“إسرائيل” تعتدي على لبنان وغزة بذريعة سلاح المقاومة

عمران الخطيب  ….

 

يستمر العدوان الإسرائيلي على لبنان تحت ذريعة ما يُسمّى «سلاح المقاومة»، رغم أن الوقائع الميدانية والسياسية تؤكد أن حزب الله ملتزم بوقف إطلاق النار منذ أكثر من عام. وقد باشر الجيش اللبناني انتشاره في العديد من المناطق، في إطار التزام الدولة اللبنانية بفرض سيادتها وبسط سلطتها على أراضيها.
ورغم ذلك، لا تتوقف “إسرائيل” عن لعب دور العامل الاستفزازي تجاه الدولة اللبنانية، في تجاهل واضح لمواقف الرئاسة والحكومة والبرلمان اللبناني، الذين أكدوا مرارًا حرص لبنان، منذ وقف إطلاق النار، على السير في مسار التهدئة والمفاوضات. إلا أن حكومة بنيامين نتنياهو والائتلاف اليميني الحاكم يصرّان على مواصلة الاعتداءات والعدوان السافر على لبنان، تحت الذريعة ذاتها: سلاح حزب الله.
وفي السياق نفسه، لم تتوقف حكومة نتنياهو عن تكرار عدوانها على الشعب الفلسطيني، لا سيما في قطاع غزة، رغم الحالة الكارثية وغير الإنسانية التي يعيشها مئات آلاف النازحين، في ظل إبادة جماعية وتدمير شامل للبنية التحتية، إلى جانب استمرار العدوان على الضفة الغربية ومخيماتها والقدس المحتلة.
ولا يُستبعد أن نشهد تصعيدًا إسرائيليًا باتجاه إيران، في حال توفّرت ضمانات أمريكية بالدعم والإسناد المباشر لـ”إسرائيل”، بما في ذلك المشاركة العسكرية في حال عجز منظومات الدفاع الإسرائيلية عن اعتراض الصواريخ الإيرانية التي قد تخترق شبكاتها الدفاعية.
وفي هذا الإطار، فإن العدوان الأمريكي على فنزويلا، ووقوع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته أسرى لدى قوات «دلتا» الأمريكية، يشكّل سابقة خطيرة، ويوفّر غطاءً سياسيًا لاستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان وسوريا، ويدفع باتجاه توسيع دائرة العدوان لتشمل إيران.
إن نجاح العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا قد يفتح شهية إدارة الرئيس دونالد ترامب لمزيد من الاعتداءات على دول وشعوب العالم، في ظل الغياب شبه الكامل للقانون الدولي. فالولايات المتحدة وجّهت اتهامات تتعلق بالمخدرات والقتل للرئيس الفنزويلي مادورو، في الوقت الذي يواصل فيه ترامب دعمه المطلق لشريكه نتنياهو، المتورط في جرائم حرب موثقة ضد الشعب الفلسطيني.
وفي المقابل، يتم تعطيل تنفيذ قرارات محكمة الجنايات الدولية لمحاسبة مجرمي الحرب، وعلى رأسهم نتنياهو وأركان ائتلافه الحاكم في تل أبيب، رغم كونهم مطلوبين للعدالة الدولية. هذه نماذج صارخة للمعايير المزدوجة التي تحكم النظام الدولي اليوم.
ويبقى السؤال المشروع: ماذا لو أقدمت روسيا الاتحادية على اعتقال رئيس أوكرانيا؟ أو قامت الصين باعتقال رئيس تايوان؟ إن سلوك إدارة ترامب، ودعمها غير المشروط لنتنياهو، يقود العالم نحو تغييب القانون الدولي ومنطق المفاوضات، واستبدالهما بمنطق المافيا والعصابات الإرهابية.

عمران الخطيب

[email protected]

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا