فادي السمردلي يكتب: تنمية بلا أثر أين المواطن من الاستثمارات الكبرى؟

بقلم فادي زواد السمردلي ….

 

*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*

في كل يوم، تتدفق الأخبار عبر وسائل الإعلام عن استثمارات بالمليارات، مشروعات ضخمة، ومبادرات تبدو وكأنها “تغير وجه الاقتصاد”. المواطن يقرأ هذه الأرقام الكبيرة، ويسمع عن خطط تنموية مذهلة، لكنه حين يعود إلى حياته اليومية لا يشعر بأي أثر حقيقي فالأسعار ترتفع بسرعة تفوق أي زيادة في الرواتب، والخدمات الأساسية لا تتحسن، وكأن هذه المليارات لا تخصه، وكأن المواطن نفسه خارج المعادلة.

المشكلة ليست في حجم الاستثمارات، بل في آلية توزيعها وإدارتها فكثير من المشاريع لا تخلق فرص عمل مباشرة للمواطن العادي وفي الوقت نفسه، المواطن يعاني لتغطية نفقات الحياة اليومية، من الغذاء إلى النقل والتعليم، ويجد أن أي إنجاز اقتصادي ضخم يظهر في التقارير الرسمية لا ينعكس في مستوى معيشته فهذا يجعل المواطن يشعر بأنه مجرد متفرج على أرقام فلكية، بينما حياته الفعلية لا تتغير.

الرواتب لم ترتفع بما يتوافق مع ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة والطبقات المتوسطة والفقيرة تتحمل العبىء الأكبر، حيث يزيد الضغط على دخل الأسرة لتغطية نفقات أساسية، ويقل الإحساس بالأمان الاقتصادي وهذا يخلق فجوة بين المواطن والاقتصاد الرسمي، ويضعف الثقة في السياسات الحكومية فالمواطن يسمع عن مليارات تُستثمر، لكنه لا يرى أثرها في جيبه، ولا في تحسين حياته اليومية، ولا في الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها.

هناك أيضًا مسألة الشفافية والمساءلة فحين يعلن عن استثمار ضخم، غالبًا ما تظل تفاصيله بعيدًا عن المواطنين من استفاد فعليًا، ما هي نسب التوظيف المحلي، وكيف تنعكس الإيرادات على المجتمع؟ غياب هذه المعلومات يجعل المواطن يشعر بأن الاستثمارات تخدم جهات محددة أو مشاريع بعيدة عن الواقع المعيشي، وليس الشعب الذي يدفع الضرائب ويأمل في تحسين حياته.

لحل هذه الفجوة، يجب أن تركز السياسات الاقتصادية على الانعكاس المباشر للاستثمارات على حياة المواطنين وهذا يعني تحسين الرواتب بما يتوافق مع غلاء المعيشة، ضمان فرص عمل حقيقية، وتوفير خدمات أساسية أفضل، بحيث يشعر المواطن بأن كل استثمار ضخم يؤدي إلى تغيير ملموس في حياته اليومية فالتنمية الاقتصادية لا تكتمل إلا إذا لمس المواطن أثرها بشكل واضح، وإلا ستظل مجرد أرقام ضخمة على الورق.

في النهاية، لا يكفي الاحتفال بالمليارات، أو التباهي بالمشاريع الكبرى، إذا بقي المواطن خارج الحسابات فالتنمية الحقيقية هي التي يلمسها الناس في مستوى معيشتهم، في قدرتهم على تأمين احتياجاتهم، وفي شعورهم بالأمان الاقتصادي والاجتماعي. وإلا ستظل الاستثمارات الكبرى مجرد أرقام على الورق، والإعلام يروج لإنجازات لا يشعر بها المواطن أبداً.

المواطن.. خارج حسابات المليارات، حتى تتحول الاستثمارات إلى واقع ملموس يجب أن يكون المواطن محور كل قرار اقتصادي.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا