نظر: نفط فنزويلا… سلاح أم إصلاح؟!

عبدالحميد العوضي  …..

 

اتخذ الرئيس الأميركي ترامب بداية عام 2026 قراراً بالسيطرة على إنتاج النفط الفنزويلي، وأعلن استثمار 100 مليار دولار لزيادة الإنتاج والتفرد ببيعه، إلا أنه لم يحدد أمداً للاستثمار وإن ذكر 18 شهراً، ومن جانب آخر، طالب بخفض سعر النفط إلى 50 دولارا للبرميل، ثلاثة أرقام فقط غير كافية لوضع استراتيجية استثمارية بترولية متكاملة ناجحة دون تشخيص دقيق لواقع حال فنزويلا التي تعاني اضطرابات سياسية واقتصادية مزمنة.  تصدر فنزويلا ما بين 550 و600 ألف برميل يوميا، وتكرر في مصافيها 300 ألف برميل يومياً، كلفة إنتاج النفط 25 دولارا للبرميل وبيعه مرتبط بسعر النفط الأميركي WTI يخصم 10 دولارات لفرق النوعية بين النفط الخفيف والثقيل، علما بأن أعلى مستوى للإنتاج بلغ 3.5 ملايين برميل يومياً عام 1970. قام ترامب بالخطوة الأولى بشكل سريع ومفاجئ لتفعيل استراتيجية بترولية جديدة بحجز 6 ناقلات تحمل النفط الفنزويلي قيمتها 500 مليون دولار، بهدف كسب المال وتوفير الوقت وإحباط بيعه لأطراف أخرى، وهذه خطوة لها الأثر في أسواق النفط ستتضح في وقت لاحق، يبدو أن الاستراتيجية تهدف على المدى القصير إلى:  1- ملء المخزون الاستراتيجي الأميركي بالنفط الفنزويلي لتغطية نقص 42 في المئة من حجمه 715 مليون برميل. 2- تزويد المصافي الأميركية بالنفط لإنتاج بنزين وديزل بسعر منخفض للمستهلك لكسب الرأي العام الأميركي قبل الانتخابات النصفية للكونغرس، وبشكل عام المصافي تبحث عن أرخص النفوط التي تناسب عملياتها لتعظيم أرباحها، ووعد ترامب بتأمين غطاء قانوني وسياسي وإعفاء من الرسوم.  3- وقف بيع النفط الفنزويلي بسعر رخيص إلى أكبر مشترٍ وهي الصين.  ما تأثير زيادة إنتاج 3 ملايين برميل يومياً من نفط فنزويلا، حيث لديها الخفيف والمتوسط والثقيل، على نفوط المنطقة مثل النفط الكندي، والبرازيلي والمكسيكي؟ وأي زيادة غير مدروسة تؤدي إلى وفرة في الأسواق قد تهوي بالأسعار العالمية، مع العلم بأن زمن رحلة ناقلة النفط حمولتها 550 ألف برميل من فنزويلا إلى تكساس ولويزيانا في خليج المكسيك حوالي 6 أيام وبسعر ينافس بقوة النفوط الأخرى، مع الأخذ بالاعتبار أن الاستثمار يتطلب بالدرجة الأولى مناخاً مستقراً وبيئة آمنة وعائداً مجزياً مستمراً على رأس المال المستثمر على المدى المتوسط والطويل بين 10 و20 سنة، ان حتمية هبوط الأسعار عالية في العام الحالي كما في الأعوام القليلة القادمة خلال فترة رئاسة ترامب.  وما هو تأثير خروج حصة نفط فنزويلا من اتفاق «أوبك +» والالتزام بالمحافظة على توازن الأسواق، في ظل تزايد شكوك حول حظر نفط دولة أخرى عضو في «أوبك»؟ وأي نوعية من النفوط التي لها الأثر الأكبر على الأسعار؟ أسئلة قد تجد لها إجابات مع تطور الأحداث شرقاً وغرباً وانعكاسها على العلاقات والاتفاقيات الدولية على المدى الطويل.

الكاتب من الكويت

قد يعجبك ايضا