شهيد القرآن رمز كل زمان
#عفاف_فيصل_صالح …..
في عصور أحيطت فيها الإنسانية بنذر الفوضى والتخلف، برزت شخصية استثنائية، كالمصباح المنير في ظلام أسود تُدعى الشهيد القائد البدر المنير لم يكن مجرد إنسان، بل تجسيد لعزيمة لا تنكسر وإرادة تصنع المستحيل. في زمن أغمض فيه الكثيرون عيونهم عن الواقع المرير، أطلَّ علينا كرجل لا يعترف بالهزيمة، بل يتحدى الوجع، مُعلناً أن الإيمان و الصمود كفيلٌ بإعادة بناء آمال الأمة.
تحت ضغوط تخاذل البعض، وقف هذا القائد كالجبل، يوجه سهام النقد للحكام الفاسدين وللخنوع الذي أصبح يُرتدي كعباءة، داعيًا شباب الوطن ليعودوا إلى أصل تربتهم، إلى عزة كانت مغروسة في قلوبهم. كان صوته، الذي ارتفع بأناة، يحمل معه وعودًا بإعادة كتابة تاريخ الأمة، تاريخ يتجاوز الاهتزازات والانكسارات، ويستمد قوته من إيمان راسخ بالقدرة على التغيير.
تسخير كلماته كالأمطار للمجترات الجافة، كان يُعيد للفكر العربي نضارته، داعيًا للحق والإيمان . كان يُخبر الناس أن الوطن، رغم الجروح، يستحق أن يُحب وأن يُدافع عنه، وبدلاً من الاستسلام للغافلين، عليهم أن يقتلعوا جذور اليأس من قلوبهم. من قلب الألم، انطلقت كلمات القائد كشلال من الأمل و القوة مُشجعةً النفوس المعذبة على العودة إلى كفاح الخلاص.
وما كان يُميز هذا القائد هو قدرته على التواصل مع الجميع، وليس فقط النخب. كان يحرك المشاعر في زوايا القلوب، ويتحدث بلغة تفهمها الأجيال المتعاقبة. كان يخاطب الفلاح في الأرض، والعامل في المصنع، والأم التي تفقد البصر في صباح يوم غائم، مُبشرًا إياهم بأن الفجر قريب، وأن المسيرة قد بدأت و الحق مهما طال الزمن سيظهر و النصر سيتجلى بأيدي المؤمنين الصادقين .
أرعب طغاة الحق وكتبوا كلماتهم في تاريخ الخيانة. لكن الشهيد القائد لم يعبأ بهم، بل استمر في تقديم روحه فداءً لمبادئه و إيمانه كان مثلاً يُحتذى، يُظهِر أن البطل هو الذي يضع نفسه في وجه الرياح العاتية دون تردد، مؤكداً لمن حوله أن التضحية ليست فقط في الأفعال، بل في القدرة على البقاء صامدًا في وجه الظلم.
ثم جاء اليوم الذي قوبل فيه برصاص الغدر، لكن ذهبت روحه لتضيء سماء الأمة، وستظل ذكرى اسمه تنبض في عروق الأحرار كنجمة لا تغيب. فقد آمن بأن النضال هو الطريق، وأن التضحية هي الثمن الذي يجب دفعه من أجل الحرية.
لذا، على كل منا أن يتذكر هذا القائد، وأن يُجدد العهد على السير في درب النضال، مُستندين على إيمانه الراسخ بأهمية الحرية والكرامة. و إعلاء كلمة الحق لندمر آلات الطغاة بكلماتنا و أفعالنا ولنكن المثال الذي يضيء الطريق للأجيال القادمة.
فسلام عليك أيُّها البدر التمام، يامن نهضت بِأُمتك والنّاسُ نِيام، يامن رفعت صرختك بِقُوة في وجه الظلم والاستكبار، واستنهضت الأمة وهي في تخبط وضياع، سلام الله عليك ياسيدي يوم تحركت بحركة القرآن، وانطلقت مُجاهداً في الميدان، لم تستسلم رغم المُعاناة والطُغيان، كنت شامخاً عزيزاً مُؤمناً، ومُجاهداً، صادقاً، حُراً، أبياً، فسلام الله عليك ياعلم الهُدى، وعهداً منا بأننا معك في نفس المسار والخُطأ، وسَنُواصل مسيرتك القرآنية، والرؤوس شامخة أبية.
الكاتبة من اليمن