*العــــــــلاقـــــــة بيـــــن أجهزة الـــــدولـــــة والمجتمـــــــع*
*🔏الدكتور مراد الصادر* ….
حرص السيد القائد عبدالملك الحوثي حفظة المولى عز وجل على إقامة علاقة طيبة بين اجهزة الدوله والمجتمع،لأهمية هذه العلاقة، لان المجتمع شريك الدولة في صناعة البناء والنهضة والتقدم، بل ويسبق دوره دورها باعتباره المنشئ والمؤسس لها.
للاسف ان الدولة تلامس بشكل جزئي في علاقتها البناء العلوي أو الجزء الظاهر فقط وتغفل بشكل كلي القسم الغاطس المهمش منها هو المجتمع وهو الاهم،لا تستقيم الدوله ولا واجهزتها، ولا بناء،وتقدم، دون الاعتراف بمكانة الفرد والمجتمع،وإقامة علاقة طيبة تكاملية بين أجهزة الدوله والمجتمع،وتقع على عاتقها مهمة بناء الهوية المجتمعية القوية،وحماية الفرد والمجتمع من بطش وطغيان سلطة المسؤولين في أجهزة الدوله
وهذا بطبيعتة يأسس علاقة سليية بين الدولة والمجتمع، ويولد،حالة خصومة، وهذه الخصومة هي سمة تتسم في مؤسسات يسودها الفساد والظلم والطغيان،ما نشاهده اليوم ان العلاقة بين اجهزة الدولة والمجتمع،كيانين منفصلين، الذي يشكل خطورة على الدولة والمجتمع وأجهزة الدوله،الدول المتقدمة تكون العلاقة بين الدولة والمجتمع تكاملية تضامنية.
العلاقة الطيبة بين أجهزة الدوله، يكون المواطن المستشار الأول، لارتباط المواطن بأجهزة الدولة ارتباطآ مباشرآ،حيث يُعتبر المواطن والمجتمع هو محور العمل والتقييم في أجهزة الدولة، وهو مصدر التفكير والبناء والتطور، ويُبنى نجاح الدولة على آرائه وافكاره. لأنه يمثل عين الدولة ومرآة أدائها. المسؤول في هذه البيئة يدرك أن دوره هو خدمة الوطن والمواطن والمجتمع وتحقيق، العدالة والمساواة للارتقاء بالوطن والمواطن ملتزمًا بمبدأ التكليف فوق التشريف،لانه يحمل القيم الإنسانية والأخلاقية والخبرة العلمية والعملية والمهنية والوطنية، والفنية والضمير الحي
يتوجب على الدولة ان تفعل وتخلق وتهيئ عوامل العلاقة الطيبة،وتوسيع دائرة العلاقة الطيبة بين أجهزة الدوله والمجتمع،كلما كانت العلاقة بين اجهزة الدولة والمجتمع قوية، كلما تم تحييد التأثيرات والظواهر السلبية من الفساد والطغيان بعض المسؤولين، وهنا تكمن أهمية الحفاظ على الدولة لارتباطها بالقانون وحفظ المجتمع واستقراره، والحفاظ على فاعليته ووعيه، بما يمنح الشرعية والقوة للدولة. وهذه هي الحلقة المفقودة في سياسة الدوله، لآنغلاقها التام عن ما يحدث من فساد وطغيان وجبروت وظلم جور في اجهزة الدولة،.فلا بد ان يخضع المسؤول للمساءلة، ويدرك أن المنصب تكليفٌ لخدمة الشعب،
السيد القائد عبدالملك الحوثي حفظة المولى عز وجل، شدد في الكثير من المحاضرات على أهمية إقامة علاقة طيبة بين أجهزة الدوله والمجتمع، والكل يدرك طبيعة وقوة العلاقة بين اجهزة الدوله والمجتمع،لان المجتمع وعاء الدوله وقوته الفاعلة والمؤثرة ووعية وتلاحمه دليل علي سلامة مكوناته ومقوماته وتوحد قدراته،عندما تكون علاقة أجهزة الدوله سلبية فإنها تفكك النسيج المجتمعي الذي يحمل خطر الإنقسام ويفتت عضدها ويكاد يقطع ساعدها. سوف تتلاشت روح الانتماء بكل ما تعنيه من عطاء ووفاء،
*والسؤال هل يجب أن يسبق المجتمع وجود الدولة؟ أم أن وجود الدولة هو الذي يؤسس لقيام هذا المجتمع؟*
