47 عاماً على انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية.. وما زالت الانتصارات مستمرة

محي الدين غنيم  …..

سبعةٌ وأربعون عاماً مرّت منذ أن دوّى صوت الثورة الإسلامية الإيرانية في وجه الهيمنة، مُعلناً ولادة مشروعٍ سياسيٍّ مستقل، كسر معادلات الخضوع، ورفع راية «لا شرقية ولا غربية»، ليؤسس لمرحلةٍ جديدة في تاريخ المنطقة، عنوانها السيادة والقرار الوطني الحر.
منذ انتصارها عام 1979، لم تكن الثورة الإسلامية حدثاً داخلياً عابراً، بل تحوّلت إلى ظاهرةٍ سياسيةٍ إقليمية، أربكت حسابات القوى الكبرى، ووضعت نفسها في قلب الصراع مع الاستكبار العالمي، وفي مقدّمته الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني. ولم يكن موقفها من القضية الفلسطينية موقفاً تكتيكياً أو ظرفياً، بل خياراً مبدئياً ثابتاً، تجسّد بإعلان القدس قضيةً مركزية، وبقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وبالدعم السياسي والمعنوي والمادي للمقاومة الفلسطينية، في وقتٍ هرولت فيه أنظمةٌ عربية نحو التطبيع والتنازل.
على مدى سبعةٍ وأربعين عاماً، واجهت إيران حصاراً اقتصادياً خانقاً، وعقوباتٍ ظالمة، وحروباً نفسية وإعلامية، ومحاولات عزل وتجويع، بل وتهديداتٍ دائمة بإسقاط النظام وتفكيك الدولة. لكن ما الذي حدث؟ لم تسقط الثورة، ولم تنكسر الدولة، بل على العكس؛ ازداد التماسك الداخلي، وتحوّلت الضغوط إلى دافعٍ للاعتماد على الذات، وبناء قاعدة علمية وصناعية وعسكرية متقدّمة، جعلت من إيران رقماً صعباً في معادلات الردع الإقليمي.
صمدت الثورة لأنها استندت إلى شعبٍ مؤمنٍ بقضيته، والتفّ حول قيادته، ووعى أن الاستقلال له ثمن، وأن الكرامة الوطنية لا تُمنح بل تُنتزع. صمدت لأن مشروعها لم يكن تابعاً، ولأن قرارها لم يكن مرهوناً بسفارةٍ أو قاعدةٍ عسكرية أجنبية. واليوم، وبعد سبعةٍ وأربعين عاماً، تقف إيران وهي تمتلك قدرات ردعٍ تجعل أعداءها يحسبون ألف حساب لأي مغامرة عسكرية.
أما فلسطين، فبقيت البوصلة التي لم تنحرف، والدليل العملي على صدق الشعارات. فبينما تُحاصر غزة وتُباد، وتُرتكب المجازر على مرأى العالم، لم تتخلَّ إيران عن دعمها للمقاومة، معتبرةً أن معركة فلسطين هي معركة الأمة كلها، وأن الكيان الصهيوني خطرٌ وجودي لا يمكن التعايش معه.
إن التهديدات الأمريكية والإسرائيلية المتكررة بشن حربٍ على إيران، ليست إلا اعترافاً بفشل سياسات الحصار والضغط، ومحاولة يائسة لكسر إرادةٍ ثبت أنها لا تُكسر. وإذا فُرضت المواجهة، فإن معادلات اليوم ليست كمعادلات الأمس، والنار التي قد تُشعلها واشنطن وتل أبيب لن تبقى محصورة، بل ستمتد لتغيّر وجه المنطقة بأكملها.
بعد سبعةٍ وأربعين عاماً، تثبت الثورة الإسلامية الإيرانية أن المشاريع التي تُبنى على الاستقلال والاعتماد على الشعوب لا تموت، وأن الحصار لا يُسقط الدول، وأن الانحياز لفلسطين ليس عبئاً بل شرفاً. سبعةٌ وأربعون عاماً… وما زالت الانتصارات مستمرة، وما زال الرهان على الصمود هو الرهان الرابح، وبإذن الله، النصر حليف من ثبت على الحق ولم يساوم.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا