ما يريدونه من إيران هو الاستسلام وإسقاط النظام، وهذا هو المستحيل بعينه

طوفان الجنيد  …..

في خِضَمِّ المشهد السياسي المتوتر في المنطقة، والحشود العسكرية الأمريكية التي حشدتها الولايات المتحدة إلى المياه الدولية في البحر العربي والمحيط الهندي وبعض الأماكن القريبة من إيران، وفرض القوة الهمجية، واستعراض العضلات لقوى الاستكبار العالمي الأمريكي؛ يتبادر إلى الأذهان: لماذا كل هذا التغطرس والتنمر والعدوان على إيران؟ وما الذي فعلته إيران حتى يُشنّ عليها كل هذا العدوان؟
يجد المتابع للأحداث أن هذا العداء ليس بجديد؛ فمنذ قيام الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979م، وطرد سفير الكيان المحتل من داخل إيران، وتحويل السفارة إلى سفارة فلسطين، والقوى الاستعمارية تستهدف النظام الإيراني بشتى أنواع الاستهداف، والذي أبرزُه الاستهداف العسكري الذي حدث في الأعوام الماضية، أو الذي نراه اليوم.
كل ذلك لأن إيران أرادت أن تكون دولة مستقلة، كباقي دول العالم، بنظام إسلامي يرفض الوصاية الخارجية، ويقف إلى جانب الفلسطينيين، ويؤمن بالحرية وترسيخ المبادئ الإسلامية العادلة، ويرفض إرهاب الشعوب من قِبَل قوى الاستكبار الأمريكي.
الأهداف الحقيقية الأمريكية من وراء هذا التحشيد
تحاول القوى الإرهابية الشيطانية الأمريكية، بقيادة المعتوه والمجرم ترامب، فرض إرادتها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مطالِبةً إياها بالرضوخ لشروط لا تختلف في جوهرها عن طلب الاستسلام والخضوع الكامل للإرادة الأمريكية، وتبديل نظامها السياسي الذي ثبتت جذوره عبر عقود. إنها معادلة يصرّ عليها بعض اللاعبين الدوليين والإقليميين، لكنها تبقى في حكم المستحيل السياسي والواقعي، وذلك لأسباب جوهرية تعسفية، سواء تلك المرتدية ثوب الحوار والتفاوض، أو المعلَن عنها من المجرم ترامب هذه الأيام، والتي تتجاوز القوانين الدولية والمواثيق الأممية، وهي:
وقف كامل للبرنامج النووي الإيراني بشقّيه السلمي والعسكري.
تفكيك منظومة الصواريخ البالستية التي تشكّل ركيزة رئيسية في عقيدة الردع الإيرانية.
فرض قيود صارمة، أو تفكيك شبكة التحالفات الإقليمية التي تعتبرها إيران جزءًا من أساسياتها ومبادئها الإسلامية.
فلو تأملنا هذه الشروط لوجدنا أنها مستحيلة، ولن تقبل بها إيران ولا أي دولة أخرى ذات سيادة، ولا تتماشى مع القوانين الدولية؛ لأنها في حقيقتها تعني الاستسلام الكامل والاحتلال الشامل.
لماذا تُعدّ هذه الأهداف مستحيلة، وإسقاط النظام من سابع المستحيلات؟
لأن النظام السياسي في إيران ليس كيانًا هشًّا أو دخيلًا؛ فهو نتاج ثورة شعبية كبرى، وله قاعدة اجتماعية ودينية واسعة، وبُنى مؤسسية اقتصادية وصناعية وعسكرية كبيرة. فعلى سبيل المثال، من الناحية العسكرية نجد أن القوات المسلحة الإيرانية، العسكرية والأمنية، بما فيها الحرس الثوري، والجهاز القضائي، والمؤسسة الدينية، هي بُنى راسخة لا يمكن اجتثاثها بعدوان عسكري أو عقوبات اقتصادية.
2- البنية الشعبية الإيرانية وردة الفعل الداخلية الموحدة تجاه التهديدات الخارجية
التاريخ يثبت أن التهديدات الخارجية المباشرة، خاصة تلك التي تتحدث بصراحة عن تغيير النظام، تؤدي إلى توحيد صفوف واسعة داخل إيران، حتى بين المعارضين، فيصطفّون خلف النظام. كما تُظهر ردود الفعل على مواقع التواصل أن هناك من يرى في هذه التهديدات «حربًا صليبية ودينية» تستهدف الأمة الإسلامية برمتها.
3- المشروع الوطني الذي صنعته الثورة الإسلامية
يدرك الإيرانيون أن الاستسلام لا يعني فقط تغيير سياسات، بل التخلي عن مشروع وطني خالد. ويعبّر بعض الإيرانيين عن ذلك بقولهم:
«إيران التي لم تُساوم ولم تنحنِ، وستقف مدافعة عن كرامة الأمة، وعقيدتها، وقرارها الحر».
هذا الإحساس بالرسالية والمقاومة يشكّل حاجزًا نفسيًّا وسياسيًّا أمام أي فكرة للاستسلام.
الثمن الباهظ الذي ستدفعه أمريكا والكيان إذا نفذوا تهديداتهم واعتدوا على إيران
الثمن العسكري والاستراتيجي: تمتلك إيران قدرات ردع متنوعة، من الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، التي تصل إلى أهدافها بدقة بالغة، وتقنية متطورة، وبمديات مختلفة تشمل كامل المنطقة. أي إن أي مواجهة عسكرية ستكون شاملة، ومكلفة جدًّا، ومحفوفة بمخاطر تصعيد غير محسوب.
الثمن الإقليمي والدولي: ستكون لنتائج المواجهة تداعيات كارثية على استقرار المنطقة برمتها، من الخليج إلى البحر الأبيض المتوسط.
الثمن الإنساني: تكشف تقارير عن أعداد كبيرة من الضحايا، والعديد من الخسائر الاقتصادية.
ختامًا:
خلاصة القول: إن إيران دولة قوية ذات جذور تاريخية، ولها تحالفاتها السياسية، ولن تستطيع أي قوة ـ مهما كانت ـ أن تسيطر عليها أو تفرض عليها أي إملاءات أو وصاية. وعلى أمريكا ومن معها أن يفكروا ألف مرة قبل الإقدام على أي خطوة، وأن يستوعبوا الدروس الماضية، ويعيدوا الحسابات، ويتحاشوا الانتحار السياسي والعواقب الوخيمة.

الكاتب من اليمن

قد يعجبك ايضا