الصحف الإسرائيلية 22-10-2016

المعركة في الموصل والتي يشارك فيها مؤيدو ايران ستحسم اذا كانت ايران ستمتد كدولة عظمى اقليمية من طهران وحتى بيروت كما قد تؤثر على من ينتخب في امريكا

بقلم: الون بن دافيد
المعركة التي بدأت هذا الاسبوع في الموصل تمثل بداية النهاية لداعش كدولة فاعلة. هذا سيستغرق أشهر أو سنين، ولكن داعش سيفقد الارض الاقليمية الكبرى التي يديرها اليوم بين ما كان العراق وبين سوريا سابقا. وقد ينجو كفكرة، وربما تكون له جيوب سيادية، ولكن الدولة الاسلامية الكبرى ستكف عن الوجود. حتى اليوم، في كل مرة وقفت فيها أمامهم قوة برية مصممة، انصرفوا، وهكذا سيكون في الموصل أيضا.
لقد ركز العالم كله هذا الاسبوع على المعركة في الموصل، ولكن بهدوء، في نهاية الاسبوع الماضي فقد داعش أحد رموزه الاهم. ويكاد يكون بلا معركة احتل ثوار سوريون مدعومون من تركيا بلدة صغيرة شرقي حلب تسمى دابك. ويظهر اسم دابك في التقاليد الاسلامية منذ القرن الثامن، كموقع وقعت فيه معركة يوم الدين بين الاسلام والكفار. الابوان الاولان لداعش، ابو مصطفى الزرقاوي وأبو عمر البغدادي، استطابا أن يقتبسا النبوءة المنسوبة لمحمد وتقول انه في دابك سيهزم المسلمون “روما” ومن هناك سينطلقون لاحتلال الغرب.
في صيف 2014 خرج رجال داعش عن طورهم كي يحتلوا دابك. ومن اللحظة التي رفعوا فيها علمهم الاسود اصبحت رمزا لكفاحهم ضد الكفار وحجر جذب للمسلمين من كل العالم، ممن اردوا أن يشاركوا في معركة يوم الدين التي ستقع فيها. “سنلتقي في دابك”، هو احد شعارات التجنيد لدى داعش واساس جوهري في فكرة الآخرة لدى التنظيم. من ناحية عسكرية هي عديمة الاهمية، ولكن فقدانها هي ضربة معنوية قاسية للمؤمنين.
المعركة على الموصل، التي تتقدم حاليا بسرعة أعلى من المتوقع، ستكون أشد بكثير. فهذه هي المدينة السنة الاكبر في العراق، والمدينة التي أعلنت فيها الخلافة الاسلامية لداعش. ولكن نهاية المعركة معروفة مسبقا – الموصل ستحتل من التحالف العظيم الذي يقف في مقابلها اليوم. ليس واضحا بعد اذا كان التحالف سيسمح لالاف رجال داعش الذين يسيطرون في المدينة بمسار فرار غربا الى سوريا، او انه سيفرض حصارا شاملا على الموصل ويبدهم في داخلها.
ولكن مثلما في كل المعارك التي رأينا في العقد الاخير، فان احدا لا يعرف ما يقوله عن مصير الموصل في اليوم التالي. فهل المليون والنصف من السُنة في الموصل سينتقلون الى سيطرة الحكومة الشيعية للعراق، المدعومة من الايرانيين؟ هل تنظيم سُني آخر سيملأ الفراغ الذي سيخلفه داعش بعد خروجه؟ العراق، مثل سوريا، لن يعود ليكون كيانا متكاملا واحدا ومن يتجاهل توزيعه الديني سيلقى حمام دماء آخر.
الكلمة الاخيرة
لقد وافق الامريكيون المخلصين للكسل الذي يوجه سياستهم الخارجية في السنوات الاخيرة على السماح للميليشيات الشيعية المدعومة من ايران للمشاركة في المعركة على الموصل. وفضلا عن الخوف من أن تنفذ هذه الميليشيات مذبحة للسنة في الموصل بعد احتلالها، ما ينبغي أن يقلق اسرائيل هو امكانية أن تكتمل رؤيا الهلال الشيعي الذي يمتد من ايران، عبر ما كان العراق وسوريا، وحتى لبنان وشاطيء البحر المتوسط.
الرئيس الامريكي التالي هو الذي سيقرر اذا كانت ايران ستصبح القوة العظمى السائدة في المنطقة واذا كانت ستكون ايضا قوة عظمى نووية. معظم التغطية لحملة الانتخابات للرئاسة الامريكية في وسائل الاعلام الاسرائيلي يعتمد على ترجمة الاعلام الامريكي، المنحاز تماما، والذي يركز على الفوارق من ناحية اسرائيل. لو كنت مواطنا امريكيا، لعله أقلقني موقف دونالد ترامب من النساء، ولكن كاسرائيلي اسأل نفسي أي رئيس امريكي كنت أريد أن يقف أمام ايران.
