رسالة شديدة اللهجة لقادة حماس في الفنادق الفارهة: أين أنتم من معاناة غزة؟
محي الدين غنيم …..
في الوقت الذي تعيش فيه غزة أسوأ أيامها، تُقصف ليلًا ونهارًا، وتنهار البيوت على رؤوس ساكنيها، ويبحث الأطفال عن شربة ماء ولقمة طعام بين الركام والدماء، نجد قادة حماس يفاوضون من قصور وفنادق فاخرة في الدوحة، خلف الطاولات الملمعة وتحت الأضواء البراقة، وكأنهم في عالم لا صلة له بأرض المعركة ولا بآلام الشعب الفلسطيني.
أيها القادة، أما آن لكم أن تنزلوا من أبراجكم العاجية؟
أما آن لضمائركم أن تستفيق وتروا المآسي التي يعيشها أهلكم في غزة؟
كيف تطيب لكم الإقامة في الفنادق الفارهة، ومقاتلوكم في الخنادق يواجهون الموت كل لحظة؟
كيف تتحدثون عن “التمسك بالمقاومة” وأنتم تمسكون فناجين القهوة في جلسات التفاوض، بينما الأطفال في غزة يفتشون في الأنقاض عن والديهم أو رغيف خبز؟
لا أحد ينكر أن حماس قدمت تضحيات، ولا يُزايد أحد على المقاومة، لكن حين تنفصل القيادة عن القاعدة، وحين تكون القرارات من المكاتب المكيفة بينما يُحاصر الشعب في كابوس من الجوع والعطش والخوف، هنا تتحول المقاومة من شرف إلى استغلال.
غزة ليست ورقة تفاوض، ولا شعبها وقودًا لمعركة سياسية تخدم مصالح إقليمية أو تحركات فئوية.
من يتحدث باسم فلسطين يجب أن يكون بين الفلسطينيين، يعيش وجعهم، ويتقاسم رغيفهم، لا أن يفاوض عنهم من فنادق خمسة نجوم.
أين هي الأموال التي جُمعت باسم غزة؟ أين هي الإغاثات التي تُرسل؟ لماذا لا يصل منها شيء للناس المحاصرين؟
لماذا لا نجد إلا صورًا للقادة في المؤتمرات واللقاءات، بينما لا نسمع إلا أنين الأطفال تحت الأنقاض؟
كفى استهتارًا، كفى تجارةً بدماء الناس.
إن لم تكونوا على قدر هذه التضحيات، فاتركوا المجال لمن هم أصدق وأقرب للناس.
فالشعب الفلسطيني يستحق قيادة تُجسد كرامته، لا تُساوم عليها.
لقد آن الأوان لكي تغرب شمس حماس
الكاتب من الأردن