هذه علاقة تكاملية بين المجتمع الذي أنشئ الدوله،على الدوله ان تعي أهمية العلاقة بينها وبين المجتمع،لان المجتمع يسبق وجود الدوله
تركيز السيد القائد عبدالملك الحوثي بشكل متواصل في إقامة العلاقة الطيبة بين اجهزة الدوله والمجتمع لتعزيز تماسك المجتمع،الرأي العام المتصل بالمواطن والمجتمع يُشكّل البوصلة التي توجه قرارات المسؤول، ويتم الاهتمام برأي المواطن وتسهيل قضاياهم، يُقاس نجاح المسؤول بمدى تحقيقه للعدل وانجاز معاملات المواطنين، والتوظيف الامثل والالتزام بمعادلة التكليف التي تعني العمل الجاد من أجل خدمة المجتمع، دون استعلاء أو تفاخر بالمنصب،وغطرسة وطغيان، وتلاعب في قضايا المواطنين، ووضع العراقيل بشكل متعمد لغرض إطالة معاملاتهم، مثال بسيط “علاقة الهيئة العامة للمساحات والتخطيط العمراني بالمجتمع، فهي أكبر نموذج للتلاعب والفساد والعبثية، وضياع حقوق المواطنين، بالتلاعب والعبثية في معاملاتهم، المسؤولين في الهيئة العامة للمساحات والتخطيط العمراني، ينتهجون منهجية المزاجية والاهواء، متبوعة بالغطرسة، وسوء استخدام المنصب،الذي شوهت العمل المؤسساتي وتركت آثار سلبية في قلوب المواطنين، فأصبحت العلاقة بين المجتمع والمسؤولين في هذه المؤسسة، منقلبه رأسًا على عقب وتسببت في سخط مجتمعي كبير وتتضائل ثقة المواطن بهذه المؤسسة.لانها قضت على العلاقة بينها وبين المجتمع بسبب غطرسة وتجبر وتلاعب وعبثيه المسؤولين، ينظرون إلى المواطن بنقص واحتقار، وينظرون الى الموظف كأداة للسيطرة عليهم لا كمصدر للشرعية وتماسك دعائم المؤسسة، في هذه البيئة الفاشلة والفاسدة التي يسودها العبثية والطفيان والتلاعب في معاملات المواطنين، تكون العلاقة معدومة ومحصلتها صفر،وفقدت المؤسسة ثقتها ومصداقيتهاويغيب مبدأ التكليف، ويصبح التشريف هو الأولوية. ينتج عن ذلك مؤسسة مليئة بالفساد والمحسوبية والطغيان الجور. وتُهدر طاقات المؤسسة والدولة ومواردها، لإرضاء الأهواء الشخصية، ويُهمّش المواطن، الذي يُصبح ضحية لهذا الأداء المليئ بعقدة النقص والدونية والظلم والفساد والطغيان.
فكان حرص السيد القائد عبدالملك الحوثي على التأكيد والإصرار على إقامة علاقة طيبة بين مؤسسات الدوله والمجتمع، لاهمية هذه العلاقة وهي ركيزة اساسية،لأن المجتمع هو الذي أقام الدولة، ولاكن الدولة انفصلت عن المجتمع، وانسلخت العلاقة بين اجهزة الدوله والمجتمع،
تتحمل الدوله المسؤولية الكبرى من اللوم،على سوء الإدارة،وتصدير اسواء المسؤولين لأجهزة الدوله،وعدم متابعة أدائهم،ويتحمل المجتمع اللوم في الدرجة الثانية على السماح لهذا المسؤول في سوء الإدارة واستخدام السلطه ضد المجتمع، انفصال العلاقة بين مؤسسات الدوله والمجتمع، تكون نتائجها كارثية،
العلاقة الطيبة بين اجهزة الدوله والمجتمع تقاس،وُتبنى على ركائز أساسية، المشاركة، والمساءلة، والشفافية، وسيادة القانون، والفاعلية، والإنصاف. وفسح المجال أمام الدوله لمراقبة مؤسساته وتقويمها ومحاسبة مسؤولينها،
الدولة لا تخطئ إلا لأنها وجدت مجتمعاً يسمح لها بالخطأ،ولا تصيب إلا عندما يتفانى المجتمع ليفرض عليها الصواب..اليوم المجتمع يصرخ بأعلى صوت من سوء الإدارة في اغلب اجهزة الدوله،وجور الظلم والعبثية والطغيان والفساد،فأصبحت أجهزة الدوله تخدم المسؤول فقط وتقف ضد المجتمع،فلم تستجيب الدوله لصوت المواطن والمجتمع الذي هو أساس تقييم المسؤولين، ورأيه هو ما يحدد سياسات الدوله،
*علاقة مؤسسات الدوله بالمجتمع ليست لعبة محصلتها صفر*
العلاقـة السلبية بيـن اجهزة الدولـة والمجتمع، تضـر بمبـدأ حكم القانـون ودولة المؤسسات، وأوجدت تشـوهات خطيرة، ولمســنا آثارهــا فــي العديــد مــن الظواهــر من بعض المسؤولين، “على سبيل المثال الهيئة العامة للمساحات والتخطيط العمراني” وهذه من أخطر الظواهر والاختلالات، وشـعور بعـض المسؤولين أنـه فـوق مظلـة القانـون، ممـا أدى إلـى اهتــزاز وتراجــع ثقــة المواطنيــن بالعدالــة وبســيادة القانــون، وأخــل بمفهــوم المواطنـة الصالحـة ومعناهـا،
العلاقة الطيبة بين اجهزة الدوله والمجتمع، تأسس نظام تكاملي وعلاقة ترابط راسخة
تتحقق هذه العلاقة، في المسؤول الحقيقي الذي لا يهرب من المواطنين، ولا يعرقل ويتلاعب في معاملاتهم وقضاياهم، ولا يتعمد إطالتها وعرقلتها بشكل تعسفي، ويجعل من مكتبه حصنًا مغلقًا، وادار لهم ظهره،واختبئ خلف سلطته، وجعل المنصب ستارًا لتضخم ذاته.، ويتجاهلهم،
يتباهون أن تُفتَح لهم الأبواب وتُؤدى لهم التحايا، لا أن تُفتح ملفات وقضايا المواطنين وانجاز معاملاتهم،ولا يكترث لمعاناتهم في إطالة وعرقلة معاملاتهم،
علاقة المسؤول بالمجتمع هي علاقة القيادة بالانسانية هو ان يبسط وجهه قبل يده، يستمع أكثر مما يتكلم،يعمل أكثر مما يتفاخر. ينجز معاملات المواطنين بكل سهوله ومهنية، ليدرك المسؤول أن المنصب إنما هو أمانة، وأنه سيُسأل عنه أمام الله والتاريخ والناس.
العلاقة بين القيادة والإنسانية هي علاقة البناء والتطور وتعزيز وتماسك النسيج المجتمعي، الكثير من المسؤولين مخطئين عندما يرون أن القيادة هي الأساس، القيادة هي باب من كتاب و الإنسانية هي الكتاب باكمله، عندما تجد العلاقة بين القيادة والإنسانية سوف تجد العلاقة بين مؤسسات الدوله والمجتمع
*يكمن في جوهر العلاقة بين المواطن والمؤسسات الحكومية*
الدول التي تبني أنظمتها على مبدأ التكليف والمسؤولية، الساعية للتغيير والبناء والتقدم،الشروع في إصلاح هذه العلاقة، وتذكير المسؤولين أن المنصب أمانة لخدمة الناس، وليس فرصة للتشريف والاستعلاء والفساد والظلم والإقصاء والتهميش والتجبر، والتلاعب في معاملات المواطنين،والتعمد في اطالة معاملاتهم لغرض الابتزاز،
كيف نجد العلاقة الطيبة بين أجهزة الدوله والمجتمع، سوف تجدها في المسؤول الحقيقي الذي يبسط وجهه قبل يده، يستمع أكثر مما يتكلم، ويعمل أكثر مما يتفاخر. ينجز معاملات المواطنين بكل سهوله ومهنية، وامانه،يكون متواجد في مكتبة وقت الدوام، لأنه يدرك أن المنصب إنما هو أمانة، وأنه سيُسأل عنه أمام الله والتاريخ والناس.
*الخلاصة*
يعتقد المسؤول ان المسؤولية منصبا، وهي عكس ذلك تماما، المسؤولية هي خدمة ووظيفة،
المسؤول صاحب خدمة لا صاحب عظمة وشأن،المسؤولية هي الأمانة الدينية والأخلاقية والإنسانية والوطنية التي يتحملها المسؤول،يتوجب على هذا المسؤول أن يكرس جهده ويبذل وقته للقيام بما وكّل إليه أفعالا وليس أقوال بدون عجز وكلل ويكون عند حسن ظن القيادة والعامة والخاصة، وأن يثبت أن مقومات شخصيته الظاهرة التي بني عليها اختياره متطابقة مع صفاء نفسه الداخلية من قيم أخلاقية وإنسانية ووطنية مثلى في العمل والتعامل
الكاتب من اليمن