فادي السمردلي يكتب: تفاهة الاعتراض على كل شيء ليقول للناس أنا موجود

بقلم فادي زواد السمردلي  …..

 

*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*

في المشهد السياسي، الاقتصادي والاجتماعي، قد نجد شخصيات فقدت بريقها وتأثيرها بفعل كذبها وانكشاف خبثها بالاضافة للتحولات الكبيرة التي شهدها المجتمع فهؤلاء الأشخاص، الذين كانوا يومًا ما أصحاب مناصب أو أصواتًا تُسمع، يجدون أنفسهم فجأة وقد تلاشى حضورهم وباتوا على هامش الأحداث فهذه التجربة القاسية قد تدفعهم إلى حالة من الاضطراب الداخلي والإنكار، فتتحول حياتهم إلى محاولة يائسة لإعادة أنفسهم إلى دائرة الضوء بأي وسيلة ممكنة من بين أكثر هذه الوسائل شيوعًا هو انتهاج أسلوب “المعارضة على كل شيء”، والتسبب بالصداع الفارغ دون النظر إلى طبيعة القضايا أو منطقية المواقف.

هذا النمط من المعارضة ليس نابعًا من قناعة حقيقية أو رؤية مبدئية لانه بالاصل بلا مبدأ، بل هو رد فعل على الشعور بالاختفاء والتهميش فتصبح المعارضة بالنسبة لهؤلاء الأشخاص وسيلة لملىء فراغهم الداخلي، وصرخة في وجه مجتمع بدأ ينساهم فيعارضون القرارات الصغيرة والكبيرة، يهاجمون السياسات التي كانوا ربما جزءًا منها في الماضي، ويرفضون كل مبادرة أو فكرة، ليس لأنها خاطئة بالضرورة، بل لأنها ببساطة لا تُظهرهم كطرف محوري في المشهد فالهدف الوحيد الذي يسعون إليه هو لفت الأنظار وإثبات أنهم ما زالوا موجودين على الساحة، ولو بصوت مليء بالضجيج لكن خالٍ من التأثير.

هذا النوع من المعارضة، رغم ضجيجه، عادة ما يكون بلا صدى حقيقي فالناس يدركون دوافع هذا السلوك ويفهمون أن الصوت المرتفع ليس إلا محاولة يائسة لتغطية غياب الجوهر وما يزيد من مأساوية هؤلاء الأشخاص هو أنهم بدلًا من أن يواجهوا الواقع بشجاعة، ويعملوا على بناء أدوار جديدة تناسب مكانتهم الحالية، يصرون على البقاء في الماضي فهذه المعارضة المطلقة تُفقدهم المصداقية، وتجعلهم يظهرون كمن يعارض لمجرد المعارضة، لا من أجل الصالح العام أو القيم التي يدعون الدفاع عنها.

بمرور الوقت، تصبح هذه الشخصيات عالقة في دوامة من النكران والتكرار وكلما زادت معارضتهم بلا سبب واضح، كلما زادت الهوة بينهم وبين المجتمع الذي يتغير ويتطور باستمرار فالأصوات التي تحاول أن تقول “أنا موجود” بهذه الطريقة تتحول إلى مجرد همسات مزعجة في عالم يمضي قدمًا دون أن ينتظر أحدًا ومما يزيد من مأساوية الموقف أن هؤلاء الأشخاص، في سعيهم المحموم لإثبات وجودهم، لا يدركون أن ما يقومون به يعمق عزلتهم ويجعلهم أقرب إلى النسيان، بدلاً من استعادة مكانتهم التي فقدوها.

المعارضة على كل شيء ليست حلًا، بل هي انعكاس لحالة نفسية وإنسانية مأزومة إنها صرخة من شخص كان في الماضي حاضرًا، لكنه لم يستطع تقبل فكرة أن دوره قد انتهى، وأن الأضواء التي كانت تتابعه قد انتقلت لغيره وفي النهاية، يبقى هذا النوع من الأصوات مجرد صدى ضعيف لماضٍ لم يعد موجودًا، ومجرد محاولة يائسة لقول “أنا موجود” في عالم لم يعد يهتم كثيرًا وبالعامية
نقول *اقعد واركي ربابتك*

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا