حرب بلا حدود وبلا قواعد … !!!
المهندس هاشم نايل المجالي ….
كافة الإثباتات والشواهد تدل على أن الحرب بين إيران وإسرائيل لن تتوقف إلا بإلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالقدرات العسكرية والمنشآت النووية والبنية التحتية وغيرها، بالإضافة إلى مسلسل الاغتيالات لكبار المسؤولين والقادة، حتى يتم زعزعة النظام الإيراني لفتح الباب أمام تغييره، حيث راهنت إسرائيل منذ الضربة الأولى بخطتها، واعتمادها على الجواسيس، على اغتيال الغالبية العظمى من القياديين، بمن فيهم المرشد الأعلى، ليتسنى لها تغيير النظام بالبديل الذي تم تأهيله لهذه الغاية.
إلا أنها لم تستطع تحقيق ذلك، وانعكس الأمر عليها سلبياً، وأصبح الدمار يلحق بها من كافة الجوانب سياسياً، وعسكرياً، وبنية تحتية، ومنشآت نفطية، ومستشفيات عسكرية، ومقرات عسكرية وأمنية، حتى باتت حكومة الاحتلال تستنجد بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان معارضاً لها منذ البداية، ودعا إلى إنهائها بالسرعة الممكنة، وتحدث عن تفاهم أمريكي روسي لوقف هذه الحرب المسعورة.
وعندما لم يجد تلك الاستجابة الكاملة لذلك، انقلب ليكون الداعم والمتحمس للحرب، ليأخذ الجانب الإسرائيلي، حتى إنه أخذ دور الناطق الإعلامي لإسرائيل، حينما دعا سكان طهران إلى إخلائها واستسلام القادة الإيرانيين دون قيد أو شروط، وعندما غرّد بأن “سماء طهران لنا”، خاصة أن نتنياهو أقنع الرئيس الأمريكي بأن أي مفاوضات مع طهران تحتاج إلى تفوق عسكري من الجانب الإسرائيلي حتى تتمكن من فرض شروطها، وهو نفس السيناريو الذي اتُّبع في غزة وغيرها.
فهذه الحرب ليس لها حدود ولا قواعد، ولقد لاحظنا كيف أن مجموعة السبع (فرنسا، وألمانيا، وكندا، وإيطاليا، واليابان، وبريطانيا، وأمريكا) قد أبدت شن الحرب على إيران، ومنعها من امتلاك أي قنبلة ذرية أو غيرها، بينما تستبيح لإسرائيل أن تمتلك ما تشاء من هذه القنابل.
وهذه الدول السبع اعتبرت هجوم إسرائيل على إيران “حرب دفاع عن النفس”، وكل ذلك يخالف مواقف الدول التي سعت وتسعى إلى ضبط النفس وخفض التصعيد، والتي صدرت عن الصين وروسيا.
بل أخذت هذه الحرب صفة الصراع على النفوذ والمصالح والبعد الديني، كذلك الأمر مع التغطية الإعلامية العالمية لما تقوم به إسرائيل من إبادة لشعب غزة، وإعطاء مبررات لحربها على إيران.
في الوقت نفسه، نجد لغاية الآن أن إيران شبه وحيدة من التحالفات، بدعم عسكري لا يُذكر من قبل حلفائها، كروسيا، والصين، وباكستان، والذين لم يبدِ أيٌّ منهم لغاية الآن أي خطوات عملية علنية، سوى بعض التصريحات، وإرسال بعض المساعدات التي لا تُعتبر دعماً عسكرياً يغيّر من مجريات الأمور.
بينما تحظى إسرائيل بدعم كامل ومطلق من أمريكا وبقية الدول، مما يعطي تأثيراً مباشراً على مجريات الأمور العسكرية.
وأمريكا لها مصالحها، وتريد أن تحقق نفوذها في كل مكان تجد فيه خيرات، مهما كان نوعها، فدعمها لأوكرانيا كان مشروطاً بتحقيق مصالح للثروات في باطن الأرض وغيرها.
وإسرائيل، بقادتها المسعورين، بدأت تتصرف في المنطقة على أنها مركز إقليمي ودولي قائم بحد ذاته، يحقق مصالحه ومصالح واشنطن، حيث تُشعرهم إسرائيل أن مصالحهم تتحقق من خلالها، وعليهم تقديم الدعم والسند من كافة الاتجاهات عسكرياً، وإعلامياً، ودولياً، وغيره.
في الوقت الذي يطرح فيه الرئيس الأمريكي أنه رجل سلم، وأنه يريد إخماد الحروب المندلعة، وعدم تأجيج الصراعات، لكننا نجد أن الواقع معاكس لذلك، فهو رجل حرب بامتياز، بعدم وجود الحكمة في المواقف والأفعال والتصريحات.
فالحرب الروسية الأوكرانية التي وعد بوقفها لا تزال متأججة، وكذلك حرب الإبادة التي يشنها العدو الإسرائيلي على غزة لا زالت مستعرة.
فنجد أن الإدارة الأمريكية تنساق خلف نتنياهو، وهذا أدى إلى تلك الحروب في غزة ومع إيران، ولا ندري إن كانت هناك نوايا نحو دول أخرى.