لقد شق الحائز على جائزة نوبل للسلام، براك اوباما، لايران مسارا آمنا للقنبلة النووية وعلل الايرانيين والعالم بانه أمام قوة عظمى نووية لا تجري حسابا، مثل كوريا الشمالية، فان كل ما يمكنه أن يعرضه هو خطاب لامع وحازم. ترامب قد يكون متعصب ضد النساء وعنصري، وهو بالتأكيد ليس لطيفا ورقيقا، ولكن ميزته الكبرى هو أنه غير متوقع.
يمكن ان نتصور كيف ستشجب الرئيسة هيلاري كلينتون بكلمات حادة على نحو خاص التجربة النووية الايرانية الاولى. يمكنني أن أتخيل ايضا كيف سيعلن الرئيس ترامب لايران بانها اذا تجرأت على تطوير قنبلة نووية فانها ستلقى ترسانة السلاح الامريكي. كما يؤمن الايرانيون بانه مجنون بما يكفي كي ينفذ التهديد. مساهمته للتاريخ العالمي كفيلة بان تكون أهم بكثير من شهادات النساء المتحرش بهن، واللواتي يملأن اليوم وسائل الاعلام الامريكي.
زوج المرشحة للرئاسة، الرئيس المحبوب لدينا بيل كلينتون، ترك أثرا بالنموذج الكوري الشمالي. فالاتفاق الذي يمنح ظاهرا هدوء لبضع سنوات الا انه يسمح عمليا لهذا النظام المجنون أن ينتج سلاحا نووي. وقد سار اوباما في اعقابه ونسخ هذا الاتفاق لايران ايضا. اذا انتخب، سيتعين على كلينتون ان تواجه الثمار الفجة التي خلفها لها اوباما والسيجار الكوري الشمالي الذي اشعله زوجها حين كان رئيسا.
لقد انجرت وسائل الاعلام الامريكية وراء الانشغال بالاسلوب. وفيما يشبه تقريبا ما حصل للاعلام الاسرائيلي في المواجهة بين شمعون بيرس الراحل وبنيامين نتنياهو في 1996. فقد تجندت تماما الى جانب كلينتون وتبدي عدم ثقة مطلقة بامكانية أن ينتخب ترامب. يحتمل أن يكون هذا ما سيحصل. ولكن بعد التحطمات المتكررة للاستطلاعات في ارجاء العالم في السنوات الاخيرة، بنا أن نتبنى قدرا معينا من الشك السليم. اذا كانت مفاجأة وانتصر ترامب – فسيكون هذا ايضا انتصار للمستطلعين من “لوس انجلوس تايمز″ الذين منذ بداية السباق اقترحوا طريقة اخرى تدمج احتمال ان يصل المستطلعين الى صناديق الاقتراع ولديهم ترامب يتصدر دوما منذ عدة اشهر.
عندنا أيضا تغطية الانتخابات للرئاسة الامريكية هي في معظمها عاطفية. فتجرفنا الكراهية والمقت لترامب، فان معظم المراسلين الاسرائيليين الذين يغطون الانتخابات يجدون صعوبة في عرض صورة حقيقية لامريكا. وفي الايام الاخيرة نشرت عدة مقالات منمقة حللت الاقوال اللاسامية لبعض من مؤيدي ترامب في الشبكة وتوصلت الى الاستنتاج بانه سيكون طاغية اليهود التالي. وأنا أوصيهم بان يلقوا نظرة أيضا الى المتصفحين الاسرائيليين. فالتلوث الذي تبثه الشبكة عندنا لا ينم عن رائحة أطيب، ولكنه لا يعكس ايضا رأي الاغلبية.
ليس مؤكدا أن تكون الكلمة الاخيرة في هذه الانتخابات قد قيلت. والمعركة التي تجري الان بعيدا عن واشنطن، في الموصل في شمالي العراق، هي الكفيلة بالذات ان تحرك مؤيدي داعش في الولايات المتحدة وفي اوروبا للعمل في الايام القادمة، وسيكون لعملية كبيرة تأثير كبير على نتائج الانتخابات.
وعندنا، يكاد يكون كل الطيف السياسي ينضم بحماسة الى المطاردة الوطنية وراء “الخونة” و “مقتلعي اسرائيل”. لقد تبنينا أجندة وتساؤلات وجودية لفتاة مراهقة مثل “من لا يحبنا في العالم” و “لماذا لا يحبنا”. هذا يعفينا من الانشغال بالمسألة المعمقة لكيفية جعل مستقبلنا هنا أفضل وهل يجدر بنا نحن ايضا أن نعود الى المبدأ الديمقراطي القديم في تبادل السلطة بين الحين والآخر. وفي هذه المناسبة: تهنئة لرئيس الوزراء نتنياهو الذي يحتفل اليوم بعيد ميلاده الـ 67، والذي هو كما يذكر سن التقاعد الرسمي للرجال في دولة اسرائيل.
معاريف

قد يعجبك ايضا