب ذلك، يجب أن يكون المرشحون ملتزمين بالقضية الوطنية، واضعين الوحدة الفلسطينية بصدارة أولوياتهم، عاملين على تعزيز الشراكة الوطنية ومقاومة الاحتلال بكافة أشكاله. كما أنّ القدرة على الحوار والتفاوض تعد شرطاً أساسياً، إذ لا يمكن تجاوز الانقسام الداخلي إلّا عبر قيادات تؤمن بالعمل المشترك، وتملك أدوات التواصل الفعّال مع مختلف القوى والفصائل.
ومن ثبت تقصيره من قيادات الحركة بالقيام بمهامه، أو عجزه عن التواصل مع الجماهير والكوادر، يجب ألّا يُعاد انتخابه تحت أيّ ظرف. فإعادة تدوير القيادات التي أثبتت فشلها أو ضعفها يعني تكريس حالة الجمود، وابتعاد الحركة عن نبض الشارع. إنّ المسؤولية الوطنية والتنظيمية تفرض أن تكون القيادة انعكاساً لثقة الجماهير. إنّ من لم يستطع أن يكون صوتًاً للجماهير ولا جسراً للتواصل مع القواعد، لا يستحق أن يُمنح فرصة جديدة، لأنّ ذلك يضعف الحركة ويقوّض مشروعها الوطني. فالمؤتمر الثامن يجب أن يكون لحظة فرز حقيقية، تُقصي من أثبتوا قصورهم، وتفتح الطريق أمام من يملكون القدرة على حمل الأمانة بجدارة، وإلّا فإنّ الرهان كله سيكون على أرض رخوة لا تحتمل البناء.
ومن هنا، فإنّ الرهان بالمؤتمر الثامن ليس مجرد اختيار أسماء، بل هو اختيار لمسار كامل، إما أن يعزّز من دور الحركة الريادي وقيادة المشروع الوطني، أو يتركها أسيرة التراجع والانقسام. إنّ مسؤولية الأعضاء والكوادر في هذه اللحظة التاريخية هي أن يحسنوا الاختيار، وأن يضعوا نصب أعينهم أنّ مستقبل فتح هو مستقبل فلسطين ذاتها.