حسين البدر الرحمة المهداة

بشرى خالد محمد الصارم …

 

في مرحلة استحفل فيها الشر وهاج فيها الطغيان وتحركت كل قوى الكفر وكل قوى الإجرام ومعها كل قوى النفاق من داخل الأمة لتسير في نهجها وتلحق بركبها، تحرك الكفر تحركا عالميا بقيادة أمريكا وإسرائيل بكل إمكاناته وعتاده وعدته ،وأتى إلى أرض الإسلام في مرحلة عاشت فيها شعوب الأمة في حالة مأساوية ومهينة، فكان موقف الأمة هو موقف حيرة، موقف عجز وضعف، فلم يتسنَ للشهيد القائد رضوان الله عليه إلا أن يتفرغ لتقديم المشروع القرآني الذي كان المشروع الوحيد القادر على إنقاذ الأمة من الهيمنة المباشرة عليها واستعبادها وسحقها والقضاء عليها.

وفي خضم الأحداث تحرك الشهيد القائد رضوان الله عليه بالمشروع القرآني في عمله الجهادي لإنقاذ الأمة بدافع الشعور بالمسؤولية، تحرك بمشروع قرآني تربوي زرع الوعي القرآني بخطورة المرحلة وهيأ النفوس وربى الأرواح وصقل الهمم ووجه البوصلة إلى العدو الأوحد لهذه الأمة المتمثل بأمريكا وإسرائيل.

تجسد قائد هذا المشروع، بعزيمة لا تلين وبتضحية لا تقارن،لم يكن يملك في مشروعه هذا جيشاً مدججاً بأعتى الأسلحة، وإنما جل ماكان يملكه هو القرآن الكريم وميدانه كان نفوس المؤمنين من هم حوله ومعه، هكذا انطلق صارخاً بالنصر للإسلام والموت واللعنة للكفر  وإن أبى الطغاة وإن تجبروا، فلم يكن يخف في الله لومة لائم، .
بداية من “عين على الأحداث وعين على القرآن” واستشعاراً لخطورة المرحلة وضرورة العودة إلى القرآن الكريم، بدأ السيد القائد مشروعه القرآني بترسيخ الوعي المستمد من ثقافة القرآن ، بتسليط الضوء على المؤامرة الكبرى التي كانت تحيكها أمريكا  على الإسلام تحت ذريعة محاربة الإرهاب، حيث وضح حقيقة خططها في استهداف شعوب الأمة ونهب ثرواتها واحتلال ارضها وتدنيس مقدساتها، ومسخها عن هويتها، فقد كشف رضوان الله عليه كل تلك الخطط عبر رؤية قرآنية تحليلية و مستقبلية من خلال دروس روحية كان يلقيها على مسامع من حوله، وقد بدأ معركة الوعي مبتدئاً بالحديث عن القضية الفلسطينية كونها محور الصراع القائم وتعزيز روحية الجهاد في سبيل الله أمام الكفر ومواجهته ودحره، وقد أكد رضوان الله عليه أن لاعذر للجميع أمام الله، وعرفنا من نحن ومن هم -أهل الكتاب – في كشف نفسياتهم من دروس سورة المائدة وآل عمران والأنعام والأعراف والبقرة، وشحذ الهمم إلى أن الشعار سلاح وموقف، وأن الصرخة في وجه المستكبرين المرتبطة بالثقة بالله هي أعتى من جيوش الأرض، وأقام رضوان الله عليه مسؤولية طلاب العلوم الدينية ومسؤولية أهل البيت عليهم السلام، وأوضح الفرق بين الإسلام وثقافة الاتباع، وترسيخ معرفة الله في النفوس وعظمته والتفكر في نعمه وإيضاح وعده ووعيده سبحانه وتعالى، وقدم الثقافة القرآنية بأصالتها والهوية الإيمانية بحكمتها وأكد على أهمية الموالاة والمعاداة وأوضح معنى الولاية وأهمية الوحدة الإيمانية كضرورة في مواجهة التحديات ومؤامرات الكفار والمنافقين، وبيان خطورة التفريط والتحذير من تكرير النكبات بعد التاريخ المليئ بالدروس والعبر.

لقد كان رضوان الله عليه أمة من الأخلاق والقيم، رجلاً متكاملاً في إيمانه في وعيه وقيمه، عزيزا وأبيا لا يقبل الذل ولا الهوان ولا يستسيغ الظلم أبداً، تدفعه حالة العزة للموقف الحر العزيز، مدركاً للواقع على المستوى العالمي والأقليمي، وحجم المأساة التي تعيشها أمته وخطورة الوضع والمرحلة، فقد شخص المشكلة وقدم لها الحل في زمن اللاحل.

حليف القرآن رضوان الله عليه هو نعمة أنعم الله به علينا وعلى الأمة كلها في مرحلة بالغة في الخطورة .قدم مشروعه القرآني العظيم القادر على أن يؤهل الأمة للقيام بدورها الحضاري،وقدم للناس خطوة عملية تتمثل في الشعار والمقاطعة للبضائع الأمريكية والإسرائيلية ليواجه به مشروع التدجين الذي فرض حالة الولاء والتسليم المطلق لأمريكا، حيث أنه أحيا روح الجهاد التي كانت قد خبتت في نفوس الأمة التي لها اعداء يتآمرون عليها ويستهدفونها بكل أنواع وأشكال الاستهداف، فكان يجب على الأمة أن تحمل الروحية الجهادية لتستطيع الدفاع عن نفسها ومبادئها ومقدساتها.
أيضاً كان من رحمته أنه صحح الكثير من المفاهيم المغلوطة التي ساهمت في ضرب الأمة وجعلها أسيرة قناعاتها وثقافاتها، ولقد ساهم رضوان الله عليه في بناء واقع محصن من الاختراق  على مستوى المنعة الداخلية للأمة وللفرد وحمايتها من السقوط في مستنقع العمالة والارتهان، أمة عصية على الهيمنة، ومن أهم نعمة  لمشروع حسين البدر هي ماوصل إليه بلدنا اليوم من القوة والعزة والتصنيع في المجال العسكري الذي كان له الدور في كسر هيبة أمريكا وإسرائيل،وإفشال جميع الخطط والمؤامرات التي تحاك ضد هذا الشعب، ونيل الحرية الكاملة والتخلص من الوصاية بكل أشكالها، ووصول الشعب اليمني إلى مستوى عالٍ من الوعي والإيمان والثقافة القرآنية والمسؤولية ونصرة المستضعفين من أبناء الأمة وأهالي غزة، وإعادة الوجه الحقيقي للإسلام والدين المحمدي الأصيل.

فسلام الله على الشهيد القائد وجزاه عن هذه الأمة خير الجزاء  ووفقنا للسيب على خطاه واقتفاء أثره.

#الحملة_الدولية_لفك_حصار _مطار _صنعاء
#اتحاد_كاتبات_اليمن

الكاتبة من اليمن

قد يعجبك ايضا