في عيد ميلادك سيدي

بقلم العميد المتقاعد هاشم المجالي …………….

سنحتفل غدا بعيد ميلاد سيدنا جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه .إن احتفالنا هذا لا لنُحصي السنين فالأعمار تُقاس بما يُنجز لا بما يُعدّ، ولا لنحتفل بيومٍ مرّ من أيام التقويم، بل لنقف وقفةَ وفاءٍ لرجلٍ صار الزمن في حضرته معنى، وصارت المسؤولية على كتفيه قدراً لا يلين.
سنحتفل غدا بميلاد قائدٍ وُلدت معه هيبة الدولة، ونما في قلبه الوطن كما تنمو الروح في الجسد؛ فإن أصاب الوطنَ وجعٌ شعر به، وإن ابتسم الناس كان أول المبتسمين، وإن اشتدّ الخطب كان أول الواقفين.
يا جلالة الملك،
لم تكن الملك عندكم تاجاً يُلبس، بل عبئاً يُحمل، ولم تكن السلطة عندكم مجداً يُطلب، بل أمانةً تُؤدّى، ولم يكن الأردن في وجدانكم حدوداً تُرسم على خارطة، بل إنساناً يُصان، وكرامةً لا تُمس، ورايةً لا تُنكس.
عرفناك جندياً قبل أن تكون ملكاً، تمشي إلى الخطر ولا تُسيِّره إليك، وتقدّم الوطن على النفس، والواجب على الراحة، حتى غدا الأردني إذا ذكر الأمن ذكر اسمك، وإذا ذكر الثبات رأى صورتك، وإذا داهمه القلق قال: لنا قائدٌ لا ينام على وجع شعبه.
يا ابن الحسين،
يا وارث المجد الهاشمي،
لقد ورثتَ سلالةً لم تعرف الحكم إلا رسالة، ولم تعرف القيادة إلا تضحية، فكنت امتداداً لدمٍ طاهر، وفكراً مستنيراً، وقلباً لا يعرف الانكسار.
حملتَ همَّ الأمة، وصنتَ الوصاية، وكنت صوت العقل في زمن الضجيج، وميزان الحكمة في عالمٍ اختلت فيه الموازين.
أيها الحضور الكرام،
إن الأمم لا تقف على أقدامها بقوة السلاح وحده، بل بثقة الشعب بقائده، وقد منح الأردنيون قائدهم ثقتهم؛ لأنهم رأوا فيه الصدق حين عزّ الصدق، ورأوا فيه الثبات حين تزلزلت الأرض تحت أقدام كثيرين.
يا جلالة الملك،
في يوم ميلادكم، لا نقول: كل عام وأنتم بخير، بل نقول:
كل عام والأردن بخير بكم،
كل عام ورايتنا عالية بصلابتكم،
كل عام وأمننا مصون بحكمتكم،
وكل عام وأنتم كما عهدناكم:
قائداً إذا اشتد الظلام كان أول من يشعل المصباح.
حفظكم الله سنداً للوطن،
وأدامكم عزاً للأردنيين،
وكل عام وجلالة الملك، والأردن، بخير.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا