مجلس السلام على غزة: احتلال بوجه دولي وحسابات فلسطينية فاشلة
بقلم: د. تيسير فتوح حجه ….
الأمين العام لحركة عداله
ما يُطرح اليوم تحت مسمى “مجلس السلام على غزة” ليس مشروع إنقاذ، بل مؤامرة سياسية مكتملة الأركان تهدف إلى نقل غزة من احتلال إسرائيلي فاشي إلى احتلال دولي مُقنّع، تُدار فيه غزة كملف أمني لا كقضية شعب تحت الاحتلال.
هذا المجلس ليس سلامًا، بل شرعنة للهزيمة، ومحاولة لشطب حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وتحويل غزة إلى منطقة خاضعة للوصاية، تُدار بقرارات دولية وتُحرس بقوات أجنبية، بينما يبقى الاحتلال الحقيقي بعيدًا عن المساءلة.
الأخطر من المشروع الدولي هو العجز والفشل الفلسطيني الداخلي. حين تخلّت الفصائل عن مشروع التحرر، وحين تحولت إلى سلطات أمر واقع تتقاسم النفوذ والامتيازات، أصبح التدخل الدولي نتيجة طبيعية لهذا الانهيار السياسي والأخلاقي. من فرّط بالشرعية فتح الباب للوصاية، ومن صادر صوت الشعب مهّد للاحتلال الجديد.
أي مجلس يُفرض على غزة دون انتخابات، دون تفويض شعبي، ودون وحدة وطنية حقيقية، هو انقلاب سياسي كامل على الشعب الفلسطيني، ومحاولة لتجريد غزة من هويتها الوطنية وتحويلها إلى كيان أمني تابع.
نقولها بوضوح:
لا فرق بين دبابة إسرائيلية وجندي دولي يفرض وصاية بالقوة.
الاحتلال احتلال مهما تغيّرت أعلامه وتعددت لغاته.
إن حركة عداله ترى أن القبول بهذا الطرح هو استسلام سياسي، وخيانة لدماء الشهداء، وتكريس لانفصال غزة عن المشروع الوطني الفلسطيني. الحل ليس في مجالس تُدار من الخارج، بل في إسقاط منظومة الفشل الداخلي وبناء قيادة منتخبة تعبّر عن الشعب لا عنه الوصاية.
غزة لا تحتاج مجلس سلام، بل تحتاج:
إرادة وطنية مستقلة.
شرعية نابعة من صناديق الاقتراع.
نظامًا سياسيًا مدنيًا ديمقراطيًا.
مشروع تحرر لا مشروع إدارة أزمة.
كل من يروّج لمجلس السلام على غزة شريك، بقصد أو بغير قصد، في تصفية القضية الفلسطينية. والتاريخ لن يرحم من استبدل الاحتلال بالمساومة، ولا من باع القرار الوطني تحت ضغط الخوف أو الطمع.
غزة ليست يتيمة…
وغزة ليست ملفًا دوليًا…
غزة وطن، ومن لا يفهم ذلك لا يملك حق الحديث باسمها.
