أين الدول الضامنة لوقف إطلاق النار في غزة ؟؟؟

محي الدين غنيم  ….

في غزة لا يزال الدم الفلسطيني يُسفك والجوع يحاصر الأطفال والركام يعلو فوق البيوت والأحلام، بينما العالم الذي ادّعى الضمان اختار الصمت … صمتٌ يرقى إلى مستوى الشراكة في الجريمة.
رغم الإعلان عن اتفاقية وقف إطلاق النار، ورغم تنفيذ ما التزم به الجانب الفلسطيني من تسليم الأسرى وجثث القتلى الإسرائيليين، إلا أن آلة القتل لم تتوقف وحرب الإبادة لم تُجمَّد، وسياسة التجويع لم تُرفع. القصف مستمر، الحصار خانق، والموت يتربص بكل تفاصيل الحياة في قطاع غزة. فأين هي الدول الضامنة؟ وأين ذهبت تعهداتها؟ وأي قيمة لاتفاق لا يحمي المدنيين ولا يوقف المجازر؟
إن ما يجري في غزة ليس خرقًا عابرًا لاتفاق، بل نسفٌ كامل لمبدأ الضمان الدولي. الدول التي نصّبت نفسها راعية للاتفاق، تكتفي اليوم ببيانات باهتة، أو بصمتٍ مريب، وكأن أرواح الفلسطينيين ليست ضمن بنود الاتفاق، وكأن التجويع الجماعي ليس جريمة حرب موثّقة.
الأطفال في غزة لا يسألون عن السياسة، بل عن رغيف خبز. المرضى لا ينتظرون المؤتمرات، بل ينتظرون دواءً لا يصل. العائلات لا تبحث عن خطابات، بل عن أمانٍ مفقود. ومع ذلك، فإن الدول الضامنة تغطّ في سباتٍ عميق، سباتٍ يشرعن العدوان، ويمنح القاتل مزيدًا من الوقت والغطاء.
إن الصمت الدولي لم يعد حيادًا، بل تواطؤًا واضحًا. ومن يعجز عن فرض وقف إطلاق النار، أو يرفض محاسبة من يخرقه، يفقد أهليته الأخلاقية والسياسية كضامن. فالضمان ليس توقيعًا على ورق، بل مسؤولية تُقاس بحماية الأبرياء ووقف الجرائم.
غزة اليوم تفضح زيف الشعارات، وتسقط الأقنعة عن منظومة دولية تكيل بمكيالين. والتاريخ لن يرحم الصامتين، ولن يعفي المتقاعسين، ولن ينسى من شاهد الإبادة والتجويع… ثم اختار النوم.
غزة تنزف، والعالم مدعو للاستيقاظ.
فإما أن تكونوا ضامنين حقيقيين للسلام،
أو شركاء في الجريمة بصمتكم

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا