بين عيدِ القائم وعزاءِ السيّد: حين يكون الولاء موقفًا لا شعارًا

أ. محمد البحر المحضار  …..

 

نقف اليوم على حدّين من الشعور: فرحٌ بولادة الإمام الحجة القائم، صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه)، وحزنٌ يلوح في الأفق مع اقتراب ذكرى تشييع سماحة العشق، حسن نصر الله—سيد الجهاد، وأسد الاستبسال، وصوت الوعد حين اشتدّ الليل.

كان يتحدّث عن الإمام المهدي لا كفكرةٍ مؤجَّلة، بل كعهدٍ حيّ؛ يسلّم له تسليمًا مطلقًا، ويشدّ خطى المجاهدين إلى معنى الانتظار الفاعل: انتظارٌ يُبنى بالصبر، ويُحمى بالتضحية، ويُزهر بالثبات. في كلماته كان المهدي حاضرًا، وفي مواقفه كان الطريق ممهدًا، وفي روحه كان اليقين لا يتزعزع.

وكان سماحة العشق، السيد حسن نصر الله (رحمه الله)، وقبل استشهاده، حاضرًا بثباته المعهود في مواجهة كل من تسوّل له نفسه الإساءة إلى مهدينا، الإمام الحجة بن الحسن (عجّل الله فرجه الشريف). لم يكن دفاعه ترفًا خطابيًا، بل موقفًا عقديًا واضحًا، وردًّا صريحًا على محمد بن سلمان وكل من أنكر الإمام المهدي أو حاول السخرية من عقيدة الانتظار؛ فكان صوته حاسمًا: المهدي أصلٌ من أصول الإيمان، لا خرافة، ولا وهم، ولا مادة للاستهزاء السياسي.

وهذا الردّ، في جوهره، لم يكن موجّهًا للخارج وحده، بل هو موصول اليوم — وبألم — إلى كل من تجرّأ على مهاجمة قائم آل محمد من الداخل، حتى وإن لبس عباءة السلطة، أو تحصّن باسم حكومة صنعاء، أو انتسب ظاهريًا لقيادة أنصار الله والمسيرة القرآنية. فالعقيدة لا تُقمع، والولاء لا يُجرَّم، والمهدي ليس خطًا أحمر سياسيًا يُتجاوز، بل هو قلب العقيدة وروح العدالة الإلهية المنتظرة.

نحتفي بالمولد لأنّه ولادة الأمل، ونستعدّ للعزاء لأنّه وداعُ من عاش الأمل فعلًا. بين الفرح والدمعة، يتّحد المعنى: الولاء واحد، والراية واحدة، والوجهة واحدة. نحتفل بمولد الإمام الحجة، ونستذكر مواقف سيدٍ سلّم له تسليمًا مطلقًا، ودافع عنه حيًا، ومضى شهيدًا على عهده.

سلامٌ على القائم يوم وُلد، وسلامٌ على من سلّم له القلب والخطوة والدم، ونصره بالكلمة والموقف حتى آخر نبض.
هكذا نكون بين عيدٍ وعزاء: نفرح لنثبت، ونحزن لنكمل، ونمضي على العهد.

#البحر_المحضار

الكاتب من اليمن

قد يعجبك ايضا