فضائح إبستين المسربة الآن … ما علاقتها بالحرب على إيران؟
محي الدين غنيم …..
في كل مرة تسرّب فيها وثائق جديدة تتعلق بفضائح جيفري إبستين، يجب طرح سؤال واحد قبل أي انفعال إعلامي: لماذا الآن ؟ فهذه التسريبات لم تعد مجرد كشف متأخر لجرائم أخلاقية، بل تحوّلت إلى أداة سياسية تستخدم في لحظات مفصلية تتزامن غالبًا مع قرارات كبرى تتعلق بالأمن القومي الأمريكي وعلى رأسها التصعيد أو الحرب المحتملة على إيران.
إن طبيعة التسريبات الحالية والوثائق المُسرّبة مؤخرًا لا تكشف جرائم جديدة بقدر ما تعيد إحياء أسماء نافذة في السياسة والاقتصاد والإعلام وتظهر حجم التشابك بين المال والسلطة والاستخبارات وتؤكد أن قضية إبستين لم تغلق، بل جُمِّدت ثم أُعيد فتحها سياسيًا.
وهذا بحد ذاته مؤشر على أن التوقيت مقصود لا عشوائي.
والسؤال الذي يطرح نفسه : لماذا تستخدم قضية إبستين سياسيًا؟
إن قضية إبستين تمتلك ثلاث خصائص تجعلها مثالية للتوظيف السياسي فهي صادمة أخلاقيًا وتشعل الرأي العام فورًا.
وغامضة قضائيًا بسبب غياب محاكمات حاسمة ووفاة المتهم.
وتعتبر عابرة للأحزاب تحرج الجميع دون استثناء. لذلك عندما تسرَّب وثائقها في هذا التوقيت فهي تُستخدم كوسيلة لتشتيت الإعلام ولإضعاف شخصيات مؤثرة ولإعادة ترتيب موازين القوة داخل الدولة العميقة
والرابط مع الحرب على إيران والعلاقة ليست مباشرة لكنها وظيفية واستراتيجية والتاريخ السياسي الأمريكي يُظهر أن الأزمات الداخلية الكبرى غالبا ما تُرافقها محاولات تصعيد خارجي ولإعادة إشعال قضية إبستين تخلق حالة فوضى سياسية وأخلاقية داخلية وفي ظل هذه الفوضى يصبح من الأسهل تمرير قرارات خطيرة تحت شعار “الخطر الخارجي”.
إيران، في هذا السياق، تُقدَّم كتهديد جاهز وعدو تقليدي
وملف قادر على توحيد الداخل الأمريكي مؤقتًا
إن خطر التلاعب بالملفين واستخدام فضائح إبستين كغطاء سياسي يحمل خطرين: تغييب الحقيقة وتحويل العدالة إلى ورقة ابتزاز والانزلاق إلى حرب كبرى تُستخدم لصرف الأنظار عن أزمة داخلية، لا لحماية الأمن القومي.
وهنا تكمن الخطورة حين تتحول فضائح الأخلاق إلى أداة سياسية، قد تتحول الحروب إلى وسيلة للهروب.
إن فضائح إبستين المُسرَّبة اليوم ليست حدثا معزولا، بل جزء من مشهد أكبر تُعاد فيه صياغة الأولويات الأمريكية. والعلاقة بالحرب على إيران لا تقوم على المؤامرة السطحية، بل على منطق إدارة الأزمات : بإفتعال صدمة داخلية ثم تصعيد خارجي.
لكن الحقيقة الثابتة أن الحرب على إيران لن تغلق ملف إبستين ولن تُنقذ نظامًا مأزومًا… بل قد تفتح أبوابًا أخطر، داخليًا وخارجيًا لا يمكن التحكم بنتائجها.
الكاتب من الأردن