الأردن يرفع الراية الحمراء : لا حرب على أرضنا … والسيادة خطّ أحمر
محي الدين غنيم …..
في تصريحٍ يحمل دلالاتٍ سياسية وأمنية عميقة، أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي لنظيره الإيراني السيد عباس عراقجي أن الأردن لن يكون ساحة حرب في أيّ صراع إقليمي. تصريحٌ لم يأتِ من فراغ بل من قراءة دقيقة لمشهدٍ إقليمي محتقن، ومن إدراكٍ أردني راسخ بأن حماية الوطن تبدأ برفض الزجّ به في أتون صراعات الآخرين.
هذا الموقف الأردني الواضح يعبّر أولًا عن سيادة القرار الوطني، ويؤكد أن الأردن رغم موقعه الجغرافي الحساس وتشابك الملفات من حوله لن يسمح بأن تستخدم أراضيه أو أجواءه منصة لتصفية حسابات إقليمية أو دولية. إنها رسالة لكل الأطراف : أمن الأردن ليس ورقة تفاوض واستقراره ليس قابلًا للمساومة.
أهمية هذا التصريح تتجاوز كونه موقفًا دبلوماسيًا؛ فهو طمأنة للداخل الأردني، ورسالة ثقة للشعب بأن الدولة تدير أخطر الملفات بعقل الدولة لا بعاطفة اللحظة. كما أنه إشارة للخارج بأن الأردن يختار طريق التهدئة والحوار وخفض التصعيد لا طريق المغامرات التي تحرق الجغرافيا والبشر.
أما في ما يتعلق بالعلاقات الأردنية الإيرانية، فإن هذا التصريح يعكس نهجًا دبلوماسيًا متوازنًا قائمًا على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والعلاقات الطيبة بين الدولتين والشعبيين الشقيقين. والأردن لا يبني علاقاته على الاستعداء، بل على المصالح المشتركة ومنع الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة. الحديث مع طهران بصراحة ووضوح هو بحد ذاته تعبير عن نضج سياسي، ورغبة في تحييد المنطقة عن كلفة الحروب وحرص الأردن على أن لا تتعرض إيران الشقيقة لأي اعتداء خارجي قد يجر المنطقة لحرب إقليمية.
لقد أثبت الأردن عبر تاريخه أنه دولة مواقف لا دولة محاور يقف مع قضايا الأمة وفي مقدمتها فلسطين، لكنه في الوقت نفسه يحمي حدوده ويصون أمنه ويرفض أن يكون وقودًا لنيران لا تخدم إلا الفوضى. تصريح الصفدي هو امتداد لهذا النهج: سياسة خارجية عاقلة، ثابتة، تعرف أين تقف ومتى تقول “لا”.
في زمن تتسابق فيه الدول إلى التصعيد، يختار الأردن لغة العقل. وفي إقليمٍ على حافة الانفجار، يعلن بوضوح : الأردن ليس ساحة حرب… بل مساحة اتزان.
الكاتب من الأردن