فادي السمردلي يكتب: الأردن أولاً ولا مجال للمجاملات في مواجهة التحديات
*بقلم: فادي زواد السمردلي* ……
*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*
في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وتنامي الصراعات الإقليمية والدولية، أصبح لزاماً على الدول ذات الموقع الجيوسياسي المهم – كالأردن – أن تعيد النظر في سياساتها وتحالفاتها بما يضمن الحفاظ على استقرارها الداخلي، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المتزايدة فلم تعد المجاملة أو التردد خيارًا حينما يكون مستقبل الدولة واقتصادها وأمنها على المحك.
إن المصلحة الوطنية يجب أن تكون البوصلة التي تُرشد صانع القرار الأردني، وتحدد أولويات السياسات الاقتصادية والسياسية والأمنية فالأردن اليوم يواجه تحديات جوهرية، منها ما هو اقتصادي كارتفاع معدلات البطالة والاعتماد المتزايد على المساعدات الخارجية، ومنها ما هو سياسي وأمني في ظل بيئة إقليمية مضطربة وغير مستقرة.
وعلى الرغم من صعوبة التوازن في مثل هذه الظروف، فإن الأردن يمتلك من الحكمة السياسية والتاريخ الدبلوماسي ما يؤهله لأن يلعب دوراً فاعلاً ومتزناً، بعيداً عن الاصطفافات الحادة، وقريباً من نهج يحافظ على الاستقلالية في القرار ويضع مصلحة المواطن الأردني فوق كل اعتبار.
لا يمكن الحديث عن سيادة وطنية حقيقية دون تحقيق الأمن الاقتصادي وهو ما يتطلب تنمية مستدامة، وشراكات استراتيجية قائمة على المصالح المتبادلة لا على المجاملات أو الروابط العاطفية أو السياسية العابرة ومن هنا، يمكن للأردن أن يعزز شراكاته مع دول تمتلك رؤوس أموال وقدرات استثمارية ضخمة على أن تُبنى هذه الشراكات على أسس واضحة تضمن نقل التكنولوجيا، وتوطين المعرفة، وتوفير فرص عمل حقيقية للشباب الأردني.
فالمواطن الأردني اليوم لا ينتظر قرارات ذات طابع شكلي، بل سياسات ملموسة تُحدث فرقًا في حياته اليومية وبالتالي، فإن أية اتفاقيات اقتصادية أو مشاريع تنموية يجب أن تُقيَّم وفق معايير وطنية دقيقة، تحقّق الفائدة الحقيقية وتُسهم في تعزيز الاعتماد على الذات وتقوية البنية التحتية الإنتاجية في المملكة.
على الصعيد السياسي، فإن السياسة الخارجية الأردنية عُرفت تاريخياً بالاتزان والوسطية، وهو ما يجب الحفاظ عليه في المرحلة المقبلة فالأردن مطالب اليوم بأن يُبقي على نهجه القائم على “الحياد الإيجابي”، وهو حياد لا يعني السلبية أو الانعزال، بل يعني التفاعل مع مختلف الأطراف بما يحقق مصالحه، ويجنبه الانخراط في محاور قد تؤدي إلى صدامات لا ناقة لنا فيها ولا جمل.
وفي ظل النزاعات الكبرى التي يشهدها العالم يجب أن تستمر السياسة الأردنية في التركيز على مصلحتها الاقتصادية والأمنية، مثل ضمان سلاسل التوريد الحيوية، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف القوى .
أما في الجانب الأمني، فإن التحديات التي يواجهها الأردن، مثل الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات عبر الحدود، تستوجب تعزيز التعاون مع الدول الصديقة التي تشاركنا ذات التهديدات ولكن من المهم أن تُبنى هذه التحالفات على أساس مصلحة الأردن الأمنية أولاً، لا على أساس الاستجابة لضغوط خارجية أو الدخول في صراعات لا تخدم المصلحة الوطنية.
ويجب أن يظل الأردن سيد قراره في هذا المجال، مستفيدًا من موقعه كدولة محورية وركيزة استقرار في المنطقة، دون أن يكون ساحة لتصفية الحسابات أو صدى لسياسات إقليمية لا تصبّ في مصلحته.
المطلوب اليوم هو صياغة رؤية استراتيجية وطنية متكاملة، مرنة بما يكفي لتتكيف مع المتغيرات الدولية، وقوية بما يكفي للوقوف على أرض صلبة في وجه التحديات فهذه الرؤية يجب أن تكون مبنية على دراسة علمية دقيقة، ومشاركة وطنية واسعة، تضع المواطن الأردني في مركز الاهتمام، وتعتمد على مبادئ السيادة والعدالة والتكافؤ في الفرص، لا على شعارات أو تحالفات آنية.
لقد أثبت التاريخ أن الدول التي وضعت مصالح شعوبها فوق أي اعتبارات أخرى، واستثمرت في قدراتها الذاتية، هي التي استطاعت أن تصمد وتزدهر حتى في أحلك الظروف والأردن لا يختلف عن هذه الدول، بل يمتلك من الإمكانات البشرية والجغرافية والتاريخية ما يمكنه من تحقيق قفزات نوعية إذا ما توفرت الإرادة السياسية والتخطيط السليم.
إن المرحلة المقبلة تتطلب مصارحة وطنية، وقرارات جريئة تستند إلى المصلحة الأردنية العليا. لم يعد مقبولاً أن تُبنى السياسات على مجاملات أو تحالفات غير مدروسة أو مصالح آنية لا تدوم إن الشعب الأردني يستحق أن يعيش في دولة قوية، مستقلة القرار، ذات اقتصاد مزدهر، وسياسة متوازنة، وأمن مستقر وهذا لن يتحقق إلا إذا كانت كل خطوة تُتخذ في الداخل أو الخارج، وكل شراكة تُعقد، وكل تحالف يُبنى، قائمًا على سؤال جوهري واحد:
*ما الذي يخدم الأردن؟*
الكاتب من الأردن