“عربدة المعتوه: تحطم غطرسة الهيمنة في مختبرات صمود المقاومة”

نبيل الجمل  …..

 

في عالمٍ باتت تُديره المراهقات السياسية وصيحات الاستعراض التي يطلقها المعتوه القابع في البيت الأبيض، يتكشف المشهد الدولي عن مواضيع سياسية تعتمد في فصولها على التهويل الإعلامي والتخويف السياسي كأدوات بديلة عن العجز الميداني. إن ما تضخه قوى الاستكبار العالمي، وعلى رأسها ترامب وحلفاؤه في الكيان الصهيوني، من تهديدات جوفاء، لا يعدو كونها فقاعات إعلامية ترتطم بصخرة اليقين لدى المؤمنين الصامدين الذين أدركوا مبكراً أن الهيمنة الأمريكية ليست إلا نمراً من ورق. هذا التهويل الذي يحاول ترامب من خلاله استعادة هيبة مفقودة، لا يجد صدىً إلا في قلوب المرجفين، أما الثابتون في ميادين العز لدى محور المقاومة والمتعاطفين والمناصرين لهم ، فينظرون إلى هذه التهديدات بعين الاستخفاف والازدراء، مدركين أن القوة التي تهدد باحتلال “غرينلاند” وتتوعد الاتحاد الأوروبي وروسيا، وتتبجح بإخضاع الصين وأمريكا اللاتينية، هي ذاتها القوة التي تهاوت أسطورتها تحت أقدام قلة قليلة من المجاهدين في أزقة غزة الضيقة.

إن المحاولات اليائسة التي تقودها غرف المخابرات الصهيو-أمريكية لزعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية في إيران عبر تحريك أدوات الشغب المأجورة، ليست سوى تكرار سمج لمخططات فاشلة دُفنت في مزابل التاريخ على مدار عقود. لقد أثبتت إيران أنها قلعة عصية على الانكسار، وأن مراهنات محور الشر على “تغيير النظام” من الداخل هي مجرد أضغاث أحلام تراود مخيلة ترامب الذي يظن أن إدارة الدول الكبرى تتم بمنطق “تلفزيون الواقع” أو صفقات العقارات المشبوهة. فإذا كانت قوى الاستكبار، بكل ما تملكه من ترسانات نووية وأساطيل عابرة للقارات، قد فشلت في كسر إرادة أهل غزة المحاصرين، واهتزت أركان كيانها اللقيط أمام بأس حركة حماس وصمود الغزاويين الأسطوري، فكيف لها أن تنال من دولة ضاربة في عمق التاريخ وتمتلك من أوراق القوة ما يجعل واشنطن وتل أبيب تعيشان حالة من الرعب الوجودي؟

إن هذا السعار الذي يصيب قوى الهيمنة يعكس حالة من “الخرف الاستراتيجي”؛ فهم يهددون العالم بأسره، من القطب الشمالي إلى الشرق الأقصى، بينما هم عاجزون عن تأمين مستوطنة واحدة في غلاف غزة. إن الصمود الثابت والموقف العقائدي الراسخ لمحور المقاومة قد حوّل “الردع الأمريكي” مهتزة بين الأمم، وأثبت أن سلاح التهويل لا يعمل في مواجهة من استرخصوا أرواحهم في سبيل كرامتهم. لقد سقطت الأقنعة، وبان قبح “الكيان المؤقت” الذي يستنزف دماء وأموال الشعب الأمريكي ليدخله في صراعات خاسرة، وأصبح من الواضح أن سياسات ترامب الرعناء لا تؤدي إلا إلى تعجيل أفول الإمبراطورية الغارقة في وحل التبعية للصهيونية العالمية.

ختاماً، فإن المؤمنين الصامدين يدركون أن هذه الهجمة المسعورة هي “رقصة الذبيح” التي تسبق السقوط النهائي. فالمؤامرة التي تستهدف إيران اليوم ستنتهي إلى ما انتهت إليه سابقاتها: خيبةً للمستكبرين، وعزاً للمقاومين. وسيظل التاريخ يذكر أن قوى الهيمنة التي حاولت استعباد البشرية بتهويلها وإرهابها، قد قُهرت بإرادة ثلة من المجاهدين الصادقين الذين لم ترهبهم بوارج ترامب ولا طائرات الصهاينة، لأنهم آمنوا بأن الغلبة ليست لمن يملك السلاح الأقوى، بل لمن يملك الإرادة الأصلب والحق الأبلج.

الكاتب من اليمن

قد يعجبك ايضا