تفكك العلاقات بين الأهل والمجتمع المدني الفلسطيني والدخول في نفق الفقر سببه السياسات الاقتصادية الفاشلة من حكومات تخدم السياسة لا الشعب

بقلم: د. تيسير فتوح حجه  …..

الأمين العام لحركة عدالة
لم يعد التفكك الاجتماعي في المجتمع الفلسطيني ظاهرة ظرفية، بل نتيجة مباشرة لسياسات اقتصادية فاشلة أدارتها حكومات جعلت الاقتصاد تابعًا للحسابات السياسية لا لحاجات الناس. هذا الفشل انعكس أولًا على العائلة الفلسطينية، التي كانت تاريخيًا سندًا اجتماعيًا واقتصاديًا، فإذا بها اليوم عاجزة عن تأمين أساسيات الحياة لأبنائها.
فالموظف الذي يُقطع راتبه أو يُؤخر لأشهر، بات عاجزًا عن إعالة أسرته، ما ولّد توترًا داخل البيوت وخلق أزمات اجتماعية صامتة. والعاطل عن العمل، الذي لا يجد فرصة كريمة، أُجبر على الاعتماد على المساعدات أو الديون، ما أفقده الشعور بالأمان والكرامة.
أما المجتمع المدني، فقد تراجع دوره بفعل تسييس التمويل وتوجيهه، فأصبحت جمعيات تُغلق أبوابها، وبرامج دعم تُلغى، ومبادرات شبابية تُحارب بدل احتضانها، في وقت تزداد فيه الحاجة إليها مع اتساع دائرة الفقر.
وفي مثال آخر، أدت السياسات الضريبية والجباية غير العادلة إلى إنهاك صغار التجار والحرفيين، فأُغلقت محال كثيرة، وتفككت علاقات اقتصادية كانت تشكل عصب التكافل داخل الأحياء والقرى، ما عمّق القطيعة بين الناس ومؤسسات الحكم.
تؤكد حركة عدالة أن هذه الأمثلة ليست استثناءات، بل نتائج طبيعية لاقتصاد يُدار بعقلية سياسية، لا برؤية تنموية عادلة. فالفقر لم يعد قدرًا، بل سياسة، والتفكك الاجتماعي لم يعد عرضًا جانبيًا، بل نتيجة حتمية لهذا النهج.
إن إنقاذ المجتمع الفلسطيني يبدأ بإعادة الاعتبار للعدالة الاقتصادية، وفصل لقمة العيش عن الصراع السياسي، وحماية العائلة والمجتمع المدني باعتبارهما خط الدفاع الأول عن صمود الناس وكرامتهم.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا