غير منكسر في سبيل حرية فلسطين

نبيل الجمل ….

 

من عتمة الزنازين وقسوة الأسر، يطل القائد المجاهد والأسير مروان البرغوثي بإنجازٍ فكري جديد، حيث أصدر من سجنه كتاباً يحمل عنوان “غير منكسر في سبيل حرية فلسطين”؛ ليكون هذا الكتاب وثيقةً تاريخيةً تؤكد أن قضبان السجون لا يمكنها أن تحجب شمس الفكر أو تكسر إرادة المقاومة. ويُعد القائد مروان البرغوثي (أبو القسام) أحد أبرز الرموز الوطنية الفلسطينية، ويُلقب بـ “مانديلا فلسطين”؛ نظراً لمكانته الكبيرة داخل السجون وخارجها، وقدرته الفائقة على توحيد الصف الفلسطيني.

إن مروان البرغوثي يمثل مثالاً للأسرى ورمزاً للصمود الأسطوري خلف القضبان وفي السجون؛ فقد ولد عام 1958 في قرية “كوبار” برام الله، وانخرط في حركة فتح منذ سن الخامسة عشرة، وكان أحد القادة البارزين للحركة الطلابية في جامعة بيرزيت. وخلال الانتفاضة الأولى عام 1987، كان من أبرز قادتها؛ حيث اعتقلته قوات الاحتلال ثم قامت بنفيه إلى الأردن، ليعود إلى فلسطين عام 1994 بعد اتفاقية أوسلو.

وفي الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى)، اعتبر البرغوثي “مهندس الانتفاضة” وعقلها المدبر ميدانياً وسياسياً؛ إذ أسس وقاد “كتائب شهداء الأقصى” (الجناح العسكري لحركة فتح)، وهو ما جعله المطلوب الأول للاحتلال، لكونه آمن بضرورة التلازم بين العمل السياسي والمقاومة المسلحة لانتزاع الحقوق الفلسطينية.

وفي 15 أبريل 2002، وخلال عملية “السور الواقي”، اعتقلته واختطفته قوات خاصة صهيونية من قلب مدينة رام الله. وقد رفض البرغوثي الاعتراف بشرعية المحكمة الإسرائيلية، واستخدم قاعتها كمنصة لمقاضاة الاحتلال أخلاقياً وقانونياً أمام العالم. وفي عام 2004، حُكم عليه بالسجن المؤبد 5 مرات (كل مؤبد 99 عاماً)، إضافة إلى 40 عاماً.

إن نضاله خلف القضبان كقائد للحركة الأسيرة لم يتوقف؛ بل أصبح المرجعية الأولى للأسرى، وكان المحرك الأساسي لصياغة “وثيقة الوفاق الوطني” عام 2006 التي وضعت أسس الوحدة الوطنية بين فتح وحماس وكافة الفصائل. وفي إضرابات الكرامة، قاد عدة إضرابات عن الطعام، أشهرها إضراب عام 2017 الذي استمر 41 يوماً تحت شعار “الحرية والكرامة”.

وفي الحالة الراهنة، ومنذ أن بدأت عملية ومعركة “طوفان الأقصى”، صعد الاحتلال من إجراءاته القمعية ضده بشكل غير مسبوق؛ حيث تم نقله إلى العزل الانفرادي في سجن “مجدو”، وتعرض لعمليات اعتداء جسدي وحشي من قبل وحدات القمع الصهيونية، بهدف كسر إرادته ومنع تواصله مع الخارج. ويُعد اسمه اليوم “الرقم الصعب” والاسم الأول المطروح في أي صفقة تبادل أسرى محتملة بين المقاومة والاحتلال، كونه يمثل رمزية وطنية جامعة؛ إذ يُنظر إليه كخليفة محتمل لرئاسة السلطة الفلسطينية، وتظهر استطلاعات الرأي دوماً تفوقه الشعبي الكاسح، لكونه يجمع بين الشرعية النضالية والشرعية السياسية كعضو في اللجنة المركزية لحركة فتح.

والخلاصة؛ أن مروان البرغوثي ليس مجرد أسير، بل هو مشروع وحدة وطنية عجز الاحتلال عن تغييبه رغم جدران السجون، وصموده اليوم يمثل جزءاً أصيلاً من صمود الشعب الفلسطيني في معركة الوجود. وبناءً على تاريخ اليوم (7 فبراير 2026)، يكون قد قضى في سجون الاحتلال حتى الآن 23 عاماً ونحو 10 أشهر، حيث أتم عامه الثالث والعشرين في أبريل 2025، وهو الآن يقترب من إنهاء عامه الرابع والعشرين داخل الزنازين. ويعتبر البرغوثي اليوم أحد أقدم الأسرى الفلسطينيين من القيادات السياسية العليا، ورغم كل هذه السنوات في العزل، ما يزال يُشكل الاسم الأبرز الذي تُصر المقاومة على تحريره في أي صفقة تبادل قادمة.

الكاتب من اليمن

قد يعجبك ايضا