الاعتقال الأمريكي لمادورو تعدٍّ على سيادة الدول والمطلوب تشكيل تحالف دولي لوضع حد للغطرسة الترامبية
بقلم: د. تيسير فتوح حِجّة ….
الأمين العام لحركة عداله.
يشكّل الإقدام الأمريكي على اعتقال رئيس دولة ذات سيادة، كالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، سابقة خطيرة وانتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، الذي يؤكد بوضوح على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. إن هذا السلوك يعكس ذهنية استعلائية ترى في العالم ساحة مفتوحة للهيمنة، وتتعامل مع الشرعية الدولية باعتبارها أداة انتقائية تُستخدم حين تخدم المصالح الأمريكية وتُداس حين تعيقها.
إن ما يمكن تسميته بـ«الغطرسة الترامبية» ليس مجرد نهج سياسي عابر، بل سياسة ممنهجة قائمة على فرض الإرادة بالقوة، وتكريس منطق شريعة الغاب بدلًا من قواعد القانون. فحين تُقدِم دولة عظمى على اعتقال رئيس منتخب أو شرعي لدولة أخرى، خارج أي إطار قضائي دولي معترف به، فإنها بذلك تهدم أسس النظام الدولي وتفتح الباب أمام الفوضى وتبادل الانتهاكات.
الأخطر من ذلك أن هذا السلوك يُمارَس بازدواجية فاضحة؛ إذ تغضّ الإدارة الأمريكية الطرف عن قادة ومسؤولين ارتكبوا جرائم موثّقة بحق الشعوب، وعلى رأسهم قادة الاحتلال الإسرائيلي، بينما تُفعّل أدوات العقاب والاعتقال بحق من يخرج عن طاعتها السياسية. هذه الازدواجية تُفقد المنظومة الدولية مصداقيتها، وتُحوّل العدالة الدولية إلى شعار أجوف.
من هنا، ترى حركة عداله أن الصمت الدولي على هذه الانتهاكات يُعدّ تواطؤًا غير مباشر، وأن المرحلة الراهنة تتطلب تحرّكًا جادًا لتشكيل تحالف دولي واسع من الدول المتضررة والمناهضة للهيمنة، بهدف وضع حد لهذه السياسات العدوانية، والدفاع عن مبدأ سيادة الدول، وإعادة الاعتبار للقانون الدولي كمظلة ناظمة للعلاقات بين الأمم.
إن بناء هذا التحالف لا ينبغي أن يكون موجّهًا ضد دولة بعينها، بل ضد منطق الاستعلاء واحتكار القرار العالمي. تحالفٌ يقوم على احترام الشعوب، وحقها في تقرير مصيرها، ورفض استخدام العقوبات والاعتقالات كأدوات ابتزاز سياسي. فالعالم اليوم أحوج ما يكون إلى توازن دولي عادل، لا إلى إمبراطورية فوق القانون.
ختامًا، إن الاعتداء على سيادة فنزويلا هو اعتداء على سيادة كل الدول، والسكوت عنه يعني القبول بعالم تحكمه القوة لا العدالة. ومن واجب الأحرار في هذا العالم أن يقفوا صفًا واحدًا لوقف هذه الغطرسة، وصون كرامة الدول والشعوب، وترسيخ نظام دولي أكثر عدلًا وإنسانية.
الكاتب من فلسطين